أحاديث مختارة من السلسلة الصحيحة...
  السفر للدعاة قواعد وضوابط
  10 همسات إلى رجل الحسبة
  30 تغريدة قرآنية - 5
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةفضل يوم عرفة وأحكام الأضاحي
 فضل يوم عرفة وأحكام الأضاحي
7 ذو الحجة 1435هـ

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى وعلى آله وصحبه ومن على آثارهم سار واهتدى .

أما بعد: معاشر المسلمين .

اتقوا الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الله يعلمُ ما في أنفسكم فاحذروه .

عباد الله.. لازلنا في الأيام الفاضلة عند الله ، إنها أيام عشر ذي الحجة .

التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام العملُ الصالحُ فيهنّ أحب الله من هذه الأيام ، قيل ولا الجهاد في سبيل الله ؟. قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بماله ونفسه ولم يرجع من ذلك بشيء " . رواه البخاري .

فاجتهدوا يا عباد الله فيما بقي منها في صالح الأقوال والأعمال لعل الله أن يتقبل منا وأن يتجاوز عنا إنه قريب مجيب .

ونوعوا في الأعمال الصالحة فهناك التبكير للصلوات وقراءة القران وكثرة الاستغفار والصدقات وصلة الرحم وبر الوالدين.. وغير ذلك من الأعمال التي تقرب إلى الله .

وما يدريك يا عبد الله لعلك تفوز في هذه الأيام برضوان الله ومغفرته .

أيها الناس.. في هذه الأيام نصادفُ يوماً عظيماً عند الله .
إنه يومٌ عرفة وهو اليوم المشهود ، كما جاء في الحديث الذي حسنه الألباني .
وهو اليوم الذي يباهي الله بأهل عرفات ويقول: " ماذا أراد هؤلاء ".

وهو اليوم الذي يستحب صومه لغير الحاج, وله من الأجر أنه يكفر ذنوب سنتين .

عباد الله.. لقد جاءت عدةُ أحاديث في فضلِ يوم عرفة، فهيا بنا نتجول فيها لعلنا نفوز في هذا اليوم بالفضائل والبركات:

من فضلِ يوم عرفة :
- أنه يوم العيد لأهل الموقف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدُنا أهل الإسلام ) رواه أبو داود وصححه الألباني .

ومن فضل يوم عرفة :
- شرف الدعاء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ) . والحديث صححه الألباني .

ومن فضل يوم عرفة :
- كثرةُ العتقِ من النار .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ) رواه مسلم .

فيا فوز من أعتقه الله من النار ، هذا والله الفوز الكبير وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

ومن فضلِ يوم عرفة :
- مباهاةُ الله بأهل عرفة أهل السماء .
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء) رواه أحمد وصحح إسناده الألباني .

فاللهم اجعلنا في هذا اليوم من الفائزين بغفرانك ورضوانك يا رب العالمين .

معاشرَ المسلمين.. ومن المسائلِ التي لابدَ من التذكيرِ بها في هذه الأيام ما يتعلقُ بالأضحية .
وهي سنةٌ مؤكدةٌ على كلِ مسلمٍ حاج أو غيرِ حاج ذكراً أو أنثى .
وينبغي لكل قادر موسر ألا يدعها؛ لأنها شعيرةٌ عظيمة من شعائر الدين.

قال الله تعالى : ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ) الحج:37 .
وقال تعالى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )الكوثر:2.

وعن أنسٍ رضي الله عنه قال : " ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده وسمى وكبر ، ووضع رجله على صفاحهما " . رواه مسلم .

وذبحُ الأضحية أفضلُ من التصدقِ بثمنها؛ لأنها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعمل المسلمين بعده، وقد قرر ذلك: النووي وابن القيم وغيرهم .

وقال ابن الملقن : لا خلاف أنها من شعائر الدين .

ويبدأ وقتُ ذبحها بعد صلاة العيد .
قال صلى الله عليه وسلم : " من كان قد ذبح قبل الصلاة فليعد " متفق عليه  .

- وينتهي وقتُ الذبح بغروب شمس ِاليومِ الثالث عشر من أيام التشريق ، أي أن وقتَ الأضحية يومُ العيدِ وثلاثةِ أيامٍ بعده على الراجحِ من أقوال العلماء .

- والمجزئ من الأضاحي ما كان من بهيمةِ الأنعامِ وهي الإبلُ والبقرُ والضأنُ والمعز ذكراً كانت أم أنثى .

والسنُ المعتبرة في ذلك بالنسبة للإبل ما بلغ خمس سنين ودخل في السادسة ، وفي البقر ما بلغ سنتين ودخل في الثالثة، وفي المعزِ ما بلغ سنة ودخل في الثانية، وفي الضأنِ ما بلغ ستة أشهر فما فوق ، ولا يجزئ ما كان أقل من ذلك .

أيها المسلمون ..
- إن هناك عيوبٌ توجد في بعض الأضاحي فاحذروا منها وقد جاءت في حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والعجفاء التي لا تنقي " [ رواه أبو داود بسند صحيح ] والعجفاء: هي الهزيلة التي لا مخ فيها .

- وهناك عيوبٌ أشد من التي ذكرت في الحديث :
كالعمياء ، ومقطوعة اللسان ، ومقطوعة الأنف ، والجرباء ، والكسيرة ، ومقطوعة الإلية أو أكثرها .

- وتجزئ الشاةُ عن الواحد وعن أهل ِبيته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشين فقرب أحدهما وقال: بسم الله اللهم هذا عن محمد وأهل بيته .
ولحديث أبي أيوب: كان الرجل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاه عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون. رواه الترمذي وهو حديث صحيح .

- ولا يجوز أن يَشترك في ثمن الأضحية من الغنم .
- ويجوزُ الاشتراكُ في ثمن ِالإبل والبقر .
- ويجوزُ ذبحُ الأضحيةِ ليلاً أو نهاراً لعدم الدليل على المنع , والنهار أفضل .

وتوزعُ الأضحيةُ ثلاثةُ أثلاث : ثلث يأكله المضحي ، وثلث يهديه ، وثلث يتصدق به على الفقراء والمساكين .

- ولا بأس بأن تذبحَ المرأةُ وكذا الصبي إن قدر على ذلك وأحسنه.
- وأفضلُ الأضحية: الإبلُ ثم البقرُ ثم الغنم .
- والتضحيةُ بالأسمنِ أحسنَ من غيرها بالإجماع .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وجعلنا الله وإياكم من المتقين الصادقين .

-------
الحمد لله وبعد ..
عباد الله :
واعلموا أن من أحكامِ الأضحية :

- أن من كان يسكنُ مع والديه فإن كان كلَّ واحدٍ له شقةٌ لوحده فعلى كل واحدٍ أضحية، أما إن كانوا في منزلٍ واحد وأكلهم واحد فتكفي أضحيةٌ واحدة لهم .

- ومن كان عنده أكثرَ من زوجة فتكفيه أضحيةٌ واحدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضح إلا بكبشين وقال عند أحدهما: اللهم هذا عن محمد وأهل بيته. مع أن عنده عدةُ نساء.

- والتسميةُ عند الذبح واجبةٌ على الذاكر ومن نسي فلا حرج عليه وهو مذهب جماهير أهل العلم .

- والأولى أن يتولى الذبحَ بنفسهِ لأنها عبادة، ويجوز أن يستنيبَ غيره من المسلمين؛ لأن الرسولَ صلى الله عليه وسلم ذبح بيده واستناب عليٌ في ذبح بقية الأضاحي.

- ولا يجوزُ أن يستنيبَ الكافر في الذبح، لأنها عبادة، والعبادة لا تصح من الكافر.

- ولا يجوزُ بيعُ لحمِ الأضحية ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.

- والأضحيةُ مشروعةٌ عن الأحياءِ إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم ضحوا عن الأمواتِ استقلالاً .

- ولكن يجوزُ أن يُشرك الأموات في الأجر وتكونُ تبعاً للأحياء كما قال صلى الله عليه وسلم: " اللهم هذا عن محمد وآل محمد ". وفيهم من مات.

أما إذا كان الميتُ أوصى أن يُضحى عنه فتنفذ كما أوصى.

ومن أحكامِ الأضحية :

- إذا خرجَ وقتُ الأضحية ؛ أي: بعد ثالث أيام التشريق فقد فات الوقت ولو ذبح فهي صدقة لا أضحية.

- يستحبُ للذابحِ أن يراعي آداب الذبح؛ ومنها:

1- تحديدُ السكين؛ لحديث: ( وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) رواه مسلم (1955).
2- إمرارُ السكين بقوة ليكون أسرع في الذبح .
3- استقبالُ القبلةِ مستحب ، لفعله صلى الله عليه وسلم , وجاء عن ابن عمر أنه كان يكره أن يأكل ذبيحته إذا ذبحت لغير القبلة. رواه عبد الرزاق .

4- يستحبُ أن يقول عند الذبح: " اللهم هذا عني وعن آل بيتي " كما في صحيح مسلم واختاره الجمهور .

ومن أراد أن يوكل بأضحيته لتذبحَ في بلاد المسلمينَ الأخرى الأشدَّ حاجة فيجوز له ذلك بل قد تكون الحاجة هناك أعظم وأعظم .

عباد الله.. واعلموا أن سنة التكبير بعد الصلوات يبدأ وقتها من فجر يوم عرفة حتى نهاية اليوم الثالث عشر ، فتقربوا إلى الله تعالى بالتكبير والذكر والتهليل .

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله . الله أكبر الله أكبر ولله الحمد .

معاشر المسلمين ..
اعمروا أوقاتكم هذا اليوم بالاستغفار والتوبة وكثرة الذكر وقراءة القرآن والدعاء والإلحاح على الله تعالى وخاصة قبل غروب الشمس لعلكم تصادفون باباً من أبواب الرحمة من الرحمن الرحيم .

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأقوال والأعمال .
اللهم وفقنا لهداك واجعل عملنا في رضاك .
اللهم اجعلنا في هذا اليوم من عتقائك من النار .

اللهم أنت الرحمن فارحمنا ، أنت الغفور فاغفر لنا وتجاوز عنا .
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .
اللهم كن لإخواننا المستضعفين في كل مكان .
اللهم اكشف عنهم ما نزل بهم يا رب العالمين .

اللهم يسر للحجاج حجهم وتقبل منهم يا رب العالمين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . 

 

عدد الزوار 7102
 
روابط ذات صلة