الرئيسة نتاج المشرف العام توجيهاتإلى طلبة العلم تعلق بالعلم لا بالعالم
 تعلق بالعلم لا بالعالم
10 شعبان 1429هـ

لما حضرت الوفاة معاذ بن جبل قعد يزيد بن عميرة يبكي عند رأسه فقال معاذ ما يبكيك ؟

فقال: أبكي لما فاتني من العلم.

فقال: العلم كما هو لم يذهب، فاطلبه عند أربعة فسمّاهم، ومنهم عبد الله بن سلام. – السير (2/418)

قلت: كلنا يحزن ويبكي لموت العلماء ولكن يجب أن يكون موتهم دافعاً لنا إلى طلب العلم وعدم التوقف ويجب أن نعلم أن العلم باقٍ لأن الله قد تكفل بحفظه كما قال: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))[الحجر:9] والحمد لله على وجود بقية من العلماء ونحمده كذلك على وجود الكتب بيننا وغيرها من الوسائل المعينة على تحصيل العلم ، فما بقي علينا إلا التشمير والسير في طريق الطلب.

وهناك أمرٌ آخر يغفل عنه بعض الطلاب وهو أن الواحد منا قد يكون في قلبه تعلق ببعض العلماء وهو لا يشعر فإذا مات العالم توقف هذا عن طلب العلم وكأن العلم ذهب وكأن الخير زال عن هذه الأمة وهذا بلا شك خطأ كبير .

وهذا التعلق مذموم وهو مرض من أمراض القلوب. قال تعالى: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا  ))[آل عمران:144] نعم، لقد ارتد بعض من آمن لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد انكشف الإيمان في نفوس أصحابه لما مات الرسول صلى الله عليه وسلم، فلماذا ياتُرى وقع ذلك ؟

إنه التعلق بالشخص لا بالمنهج والدين , وانظر إلى موقف أبي بكر رضي الله عنه لما مات الرسول صلى الله عليه وسلم ثبت كالجبل وما نقص إيمانه ولا تزلزلت مبادئه بل أعلنها صريحة :   " من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " .

وهكذا يجب أن يتربى المؤمن فضلاً عن طالب العلم والداعية أن يتعلق بالدين لا بحملته فالعلماء يموتون والدُعاة كذلك والمصلحون ولكن تبقى الدعوة، ويبقى العلم، ويبقى المنهج.

 

عدد الزوار 3638
 
روابط ذات صلة