قصة المجرم الخطير
  أكثر من 60 تغريدة في الدعوة - 5
  الرجال يصنعون الرجال
  40 خاطرة بين الزوجين
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةمن فوائد الحسنات في الدنيا والآخرة
 من فوائد الحسنات في الدنيا والآخرة
27 شعبان 1433هـ

 

الحمد الذي جعل للإيمان ثمرات وفوائد يجنيها العبد في حياته الدنيا والآخرة , والصلاة والسلام على من أرشدنا إلى الإيمان وحثنا على الثبات عليه .

معاشر المؤمنين :

إن من توفيق الله تعالى للعبد المؤمن أن يوفقه للأعمال الصالحة , ولكن ياترى هل القائم بهذه الأعمال يستفيد منها في حياته الدنيا أم أنها مجرد أقوال وأعمال جامدة لاروح فيها ولا نعيم من ورائها ؟

إن المتأمل في نصوص الكتاب والسنة يجد عدة فوائد للحسنات يحصل عليها المرء عند قيامه بها , ومن تلك الفوائد :

- مضاعفة الحسنات إلى أضعاف كثيرة , وهذا من فضل الله وكرمه أن جعل الحسنات تتضاعف وأما السيئة فلا تتضاعف , قال تبارك وتعالى ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام : 160] . بل بلغ من الكرم الرباني أن من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له حسنة , فإن عملها كتبها الله وضاعفها له , كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري .

- ومنها : حصول طمأنينة القلب وانشراح الصدر , وهذا شيء يلاحظه الإنسان في نفسه , أنه كلما تقرب المرء إلى ربه كلما وجد الأنس والسرور , ومصداق ذلك في كتاب ربنا , قال تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل : 97]

وقال تعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد : 28] .

وعلى العكس من ذلك فكلما زاد المرء في السيئات كلما زادته همومه وأحزانه , كما قال تعالى : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } [طه : 124].

- ومنها : البركة في الرزق , وقد جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يُبسط له في رزقه و أن ينسأ له في أثره فليصل رحمه " رواه البخاري , وتأمل هنا أن من جاء بصلة الرحم الذي هو من الأعمال الصالحة ومن الحسنات العظيمة ( بارك الله له في رزقه وفي عمره كما قال العلماء في بيان معنى الحديث ) فكيف بمن جاء بأعمال أخرى وحسنات أكثر , لا شك أن الله سيبارك الله له ويزيده من فضله .

- ومنها : القوة في الجسد , وتأمل في نداء هود عليه السلام إلى قومه (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ .) هود 52 , فانظر كيف ذكر هود عليه الصلاة والسلام أن الاستغفار والتوبة من فوائدها القوة في الجسد , ومما يؤكد هذا المعنى القصة التي جاءت بين علي وفاطمة رضي الله عنهما .

وملخص القصة :

أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده و وجدت عائشة رضي الله عنها فأخبرتها .

قال علي رضي الله عنه : فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذنا مضاجعنا فقال :

" ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فإنه خير لكما من خادم " .

قال علي رضي الله عنه : فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قيل له : ولا ليلة صفين ؟ قال : : ولا ليلة صفين .

فانظر هنا كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الذكر عند النوم سبباً للاستغناء عن الخادم وذلك لإن الذكر يقوي الجسد ويمنحه القوة والنشاط .

- ومنها : حفظ الله لصاحب الحسنات , وهذا واضح في الحديث الصحيح : ( احفظ الله يحفظك ) . رواه أحمد والترمذي وهو في صحيح الجامع 7985 , والمقصود من الحديث : احفظ أوامر الله بالامتثال واحفظ محارم الله بالانتهاء , والنتيجة : يحفظك الله , أي يحفظ لك دينك ويحفظ لك دنياك بل وصحتك وما تملك , بل من معاني الحفظ الرباني أن يحفظ أسرتك من كل سوء.

ومن لطيف ما يُذكر هنا : أن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى كان يقول لابنه : إني لأزيد في صلاتي من أجلك .

ومما يؤكد هذا المعنى ما جاء في سورة الكهف في قصة الغلامين , قال تعالى : { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } [الكهف : 82] فعندما تتأمل في هذه القصة تجد أن الله حفظ المال لهم بسبب صلاح والدهم .

- ومن فوائد الحسنات معاشر المؤمنين :

 الزيادة في الخير والهداية , قال جل وعلى : { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } [محمد : 17]

وقال تعالى : { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى } [مريم : 76] وقال جل اسمه : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } [الكهف : 13] , وهذا أمر نلاحظه أن الحسنات ينادي بعضها بعضا , وعلى العكس نجد أن السيئات ينادي بعضها بعضا .

- ومنها : التأييد بالكرامات , والكرامة : شيء خارق للعادة يظهرها الله تعالى على أيدي الصالحين تأييداً لهم ودفاعاً عنهم , وتأمل في قصة أصحاب الكهف لما غادروا بلدهم وتركوا أقوامهم لأجل الله ثم دخلوا في الكهف كيف ناموا أكثر من 300 سنة ولم يتغير فيهم شيء ولم يضرهم , بل إن الله أجرى عليهم كرامات أخرى ومنها ما جاء في قوله تعالى  : ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ) قال العلماء : فائدة تقليب الله لهم وهم نيام أن يحفظ لهم أجسادهم من التعفن لإن المرء لو نام على جهة واحدة فترة طويلة لماتت الخلايا التي في ذلك الجنب ولم يستطع التحرك , ولهذا نجد في المستشفيات أن المريض الذي لايستطيع التحرك لابد أن يدخل عليه الممرض ليقلبه ذات اليمين وذات الشمال , فسبحان الله العظيم .

- ومنها : محبة الله تعالى , وقد جاءت النصوص بإثبات محبة الله تعالى لبعض الأعمال والأوصاف , ومنها : {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران : 134]

{وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران : 146] {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة : 108] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} [البقرة : 222] { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران : 159] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة : 42] {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة : 4] والآيات أكثر من أن تُذكر وأشهر من أن تُحصر , فالعاقل يحرص على أن يبادر إلى هذه الأعمال والأوصاف لكي يفوز بحب الله تعالى له , نسأل الله الكريم أن يجعلنا ممن فاز بحب الرحمن .

ومنها :  تفريج الكربات والأزمات , وياترى كم هي الكربات والأزمات التي تنزل بنا في هذه الحياة ؟

ألسنا بحاجة إلى وسيلة تخفف عنا هذه المصائب ؟ نعم .

إن الحسنات والصالحات التي حفظها الله لك ستنفعك عند ورود المصائب , قال تعالى : {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا} [الطلاق : 2] وقال جل وعلا {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} [الطلاق : 4] وفي الحديث الصحيح : تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة . رواه أحمد وهو في صحيح الجامع 7985 , ولهذا كلما زادت التقوى في حياتنا كلما فُزنا بالدفاع الرباني والعون الإلهي في أزمات هذه الحياة .

- ومن ثمرات الحسنات معاشر المؤمنين :

توسيع أبواب الرزق , قال تبارك وتعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق : 3] وكم نحن نحتاج إلى مزيد من أبواب الرزق وخاصة في زمننا هذا المليء بالمطالب المالية , وتأتي ( التقوى ) لتضيف علينا جانباً كبيراً من جوانب الرزق الكريم من الرزاق جل وعلا .

- ومنها : استجابة الدعاء , وهذه من الكرامات التي يمنحها الله تعالى لأصحاب الحسنات والقربات , وقد جاءت هذه الكرامة صريحة في الحديث القدسي المشهور : ( و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و لإن سألني لأعطينه و لإن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري .

وهذه الاستجابة الربانية لأولئك الصالحين والعابدين إنما كانت بسبب مداومتهم على الحسنات وملازمتهم لها كما في ظاهر الحديث ( ومايزال ) التي تفيد الاستمرار والمداومة .

- ومنها : السلامة من وصف الخسران , قال تعالى : {والعصر – إن الإنسان لفي خسر - إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر : 3] فهنا نجد أن الله وصف الإنسان بالخسارة إلا على من جاء بالإيمان والعمل الصالح , فهو سالم من الوصف بالخسارة .

أيها المؤمنون :

 ومن ثمرات الإيمان :

الفوز بولاية الله ونصرته وتأييده , قال جل وعلى : { وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } [آل عمران : 68] والمراد أن الله ينصرهم , قاله القرطبي رحمه الله تعالى.

قال العلماء : على قدر إيمانك وحسناتك تكون ولاية الله لك وعلى قدر ما ينقص من إيمانك تنقص ولاية الله لك .

ومنها : تكفير السيئات , وقد جاءت النصوص ببيان تكفير الحسنات للسيئات ومحوها له , قال جل وعلا : { وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ } [التغابن : 9] {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة : 9] وقال سبحانه وبحمده {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } [هود : 114] وفي الحديث الصحيح : واتبع السيئة الحسنة تمحها . صحيح الجامع 98 .

فيا من أزعجته الذنوب وآلمته السيئات انطلق إلى أبواب الحسنات لكي تمحو سيئاتك.

- ومن ثمرات الحسنات : الانتفاع بالذكرى , قال تبارك وتعالى : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [الذاريات : 55] وقال جل وعلى : { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } [الأعلى : 10] والمراد أن صاحب الإيمان تنفعه الذكرى والموعظة أكثر من غيره لأن حسناته وإيمانه وهدايته تؤثر على قبول الموعظة وتجعله مستجيباً لها .

واعلموا رحمني الله وإياكم أن حسن الخاتمة لا تكون إلا لأهل الإيمان والصالحات , قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } [فصلت : 30]وهذه الثلاث تكون عند الموت كما قال العلماء , وعندما نتأمل في أحوال بعض الصالحين عند موتهم نرى حقيقة الخاتمة الحسنة , فمنهم من يموت وهو ساجد , وآخر يموت وهو يطوف في الحرم , ومنهم من يموت وهو صائم , وكثيرون نرى الابتسامة عليهم عند موتهم , ولاشك أن هذه من نتائج الاستقامة ودليل على صدق العبد ومحبته وملازمته للحسنات.

الخطبة الثانية :

معاشر المؤمنين :

هناك وفي أرض المحشر , حيث الأهوال وتغير الأحوال , ياترى هل لأهل الحسنات منازل ؟ وهل لهم كرامات بسبب حسناتهم وصالح أقوالهم وأعمالهم ؟

الجواب : نعم , لأهل الحسنات مراتب وفضائل سيشاهدونها هناك في أرض المحشر , جعلنا الله وإياكم ممن يحصل عليها .

- الأمن يوم الفزع الأكبر , فهناك في يوم القيامة الخوف والأهوال والفزع الأكبر , ولكننا نجد أن الحسنات تنفع أصحابها هناك حيث تمنحهم الطمأنينة والنجاة والأمن , قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ - لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ - لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } [الأنبياء : 103] قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى : وهم الذين سبقت لهم من الله السعادة، وأسلفوا الأعمال الصالحة في الدنيا، كما قال: { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } [يونس: 26]: وقال { هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ } [الرحمن:60]، فكما أحسنوا العمل في الدنيا، أحسن الله مآلهم وثوابهم، فنجاهم من العذاب، وحَصَل لهم جزيل الثواب، فقال: { أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ. لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا } أي: حريقها في الأجساد.

قلت : فسبحان ربي العظيم كيف تكون الحسنات سبباً للأمن في أوقات الشدائد .

- ومن ثمرات الحسنات في الآخرة :

الثبات على الصراط , ونحن نعلم أن مما يكون يوم القيامة ( أن يُنصب الصراط ) على متن جهنم ثم يمر الناس عليه فيا ترى ماذا تصنع الحسنات بأهلها عند مرورهم على الصراط ؟

قال تعالى : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [الحديد : 12] فيا عجباً لهذه الحسنات كيف تكون نوراً يوم القيامة لأهلها , ومن روائع الأحاديث في هذا الباب : قوله صلى الله عليه وسلم في شأن الصراط : .. تسير بهم أعمالهم . رواه مسلم .

فتأمل كيف تكون الأعمال هي وسيلة لتثبيت أهلها في يوم تتساقط فيه الأقدام , فنسأل الله أن يثبتنا على الصراط .

ومنها : ثقل الميزان يوم القيامة , لإن يوم القيامة يضع الله فيه الميزان وهو كفتان , كفة توضع فيها الحسنات وكفة توضع فيها السيئات , ويؤتى بالحسنات لتوزن , قال تعالى : { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف : 8] فهنيئاً لصاحب الحسنات والصالحات حينما تكون حسناته على الميزان لتمنحه الفلاح والنجاة هناك , وأما من فقد حسناته بسبب غفلته وتفريطه فكيف يكون حاله ؟ قال عز وجل : { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ } [الأعراف : 9].

ومنها : أخذ الكتاب باليمين , وذلك أن يوم القيامة تنشر صحف الأعمال لكل واحد منا , قال ربنا تبارك وتقدس ( وإذا الصحف نشرت )  التكوير ( 10 ) وعندما يؤتى بها ينقسم الناس إلى قسمين : قوم يأخذون كتابهم باليمين , قال تعالى { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ } [الحاقة : 19] وهذا إنما أخذ كتابه باليمين لأنه كان من أهل الحسنات والصالحات في الدنيا كما في نهاية الآية ( كلوا واشربوا هنئياً بما أسلفتم في الأيام الخالية ) فتأمل تجد أن الله وهبهم هذا الفوز بسبب اجتهادهم في الأيام السابقة في الحياة الدنيا .

ومن أعظم ثمرات الحسنات يوم القيامة :

دخول الجنة , وهي الدار التي أعدها الله لأصحاب الحسنات جزاء لأعمالهم , قال تعالى : { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الزخرف : 72] وقال جل وعلا : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا } [مريم : 60] وقال تعالى : { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [البقرة : 25] , والآيات في هذا الباب متواترة معلومة , وعندما يستشعر المؤمن أن الحسنات ثمرتها دخول الجنان فإنه سيبذل المزيد من الاجتهاد في الأعمال الصالحة لكي يفوز بتلك الجنان , والفوز بها هو الفوز الكبير , قال تعالى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم } [النساء : 13] وقال تبارك وتعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ } [البروج : 11] .

- وأما إن سألتم عن النعيم الكبير بعد دخول الجنان فهو رؤية الرحمن , وهذا أعظم نعيم في الجنة لأهل الجنة , ولنتدبر هذا الحديث : قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار نادى مناد :يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون :و ما هو ؟ ألم يثقل الله موازيننا و يبيض وجوهنا و يدخلنا الجنة و ينجنا من النار ؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه و لا أقر لأعينهم) رواه البخاري .

ووالله إن هذه اللحظة التي يتمتع فيها أهل الجنان برؤية الرحمن لهي أجمل اللحظات التي يتنافس فيها المتنافسون .

فيا صاحب الحسنات هذه بعض فوائد الحسنات التي تحصل عليها في أرض المحشر ومابعده , فابذل المزيد وجاهد نفسك لتفوز بتلك الكرامات من الرب الكريم ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) .

 

عدد الزوار 9003
 
روابط ذات صلة