الاعتناء التربوي بالمتميزين
  قواعد في الحوار
  اختيارات العلامة عبدالرحمن السعدي
  يا رب.. أريد قيمة الحليب
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثتعليقات على أحاديث من مختصر البخاريتعليقات على الأحاديث من 31 حتى 41
 تعليقات على الأحاديث من 31 حتى 41
5 صفر 1435هـ

الحديث الحادي والثلاثون:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان .

الحديث الثاني والثلاثون:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر .

الفوائد :

1. الآية هي العلامة ؛ أي: من علامات المنافق .

2. النفاق مراتب كما أن الكفر مراتب .

3. وجود علامات النفاق دليل على ضعف الإيمان .

4. النفاق هو مخالفة الظاهر للباطن ، فإن كان مخالفاً لأصل الإيمان كان ذلك كفراً مخرجاً من الملة وإن كان غير ذلك كان نفاقاً أصغر .

5. في الحديث الأول " ثلاث " وفي الحديث الثاني " أربع " ، فهل هناك منافاة في العدد ؟ الجواب : لا ، فالاحتمال أنه استجدت له علامات أخرى فذكرها لاحقاً ، وقيل غير ذلك .

6. الكذب في الحديث من علامات المنافقين ، والكذب هو : الإخبار بخلاف الحقيقة وهو من كبائر الذنوب ، والكذب في الكلام دليل على فساد في اللفظ .

7. " إذا وعد أخلف " وهذا دليل عدم تقدير أوقات الناس ، ولقد أثنى الله على نبيه إسماعيل عليه السلام بأنه كان صادق الوعد .

8. إذا وعد وفي نيته أن يفي ولكن حصل ما يمنعه فلا إثم عليه .

9. " إذا خاصم فجر " الفجور هو سوء اللفظ أثناء الحوار .

10. " إذا أؤتمن خان " الخيانة للأمانة من صفات المنافقين ومن صور الفساد في الأرض .

11. قوله: ( إذا حدث كذب ) نبه على فساد القول. وبقوله: ( إذا اؤتمن خان ) نبه على فساد الفعل. وبقوله: ( إذا وعد أخلف ) نبه على فساد النية .

12. قد يجتمع في الشخص الواحد صفات إيمان وصفات نفاق .

13. المقصود هنا صفات عملية لا تخرج من الإسلام .

14. الخوف من النفاق دليل على صحة الإيمان .

 

الحديث الثالث والثلاثون:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه .

الفوائد :

1. لما تكلم البخاري عن علامات النفاق بدأ يذكر علامات الإيمان .

2. قيام ليلة القدر لها فضل عظيم ، ومنه مغفرة ماتقدم من الذنوب ، والمقصود بها صغائر الذنوب عند جمهور العلماء .

3. فضل قيام رمضان وصيامه .

4. المراد بقوله " إيماناً واحتساباً " في جميع ماذكر، هو التصديق بأنها قربة لله تعالى واحتساب الأجر عند القيام بها .

 

الحديث الرابع والثلاثون:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل .

الفوائد :

1. " انتدب " أي: سارع بثوابه وحسن جزائه .

2. فضل الجهاد في سبيل الله وأنه من أعلى مراتب الإيمان .

3. الإخلاص في الخروج للجهاد هو السبب في الفوز بأجر الجهاد والاستشهاد .

4. ذم الرياء وأنه من أقبح الأعمال التي تصاحب أهل الجهاد .

5. من أبواب الجنة باب الجهاد .

6. إباحة الغنائم لهذه الأمة وقد كانت محرمة على الأمم السابقة .

7. رفق الرسول بأمته .

8. الأمنية والرغبة في الاستشهاد لدى الرسول عليه الصلاة والسلام .

 

الحديث الخامس والثلاثون:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة .

الفوائد :

1. الدين كله يسر بالنسبة للأديان قبله وبالنسبة لتفاصيل الشرائع التي فيه .

2. قوله " يشاد " والمشادة بالتشديد المغالبة يقال: شاده يشاده مشادة إذا قاواه ، والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب .

3. قال ابن المنير : في هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع ، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل .

4. " فسددوا " أي: الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولاتفريط . قال أهل اللغة : السداد هو التوسط في العمل .

5. " قاربوا " أي: إن لم تستطيعوا الأخذ بالاكمل فاعملوا بما يقرب منه .

6. في المسند  و سنن أبي داود عن الحكم بن حزن الكلفي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر يوم الجمعة : أيها الناس إنكم لن تطيقوا - أو لن تفعلوا - كل ما أمرتكم ؛ ولكن سددوا وأبشروا  .

7. " وأبشروا " أي: بالثواب على العمل الدائم وإن قل ، والمراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره وأبهم المبشر به تعظيماً له وتفخيماً .

8. " واستعينوا بالغدوة " أي استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة ، والغدوة هي أول النهار، والدلجة بضم أوله وفتحه واسكان اللام سير آخر الليل وقيل: سير الليل كله .

9. الرفق بالنفس في تربيتها على الأعمال الصالحة .

10. الغلو يقطع صاحبه عن العمل نفسه ويجعله يمل ويكره العمل .

11. لا بد على الدعاة وطلاب العلم أن يبينوا للناس مواطن اليسر في هذا الدين بالضوابط الشرعية حتى لايفهم الناس مبدأ التيسير أنه الانفلات من الشريعة .

 

الحديث السادس والثلاثون:

عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة ، فداروا كما هم قبل البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك ، قال زهير: حدثنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) .

الفوائد :

1. كان الرسول في بداية أمره يصلي باتجاه بيت المقدس واستمر على ذلك نحو ستة عشر أو سبعة عشر شهراً .

2. مهما كان هوى المرء لشيء يجب عليه أن لا يلتفت له إلا إذا وافق الشرع ولهذا الرسول كان يميل ويحب أن يتجه للقبلة ومع ذلك لم يفعل حتى جاءه الوحي بذلك .

3. كان تحويل القبلة في منتصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح .

4. حرص الصحابة على تعليم الآخرين وإيصال العلم والدعوة لهم ، فهذا الصحابي أخبر البقية مباشرة بتحويل القبلة .

5. الاستجابة المطلقة للوحي بدون اعتراض أو نقد ، فالصحابة تحولوا مباشرة وهو يصلون استجابة لرسول الله .

6. من كان يصلي على غير القبلة ثم تبينت له القبلة وهو يصلي فليتجه لها مباشرة .

7. قبول خبر الواحد الثقة .

8. الصحابة الذين كانوا يصلون باتجاه بيت المقدس ثم ماتوا قبل قصة تحويل القبلة صلاتهم صحيحة ولن يضيع الله أجرهم لأنهم صلوا وفق الشرع في ذلك الزمن ، وقد أوصل عددهم الحافظ إلى عشرة أنفس .

9. من قام بما أمر بقدر استطاعته فقد حصل على الأجر الكامل .

10. الرد على المرجئة الذين لا يسمون الأعمال بالإيمان ، وهنا سمى الله تعالى صلاة أولئك بالإيمان فقال تعالى: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) أي: صلاتكم تجاه بيت المقدس .

11. يجوز تمني تغيير بعض الأحكام للمصلحة .

12. بيان شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم وكرامته على ربه لاعطائه له ما أحب من غير تصريح بالسؤال .

 

الحديث السابع والثلاثون:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها .

الفوائد :

1. حسن الإسلام هو صحته من ناحية المعتقد والعمل .

2. من فضل الله تعالى أن جعل الحسنات تمحو السيئات ، فالإسلام يمحو ما قبله والتوبة تمحو ماقبلها .

3. من كرم الله تعالى أنه يضاعف الحسنات لأصحابها إلى أضعاف كثيرة .

4. من العدل الرباني أنه يجازي السيئة بمثلها .

5. من أسباب تضعيف العمل فضله في ذاته ، حضور القلب ، الاتباع للرسول فيه ، النفع المتعدي.

6. هل السيئات تضاعف ؟ نعم ، في أحوال ومنها :

- إذا كانت في مكة لقوله تعالى: ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) ولكن تضاعف كماً لا كيفاً .

- من ناحية أخرى تضاعف بالنظر لآثارها ، فالمعصية من العالم القدوة التي يتابعه فيه غيره لاشك أنها أعظم من معصية غيره ممن لا متابع له .

- والذي يزني بامرأة جاره ليس كمن يزني بامرأة أخرى .

 

الحديث الثامن والثلاثون:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال : من هذه ؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها . قال : مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ماداوم عليه صاحبه .

الفوائد :

1. دخل الرسول على عائشة ووجد عندها امرأة ، فسأل عنها فذكرت عائشة بعض صور العبادة عندها وأنها كانت لا تنام الليل لكثرة صلاتها .

2. لعل عائشة مدحتها في وجهها ، ويحتمل أنها خرجت ثم ذكرت ذلك للرسول.

3. " مه " اسم سمي به الفعل أي : اكفف . وأصلها : ما هذا ، وهذا أسلوب في الزجر . ويحتمل أن الرسول قال ذلك نهياً عن مدحها في وجهها ويحتمل النهي عن صلاة الليل كله .

قال ابن رجب : ويحتمل - وهو الأظهر وعليه يدل سياق الحديث - أن النهي إنما هو لمدحها بعمل ليس بممدوح في الشرع وعلى هذا فكثيراً ما يذكر في مناقب العباد من الاجتهاد المخالف للشرع ينهى عن ذكره على وجه التمدح به والثناء به على فاعله .

4. الحرص على عدم الغلو في العبادة والإكثار على النفس .

5. الرفق مطلب مهم في تربية النفس وتزكيتها في مراتب العبودية .

6. الله تعالى لايقطع ثوابه عن العبد إلا حينما يمل العبد من العبادة .

7. الشريعة تراعي أسباب الاستمرار على العبادة وعدم الانقطاع عنها ولعل من أعظم أسباب ذلك هو تقليل العمل .

8. العمل الدائم القليل خير من الكثير المتقطع بين فترة وأخرى .

 

الحديث التاسع والثلاثون:

عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً, قال: أي آية ؟ قال: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) . قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة .

الفوائد :

1. العيد من العود ، لأنه يعود كل عام .

2. الحوار مع أهل الكتاب بالتي هي أحسن .

3. إكمال الله لدينه يعني إغلاق باب الابتداع في الدين .

 

الحديث الأربعون:

عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات في اليوم والليلة .

فقال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وصيام رمضان . قال : هل علي غيره ؟ قال : لا إلا أن تطوع . قال وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة . قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع .

قال فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق .

الفوائد :

1. في رواية " من نجد " وهي عند مسلم .

2. " ثائر الرأس " أي متفرق الشعر .

3. جاء هذا الرجل ليسأل عن دينه ، وفي هذا : الرحلة في طلب العلم .

4. الصلوات الخمس هي الواجبات اليومية من عموم الصلاة وماعداها فداخل في السنة أو فرض الكفاية .

5. الزكاة واجبة وركن من أركان الإسلام .

6. الصوم الواجب هو رمضان وماعداه نافلة إلا إذا كان نذراً أو قضاء أو كفارة .

7. لم يذكر الحج هنا ؛ لأنه لم يفرض بعد في وقت سؤاله .

8. جواز الحلف على الأمر المهم .

9. عند مسلم رواية " أفلح وأبيه إن صدق " وهنا إشكال ، كيف يحلف الرسول بأبيه وقد جاء النهي عن الحلف بالآباء ؟ فالجواب : أن الحلف هنا كان قبل النهي ، وقيل إنها كلمة جارية على اللسان وقيل غير ذلك والصواب الأول .

10. من صدق في القيام بالواجبات فقد جاء بالأسباب التي توصله للجنة .

11. صبر الرسول على السائلين وتحمله لطول أسئلتهم وتفاوت أساليبهم .

الحديث الحادي والأربعون:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط .

الفوائد :

1. ضرورة احتساب الأجر عند القيام بالأعمال الصالحة .

2. فضل الصلاة على الجنائز واتباعها حتى تدفن .

3. من صلى عليها فقط فله قيراط .

4. من صلى عليها وتابعها حتى تدفن فاز بأجر قيراطين .

5. العبرة بعدد الجنائز لا بالصلاة الواحدة ، فمن صلى على عشر جنائز فله عشر قراريط . قاله ابن باز رحمه الله تعالى .

6. في بعض الروايات قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : لقد فرطنا في قراريط كثيرة .

7. هذا الحديث خاص بالرجال ، إذ لا يجوز للنساء اتباع الجنائز ولكن يجوز لهن الصلاة عليها .

 


 

عدد الزوار 4384
 
روابط ذات صلة