الفراغُ والداعية
  30 تغريدة في التربية
  في السفر انتقال الجسد أم الفكر؟!
  فوائد من كتاب القواعد الأصولية...
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةشهيد المحراب
 شهيد المحراب
7 رجب 1436هـ

الحمد لله الذي رفع منازل الصحابة وجعلهم في أعالي المقامات .

الحمد لله الذي نصر دينه ورسوله بأولئك الأبطال من الصحب الكرام .

والصلاة والسلام على رسولنا محمد ، الذي أعلنها صريحة " خير الناس قرني  .." .

 

أما بعد ..

أيها الكرام ، مرحباً بكم في هذا اليوم لنقف سوياً على قصة شهيد المحراب.

رجلٌ كان من ندرة الرجال ، بطلاً من الأبطال .

قرر في ذلك اليوم أن يترك الجاهلية ليلحق بركب المسلمين، فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

إنه عمر بن الخطاب.. أبو حفص ..

حاز لقب الفاروق.. الذي فرق به بين الحق والباطل  .

ثاني الخلفاء الراشدين، وثاني العشرة المبشرين بالجنة .

وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يعز الله دينه بأحب الرجلين إليه عمر بن الخطاب أو أبي جهل، فأسلم عمر بن الخطاب .

عمر الذي كان إسلامه فتحاً وعزةً للمسلمين .

قال ابن مسعود : مازلنا أعزة منذ أسلم عمر .

وقال : والله ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة إلا بعد أن أسلم عمر .

عمر الذي أقضَّ مضاجع الفرس والروم .

عمر الذي إذا ذكر اسمه طارت النفوسُ للعزة والكرامة .

الفاروق عمر رجل ليس كالرجال . قلبُه ليس كالقلوب . نفسُه ليست كالنفوس .

شهد كل الغزوات ولم يتخلف عن غزوة.. لله درك يا عمر.. ماذا صنعت لهذه الأمة !!.

دخلتْ على تاريخنا ذاتَ مرةٍ     فرائحةُ التاريخ مسكٌ وعنبر
أتسألُ عن أعمارنا أنت عمرنا     وأنت لنا الفاروقُ أنت المحرِّرُ
تضيقُ قبورُ الميتين بمن بها    وفي كل يومٍ أنت في القبرِ تكبرُ

نساءُ فلسطين تكحلن بالأسى   وفي بيت لحمٍ قاصرات.. وقُصَّر
رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم  وجندك في حطين ، صلوا ..وكبروا.. 
تغني بك الدنيا.. كأنك طارقٌ     على بركات الله ، يرسو .. ويُبحِر

تناديك من شوق مآذن مكة        وتبكيك بدر ، يا حبيبي ، وخيبر 
أحبك لا تفسير عندي لصبوتي    أفسر ماذا ؟ والهوى لا يفسر 

الله أكبر.. الله أكبر على تلك الأيام التي عشتها فكانت عزةً ونصراً لأمة الإسلام .

عباد الله .. تعالوا إلى بعض الأحاديث في فضل عمر :

قال صلى الله عليه وسلم : " والله ما رآك الشيطان سالكاً فجَّاً إلا سلك فجاً غيره ". رواه البخاري .

ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل أحد واهتز الجبل بهم قال الرسول : اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان .رواه البخاري .

وقال صلى الله عليه وسلم " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " رواه أحمد .

وفي اللحظات الأخيرة من حياة أبي بكر يكتبُ كتاباً يوصي أن يكونَ الخليفةَ بعده عمر ، ويرضى المسلمون به؛ لأن عمر كان أفضل الصحابة بعد أبي بكر بإجماع الناس .

 

عبادالله ، ياترى كيف كان قلب عمر ؟.

عمر كان يملك قلباً رقيقاً فكان تحت عينيه خطان أسودان من كثرة البكاء من خشية الله .

عجيبةٌ أحوالُ الصحابة ، يلازمون رسول الله ، ويجاهدون بأنفسهم وأموالهم ومع ذلك كانت دموعُ الخشية تذرف من عيونهم .

من المشاهد في حياة عمر :
عمر هو الذي كان يتفقد أحوال المساكين والضعفاء . وقد دخل ذات ليلة على إحدى العجائز وصنع لها طعامها ، ثم قالت : أنت خير من أمير المؤمنين .

عمر كان القائدُ المتواضع ، فقد كان ينام تحت الشجر .. ولما رآه ذلك الجندي قال : حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمت.

 في إحدى المجالس قام رجل من عامة الناس وقال : اتق الله يا عمر . فهمّ بعضُ الناسِ بالنيلِ منه .

فقال الفاروق عمر : مهلاً . والله لاخيرَ فيكم إن لم تقولوها ولا خيرَ فينا إن لم نقبلها.

وفي ذاتِ يوم أخذ عمر بعض الطعام ليحمله لبيوتِ الفقراء فرآه بعض الناس فقال احمله عنك ؟

فقال عمر : أنت لن تحمل عني ذنوبي يوم القيامة .

في إحدى السنوات أصابت المسلمين مجاعةٌ شديدة فكان عمر مثل الناس يأكل الزيت والخبز فقيل له في ذلك ؟ فقال : لن أشبع حتى يشبع أطفالُ المسلمين .

وقال : لئن سلمني الله لأجعلن أرامل العراق لايحتجن إلى رجلٍ بعدي ..ولكنه مات بعد ذلك بأربعة أيام . رواه البخاري . 

معاشر المسلمين.

لقاد كانت حياة عمر حافلةً بالإنجازات ، فمنها ..

عمر هو أول من وضع التاريخ الهجري للمسلمين .
عمر هو أول من مهد الطرق للناس وهو القائل : لو أن بغلةً في العراقِ عثرت لخشيتُ أن يسألني اللهُ عنها .
عمر هو أول من جمع الناس لصلاة التراويح على إمامٍ واحد .
وهو أول من وضع الجوائز لمعلمي القرآن .

وفي الجوانب العسكرية :
كان عمر أول من أقام المعسكراتِ في دمشق وفلسطين .
وأول من أمر بالتجنيد الإجباري للمسلمين .
وقد وضع قوةً احتياطية ضد الفرس قوامها ثلاثون ألف مقاتل .

وهو أول من خصص الأطباء والقضاة لمرافقة الجيوش .
وفي عهد عمر : فتحَ المسلمون العراقَ والشامَ .
واستلم مفاتيحَ بيتِ المقدس .

وفتح مصر .. التي كانت بيد البيزنطيين ..

ثم اتجهت الجيوش إلى الإسكندرية عاصمة الروم آنذاك . وتم القضاء عليهم .
وسارت جيوشُه شرقاً نحو أذربيجان .

وفُتحت الأهواز وهي تسمى الآن بالأحواز وكانت تحت إمرة الفرس المجوس .
وقاتل الفرس في معركة نهاوند وانتصر المسلمون بقيادة النعمان بن مقرن، وهزموا شر هزيمة، وارتفعت راية التوحيد واندحرت راية المجوس الوثنيين .

ولايزال الحقد الدفين من المجوس والفرس على عمر رضي الله تعالى عنه حتى الآن لأنه الذي دمر مملكتهم وأزال طغيانهم .

وفي الجوانب السياسية :
تجد أن عمر أول من اتخذ بيتاً لأموال المسلمين ، ورتب المخصصات المالية للمسلمين صغاراً وكباراً .

وأول من وضع الأوقاف .
وأول من وضع نظام الحسبةِ ورتب شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

وأول من قسم المدن وجعل على كل واحدٍ منها والياً .
وأول من اتخذ داراً لضيافة للوفود .

وقام بتوسعة المسجد النبوي .
وأمر ببناء المدن وقد بُنيت في عهده " البصرة والكوفة " ..

عباد الله ..
إن دراسة سير الصحابة والتأمل فيها يزيد الإيمان ويقوي العزيمة ويحفز النفوس لطلب المعالي .

الصحابة هم خير جيل نشأ على الأرض، كانت حياتهم لله وأموالهم في سبيل الله .

الصحابة قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ونصرة دينه والدفاع عن الإسلام .

اللهم احشرنا مع الصحابة واجمعنا بهم في جناتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

...............

الحمد لله ..
 

في ذات يوم قام عمر خطيباً وقال : رأيت رؤيا لا أراها إلا حضور أجلي ، رأيت كأن ديكاً نقرني نقرتين وكان ديكاً أحمر . فسأل عنها فقيل : يقتلك رجل من العجم .
وكان عمر يقول : اللهم ارزقني شهادةً في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري .

أيها الكرام ..

أما إن سألتم عن اللحظات الأخيرة من حياته رضي الله عنه، فهذه قصة الرحيل :

خرج عمر من بيته لصلاة الفجر وكان له موعد مع الشهادة في سبيل الله تعالى .

ويبدأ في الصلاة ثم يتسلل ذلك المجرم أبو لؤلؤة المجوسي ومعه خنجر مسموم من الجهتين .
ويتقدم حتى وصل إلى عمر فيطعنه من ظهره حتى خرج الخنجر من بطنه، ويسقط عمر بدمائه ..

ويهرب الكافر المجوسي من المسجد فيطعن وهو خارج ثلاثة عشر من الصحابة ومات منهم سبعة رضوان الله عليهم، فلما حاصروه قتل نفسه .

وأمر عمر عبدالرحمن بن عوف أن يكمل الصلاة بالناس، ثم حملوه إلى بيته والدماء تسيل .

وفي تلك اللحظات يرسلُ ابنه عبدالله إلى عائشةَ رضي الله عنها ويستأذن في أن يدفن في غرفتها بجوار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وتأذن له رضي الله عنها .

الله أكبر على ذلك الحب ، حتى بعد الموت يريد عمر أن يدفن بالقرب من حبيبه صلى الله عليه وسلم ..

 

ويدخل شاب مسبلٌ إزاره فينظر إليه عمر ويقول : يا فتى ارفع إزارك فإنه اتقى لربك وأنقى لثوبك .

عجباً لك ياعمر تأمر بالمعروف وأنت في اللحظات الأخيرة من حياتك ..

 

ويقول عمر لابنه عبد الله : ضع خدي على التراب ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي . 

عجباً لك ياعمر ، تريد أن تضع خدك الذي امتلأ بالدموع على الأرض، ماذا نقول نحن عن أنفسنا ؟.

وتخرج روحه الطاهرة إلى ربها جل في علاه، وتنتهي رحلة عمر من الحياة ، تلك الرحلة التي امتلأت بالعبادة والدعوة والجهاد .

مضت تلك السنوات الذهبية من تاريخ الإسلام، فرحمك الله يا عمر ، ورضي الله عنك حياً وميتاً .

اللهم اجمعنا مع عمر في جنان الخلد .
اللهم ارض عن أصحاب نبيك أجمعين ، ومن سار على منهجهم إلى يوم الدين .
اللهم قاتل من آذى صحابة نبيك ، اللهم انتقم منهم ياقوي ياعزيز .

اللهم وفق العاملين لهذا الدين ، واحفظهم من كيد الكائدين .
اللهم وفق نساء المسلمين للعمل الصالح والحياء والحشمة والوقار .

اللهم وفق شباب المسلمين إلى كل خير واحفظم من فتن الشبهات والشهوات .

عدد الزوار 4908
 
روابط ذات صلة