الفتاة التي تحب القرآن
  66 ومضة عن النجاح والطموح
  55 تغريدة في الطلاق
  18 همسة لمن تأخر عنها الزواج
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثتعليقات على أحاديث من مختصر البخاريتعليقات على الأحاديث من 42 حتى 45
 تعليقات على الأحاديث من 42 حتى 45
20 صفر 1435هـ

 

الحديث الثاني والأربعون:

عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر .

الفوائد :

1. السباب بكسر السين وهو أن يقول الرجل في الآخر مافيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه .

2. الفسق في اللغة: الخروج. وفي الاصطلاح : الخروج عن طاعة الله ورسوله ، وهو في عرف الشرع أشد من العصيان ، قال الله تعالى: ( وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ) وفي الحديث تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بغير حق بالفسق. وأن سباب الكافر ليس من الأخلاق .

3. كيف يكون قتال المسلم كفر مع أن هناك آيات تدل على إثبات الإخوة الإيمانية حتى مع الاقتتال كما في ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) فسماهم مؤمنين ؟

الجواب: أن المراد بقوله " كفر " أي أن ذلك من أفعال الكفار وليس من أفعال المؤمنين ، وهنا قاعدة مهمة: إذا ورد الكفر بأل التعريف فالمقصود به الكفر الأكبر مثل: حديث ( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) .

وأما إذا ورد بدون أل فيكون المراد به كفر دون كفر مثل حديث : ثنتان بالناس هما بهم كفر الطعن في الأنساب والنياحة .

4. قد يجتمع في المؤمن بعض شعب الإيمان وبعض شعب الكفر، وبعض شعب النفاق .

 

الحديث الثالث والأربعون:

عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين ، فقال : إني خرجت لأخبركم بليلة القدر وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم ، التمسوها في السبع والتسع والخمس .

الفوائد :

1. خرج الرسول صلى الله عليه وسلم على صحابته ليخبرهم بليلة القدر على التعيين .

2. " تلاحى رجلان " بفتح الحاء ؛ مشتق من التلاحي ؛ وهو التنازع والمخاصمة .

3. المخاصمة مذمومة وسبب لرفع الخير عن الناس .

4. المكان الذي يحضره الشيطان تمحق بركته ؛ لأن الحديث له قصة عند مسلم " معهما الشيطان فنسيتها " .

5. " عسى أن يكون خيرا لكم " يؤكد ذلك قوله تعالى في قصة الإفك ( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) لأن إبهام ليلة القدر أدعى إلى قيام العشر كله أو أوتاره في طلبها ، فيكون سببا لشدة الاجتهاد وكثرته . 

6. الأقدار كلها خير ولو كان ظاهرها خلاف ذلك .

7. ليلة القدر تكون في العشر الأواخر وتتأكد في ليال معدودة وهي الوتر .

 

الحديث الرابع والأربعون:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزاً يوماً للناس فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان ؟ قال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث .

قال ما الإسلام ؟ قال : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان .

قال : ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

قال : متى الساعة ؟ قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآية ثم أدبر فقال: ردوه فلم يروا شيئاً فقال: هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم .

الفوائد :

1. هذا الحديث من جوامع الأحاديث .

2. " بارزاً " فيه : أن الداعية والعالم يجلس في مكان واضح يراه الناس حينما يلقي كلماته ودروسه .

3. الملائكة لديهم القدرة على الإتيان بصور البشر؛ لأن جبريل عليه السلام أتاه بصورة رجل عليه آثار السفر .

4. الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله ، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل .

- أما الإيمان فحده لغة: التصديق. واصطلاحاً: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعات وينقص بالعصيان .

وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتقادات الباطنة ، ومذهب أهل السنة والجماعة في الإيمان أنه قول وعمل ، وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان ، وقد حكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم وأنكر السلف على من أخرج الأعمال من الإيمان إنكاراً شديداً .

5. الإيمان بالله هو الاعتقاد الجازم بوجود الله وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ووحدانية في ذلك، أي: بأنه لاشريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه و صفاته ، قال الله تعالى: ( رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) .وفي هذه الآية جمع الإيمان بربويته وأسمائه وصفاته وألوهيته .

6. الإيمان بالملائكة هو : الاعتقاد الجازم بوجودهم وعلو قدرهم عند الله ونؤمن بأعمالهم وتفاوت مراتبهم ، ونؤمن بمن ورد تسميتهم كجبريل وميكائيل ، ومالم يرد تسميته نؤمن بهم إجمالاً .

- من الخطأ تسمية ملك الموت بعزرائيل؛ لأن الله سماه ملك الموت ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ) وقدم الإيمان بالملائكة على الكتب ؛ لأن الله أرسل الملائكة بالكتب .

7. الإيمان بالكتب هو الاعتقاد الجازم بأن الله أنزل على رسله كتباً، قال تعالى : ( كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ) ويدخل في ذلك : الإيمان بأنها من عند الله ، وبماورد من أسمائها على التعيين ، وأن القرآن آخرها وخاتمتها وأنه المحفوظ من التغيير وماعداه فقد نالته يد التغيير .

8. الإيمان بالرسل؛ هو الاعتقاد الجازم بأن الله أرسل رسلاً يعلمون الناس دينهم، وأنهم صفوة الخلق، ونؤمن بأن مراتبهم متفاوتة في الفضل ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ونؤمن بما ورد من أسمائهم على التفصيل ومالم يرد فنؤمن به إجمالاً .

ونؤمن بعصمتهم من الخطأ في التبليغ ، وأنهم بشر يقع منهم السهو في الأفعال لا الأقوال .

ولايجوز تعظيمهم فوق قدرهم كما تفعل الصوفية وغيرهم ، ونؤمن بأن خاتمتهم الرسول صلى الله عليه وسلم ولارسول بعده .

9. الإيمان بلقاء الله ، ويدخل في ذلك الإيمان بكل مابعد الموت من أحوال القبور والبعث والنشور ومايجري في يوم القيامة من أحداث وأهوال ، وأن كل واحد منا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان . 

10. الإيمان بالقدر لم يأت هنا في هذه الرواية ولكن ورد في روايات أخرى والمراد منه ؛ الإيمان بمراتبه : العلم . الكتابة . المشيئة . الخلق .

11. إقامة الصلاة تتضمن إقامتها بشروطها وعلى صفتها ومع جماعة المسلمين .

12. لم يذكر الحج هنا، وهو من الراوي نسياناً؛ لأنه ورد في روايات أخرى .

14. الإحسان ينقسم إلى :

أ- إحسان مع الله: وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

ب- إحسان مع الناس: وهو التعامل معهم على الأخلاق الحسنة .

15. يوم القيامة لا يعلم أحد وقته إلا الله وحده ، وكل ماورد فيه من تحديد فلا يصح فيه شيء .

16. المراد بقوله " أن تلد الأمة ربها " اختلف في ذلك والصوب أن المراد به : أن يكثر العقوق من الأولاد حتى يعامل الولد أمُّه معاملة أمته بالسب والإهانة .

17 . " تطاول رعاة ... " أي أصبح أهل البادية من سكان المدن .

18. صبر النبي على أسئلة الناس وتفاصيل همومهم .

19. جواز سؤال السائل ما يعلمه ليفيد غيره .

20. في قول الرسول: " ما المسؤل بأعلم منها .." أن العالم لا يخجل من قول: " لا أدري " ونحوها من العبارات ، وأن الصحابة اكتفوا بجواب الرسول صلى الله عليه وسلم عن الساعة فلم يسألوا عنها لاحقاً .

21. وقوله : " وسأخبرك عن أشراطها " لما كان العلم بوقت الساعة المسئول عنه غير ممكن انتقل منه إلى ذكر أشراطها وهي علامتها الدالة على اقترانها .

22- الجود في العلم وذكر ما يغلب على الظن حاجة السائل له من العلوم .

23- أشراط الساعة أقسام ؛ منها : صغرى وكبرى ، والصغرى منا ما ظهر وانتهى كبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها مازل يظهر مثل قلة العلم وكثرة القتل .

24- حرص الملائكة على تعليم الناس الدين .

25- التعليم عن طريق الأسئلة مما يثبت المعلومات .

26- قال القرطبي : هذا الحديث يصلح أن يقال له " أمُّ السنة " لما تضمنه من جملة علم السنة .

27- هناك أمور غيبية لا يعلمها حتى الرسول صلى الله عليه وسلم .

28- العلم بنوع الجنين أذكر أو أنثى ليس من علم الغيب ؛ لأنه مما يراه البشر عبر الأجهزة بعدما يتخلق .

 

الحديث الخامس والأربعون:

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب .

الفوائد :

1- في الحديث دلالة على أن الأشياء من حيث الحكم ثلاثة أقسام:

أ- حلال خالص لا شبهة فيه كالملابس والمطاعم والمراكب المباحة.

ب- حرام خالص لا شبهة فيه كشرب الخمر والربا والزنا وأكل مال اليتيم ونحوها مما نص الشرع على تحريمه.

ج- مشتبه بين الحلال والحرام مثل بعض المعاملات والمطاعم التي يتردد في حكمها، والأصل في الأعيان والتصرفات الإباحة لقوله تعالى: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ) " وبينهما مشبهات " وفي رواية " مشتبهات " .

الشبهة هي : كل أمر تردد حكمه بين الحلال والحرام بحيث يشتبه أمره على المكلف أحلال هو أو حرام .

وقد فسر الإمام أحمد الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام يعني الحلال الخالص والحرام الخالص، وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام .

2- الشبهات لا يعرفها الكثير من الناس لاشتباهها ؛ وأسباب الاشتباه أربعة:

١- قلة العلم: فقلة العلم توجب الاشتباه؛ لأن واسع العلم يعرف أشياء لا يعرفها الآخرون.

٢- قلة الفهم: أي ضعف الفهم، وذلك بأن يكون صاحب علمٍ واسعٍ كثير، ولكنه لا يفهم، فهذا تشتبه عليه الأمور.

٣- التقصير في التدبر: بأن لا يُتعب نفسه في التدبر والبحث ومعرفة المعاني بحجة عدم لزوم ذلك.

٤- وهو أعظمها: سوء القصد: بأن لا يقصد الإنسان إلا نصر قوله فقط بقطع النظر عن كونه صواباً أو خطأً، فمن هذه نيته فإنه يحرم الوصول إلى العلم، نسأل الله العافية ؛ لأنه يقصد من العلم اتباع الهوى.

موقف الناس تجاه الشبهات على أقسام:

أ- من يتقي هذه الشبهات لاشتباهها عليه فهذا قد استبرأ لدينه وعرضه.

ب- من يقع في الشبهات فهذا قد عرّض نفسه للوقوع في الحرام.

ج- من كان عالماً بحكمها واتبع ما دله علمه فيها، ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم لظهور حكمه، وهذا القسم هو أفضل الأقسام الثلاثة؛ لأنه علم حكم الله في هذه المشتبهات وعمل بعلمه.

5- أهل العلم يعرفون المشتبهات بالنظر في أحكامها ومتعلقاتها .

6- في الحديث دليل على قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الوقوع في المحرمات وتحريم الوسائل إليها، وكذلك يدل على اعتبار قاعدة " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " بالتباعد مما يخاف الوقوع فيه وإن ظن السلامة في مقاربته.

7- الواجب على صاحب الإيمان أن يبتعد عن الشبهات ليحفظ دينه من الآثام وليحفظ عرضه من كلام الناس بسبب هذه الشبهات، وهذا معنى الحديث الآخر : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك "  وهذا هو الورع ، وبه يحصل كمال التقوى .

8- الورع من أخلاق المتقين، وهو: ترك ماتخاف ضرره في الآخرة ، وأكثر ما يظهر في اللسان وفي الأموال ، ومن الأحاديث النبوية العجيبة في ذلك : عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا فَوَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ ، فَأَخَذَهَا ، فَأَكَلَهَا ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، وَفَزِعَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ ، فَقَالَ : " إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِي فَأَكَلْتُهَا ، فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ " . رواه أحمد .

9- لا يصح المبالغة في الورع حتى نترك الولايات الإسلامية لمن لايستحقها ، كالقضاء والإمامة ومايجري مجراها من الأعمال .

10- قوله ( فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) خرَّجه العلماء على وجهين:

الأول: أن من تساهل في مباشرة الشبهات وكثر تعاطيه لها لا يأمن على نفسه إصابة الحرام وإن لم يتعمد ذلك.

الثاني: أن من اعتاد التساهل في ذلك وتمرن على الشبهات يتطور به الأمر إلى أن يتجرأ على انتهاك المحرمات ويذهب عنه تعظيم الشعائر .

11- من لم يتوق الشبهات فقد عرَّض نفسه للطعن فيها .

12- ذكر الأمثال يقرب المعاني للنفوس ، فالرسول صلى الله عليه وسلم هنا شبَّه الحدود الشرعية بالحمى التي يضعها الرعاة لدوابهم .

13- وجوب العناية بصلاح القلب وتزكيته .

14- القلب ملك الجوارح وسلطانها، والجوارح جنوده ورعيته المطيعة له المنقادة لأمره ، فإذا صلح الملك صلحت رعاياه وجنوده المطيعة له المنقادة لأوامره ، وإذا فسد الملك فسدت جنوده ورعاياه المطيعة له المنقادة لأوامره و نواهيه .

15- " ألا " للتنبيه على صحة ما بعدها وفي إعادة تكريرها دليل على عظم شأن مدلولها .

16- في الحديث دليل على صحة القياس وتمثيل الأحكام وتشبيهها .

17. فيه دليل على أن المصيب من المجتهدين في مسائل الاشتباه واحد .

18- حكم معاملة من في ماله حلال وحرام مختلط على أحوال:

الأولى: أن يكون الحرام أكثر ماله ويغلب عليه فهذا مكروه قال الإمام أحمد: ينبغي أن يتجنبه إلا أن يكون شيئا يسيراً أو شيئا لا يعرف .

أما إذا علم تحريم شيء بعينه فيحرم عليه تناوله إجماعا كما حكاه ابن عبد البر وغيره.

الثانية: أن يكون الحلال أكثر ماله ويغلب عليه فيجوز معاملته والأكل من ماله بلا حرج ، فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في جوائز السلطان: لا بأس بها ما يعطيكم من الحلال أكثر مما يعطيكم من الحرام ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعاملون المشركين وأهل الكتاب مع علمهم بأنهم لا يجتنبون الحرام كله.

الثالثة: أن يشتبه الأمر فلا يعرف أيهما أكثر الحلال أم الحرام فهذا شبهة ، والورع تركه قال سفيان: لا يعجبني ذلك وتركه أعجب إلي ، وقال الزهري: لا بأس أن يأكل منه مالم يعرف في ماله حرام بعينه ، ونصَّ أحمد على جواز الأكل مما فيه شبهة ولا يعلم تحريمه.

 

عدد الزوار 5589
 
روابط ذات صلة