لماذا اختفى أويس ؟
  مسائل في الحديث الموضوع
  أفكار دعوية رمضانية
  فوائد من كتاب مصطلحات في كتب...
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة الموسميات المشرف ورمضان مسائل في ليلة القدر
 مسائل في ليلة القدر
20 رمضان 1431هـ

 

من الليالي العظيمة في هذا الشهر " ليلة القدر " التي أنزل الله فيها كتابه العظيم, فقال تعالى : ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ )[القدر:1] ، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سبب التسمية :
قال السعدي رحمه الله تعالى : وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله ، ولأنه يُقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية.
إنها الليلة التي قال الله عنها: (( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ))[القدر:3] .

نعم.. إنها تعدل في الزمن فوق ثلاث وثمانين سنة.

قال ابن كثير: وهذا القول بأنها أفضل من عبادة ألف شهر - وليس فيها ليلة القدر - هو اختيار ابن جرير. وهو الصواب لا ما عداه .

وقوله تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ).

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها ، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له.

وأما الروح فقيل: المراد به هاهنا جبريل عليه السلام ، فيكون من باب عطف الخاص على العام . وقيل: هم ضرب من الملائكة.

وقوله تعالى: ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )[القدر:5]. 

قال قتادة وابن زيد في قوله: " سلام هي " يعني هي خير كلها ، ليس فيها شر إلى مطلع الفجر.

وقال مجاهد: يعني أن ليلة القدر " سالمة " لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً ولا أن يحدث فيها أذى.

إنها الليلة التي حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على قيامها فقال : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . متفق عليه .

مسألة : هل ليلة القدر كانت للأمم قبلنا ؟
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : اختلف العلماء ، هل كانت ليلة القدر في الأمم السالفة ، أو هي من خصائص هذه الأمة؟ على قولين:

القول الأول : يرى مالك تخصيص هذه الأمة بليلة القدر، وقد نقله صاحب " العدة " أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء، والله أعلم ، وحكى الخطابي عليه الإجماع ، ونقله الرافعي جازماً به عن المذهب.

والقول الثاني : أنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا.
عن مرثد قال: ( سألت أبا ذر قلت: كيف سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر؟

قال: أنا كنت أسأل الناس عنها، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: بل هي في رمضان. قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قبضوا رفعت؟ أم هي إلى يوم القيامة؟

قال: بل هي إلى يوم القيامة. قلت: في أي رمضان هي؟ قال: التمسوها في العشر الأول، والعشر الأواخر. ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدث، ثم اهتبلت غفلته قلت: في أي العشرين هي؟ قال: ابتغوها في العشر الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها.

ثم حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم اهتبلت غفلته فقلت: يا رسول الله ، أقسمت عليك بحقي عليك لما أخبرتني في أي العشر هي؟

فغضب علي غضبا لم يغضب مثله منذ صحبته ، وقال: التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألني عن شيء بعدها ) رواه أحمد , ورواه النسائي عن الفلاس، عن يحيى بن سعيد القطان به .

ففيه دلالة على ما ذكرناه، وفيه أنها تكون باقية إلى يوم القيامة في كل سنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا كما زعمه بعض طوائف الشيعة من رفعها بالكلية .

وقت ليلة القدر :
ليلة القدر تكون في العشر الأواخر و في الوتر منها : ويدل عليه حديث عائشة، رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) ولفظه للبخاري.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري.

وفي الحديث الآخر : ( اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) . [صحيح الجامع: 1029].

من علاماتها :
1- كثرة عدد الملائكة فيها, وقد ورد في الحديث : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: ( إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى ) [ صحيح الجامع: 5473].
2- صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست حتى ترتفع . ‌[ صحيح الجامع: 3754].
3- ليلة القدر ليلة بلجة لا حارة و لا باردة و لا يرمى فيها بنجم و من علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها . ‌[صحيح الجامع: 4958].
4- ليلة القدر ليلة سمحة طلقة لا حارة و لا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء . ‌ [صحيح الجامع: 5475 ].
5- الطمأنينة: أي طمأنينة القلب ، وانشراح الصدر من المؤمن ، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي .
6- أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي .

 

- هناك علامات أخرى لكنها لا تثبت :
1- أنه لا تنبح فيها الكلاب .
2- لا ينزل فيها مطر .
3- مياه البحرالمالحة تصبح حلوة .

4- قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار .

5- أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف ، بل يكون الجو مناسباً .

6- الأشجار تسجد على الأرض ثم تعود إلى مكانها .

 

مسألة : هل يمكن رؤية ليلة القدر في المنام ؟.
قال ابن تيمية : وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام أو اليقظة ، فيرى أنوارها ، أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر.

وقال النووي: فإنها تُرى وقد حققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان ، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث، وأخبار الصالحين بها ، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر، وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة: "لا يمكن رؤيتها حقيقة، فغلط فاحش ، نبّهتُ عليه ، لئلا يُغتر به ".

ونقل الحافظ ابن حجر، أن من رأى ليلة القدر، استُحبّ له كتمان ذلك، وألا يخبر بذلك أحداً، والحكمة في ذلك أنها كرامة، والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف .

مسألة : الدعاء في ليلة القدر :
روى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: ( يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني ) وهذا لفظ الترمذي، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح".

تنبيه : بعض الناس يزيد كلمة " كريم " في الدعاء فيقول: ( اللهم إنك عفو كريم ) والدليل الثابت ليس فيه هذه الجملة وقد نبه عليها د بكر أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه الماتع " تصحيح الدعاء " .

مسألة : ما الحكمة من إخفائها ؟.
قال البغوي : أبهم الله هذه الليلة على هذه الأمة ليجتهدوا في العبادة ليالي رمضان طمعا في إدراكها ، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، واسمه الأعظم في الأسماء، ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها، وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذرا من قيامها.

تنبيه مهم :
قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: أود أن أنبه إلى غلط كثير من الناس في الوقت الحاضر حيث يتحرون ليلة سبع وعشرين في أداء العمرة، فإنك في ليلة سبع وعشرين تجد المسجد الحرام قد غص بالناس وكثروا.

وتخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من البدع؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخصصها بعمرة في فعله، ولم يخصصها أي ليلة سبع وعشرين بعمرة في قوله، فلم يعتمر ليلة سبع وعشرين من رمضان مع أنه في عام الفتح ليلة سبع وعشرين من رمضان كان في مكة ولم يعتمر، ولم يقل للأمة تحروا ليلة سبع وعشرين بالعمرة، وإنما أمر أن نتحرى ليلة سبع وعشرين بالقيام فيها لا بالعمرة.

وبه يتبين خطأ كثير من الناس، وبه أيضاً يتبين أن الناس ربما يأخذون دينهم كابراً عن كابر، على غير أساس من الشرع، فاحذر أن تعبد الله إلا على بصيرة، بدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو عمل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم.

 

عدد الزوار 29481
 
روابط ذات صلة
الاسم : ام عبدالله
الدولة : الامارات
  
الهم انك عفو تحب العفو فاعفو عنا الهم اعتق رقابناو رقاب والدينا واخواننا واخواتناوامة محمد اجمعين امين
 
الاسم : التائب للرب
الدولة : المسجد
  
الله يجزاكم خير
 
الاسم : أمنية
الدولة : بلد الاحلام
  
سلام على قلوب عرفت قدر الله فعملت بما أمر الله ..
سلام على قلوب تعلمت هدي الرسول فعملت بما أمر الحبيب عليه السلام..

أحسن الله اليك يا فضيلة الشيخ ..
انها ليلة عظيمة نسأل الله أن يبلغنا هذه الليلة وأن يعتق رقابنا ورقاب والدينا وأمة محمد من النار .. لا تنسانا من الدعاء .. أسأل الله ان يثبت قلبك .. يثبت قلبك.. وقلب كل دعاة المسلمين وأن يحفظكم من فتن الدنيا ..