الرئيسة نتاج المشرف العام توجيهاتإلى الدعاة التهيئة النفسية للداعية
 التهيئة النفسية للداعية
24 ذو القعدة 1431هـ

 

قضية الدعوة ومواجهة الناس ومحاربة تيار الفساد والإفساد تكتنفه بعض الصراعات النفسية والهموم الأسرية ، ونقد الأقارب والزملاء ، ونزغات الشيطان وجنوده في التقليل والدعوة للقعود، وكل ذلك يساهم في إضعاف الحالة النفسية لذلك الداعية.

وإذا استسلم الداعية لتلك الطوارئ وهذه الصدمات سيصاب بألم نفسي ينتابه بين الفترة والأخرى ويشتد في حالة ازدياد الحوادث والآلام ، ثم يقرر ذلك الداعية  الاستسلام والقعود , والالتفات لهموم أخرى كالمنزل والمستقبل والأمان الوظيفي وغيرها من هموم الدنيا التي هي من خدع الشيطان ومن خطواته التي تريد من صاحبنا أن يتوقف ويهاجر بهمته وطموحه إلى مجالات أخرى.

إن الناظر لما جرى للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ألوان المصائب والتحديات حتى من الأقارب ليرى أن في تلك صدمات نفسية كبيرة ، فهذا إبراهيم عليه السلام مع والده ، ونوح عليه السلام مع زوجته وولده ، ولوط عليه السلام مع زوجته ، وموسى عليه السلام مع تعنت قومه ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم مع فقد خديجة وعمه وهجرة أصحابه وتعذيب الكفار لهم وغير ذلك كثير.

وكل ذلك له أثر على النفس ولكن النفوس كانت أقوى والطموح كان للعلي الأعلى.

وربنا يخبرنا بهم: ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا )[الأنعام:34].

لقد وقفوا أمام الصعاب ، وكانت مواقفهم ثابتة ، لا ضعف فيها ولا هوان ولا استسلام ، والأدب الرباني لأهل أحد في شدة البلاء: ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ )[آل عمران:139]

وبعد تاريخ الأنبياء طالع صفحات الصحابة ثم انظر في حياة العلماء تجد أن ألوان المصائب أحاطت بهم ، ولكن النفوس قويت على مواجهة كل بلاء وخطب وثبتوا على ذلك ، ولم تكن تلك الضغوط النفسية طريقاً لهم للتراجع عن الطريق أو حتى التخلي عن الثوابت والركائز , وكل ذلك يمنحه الرحمن الرحيم لمن صدق معه، ولتعلمن نبأه بعد حين.

أيها الداعية , كن قوياً , وخذ قوتك من القوي العزيز سبحانه وتعالى .

عدد الزوار 3479
 
روابط ذات صلة
الاسم : شاكر الشريف
الدولة : السعودية
  
لله درك يا شخينا الفاضل