الداعية وانشراح الصدر
  رسائل في التعامل مع العُمّال...
  همسات تويتر- 11
  مع الأصحاب تحفيز
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةصنائع المعروف
 صنائع المعروف
29 ذو القعدة 1436هـ

الحمد لله الذي يحبُ الإحسان ، وكتبَ الجنانَ لأهل الجود والرحمةِ والإحسان .

وأصلي وأسلم على الرحمةِ المهداة ، ذلك النبي كان رحيماً بالضعفاءِ والفقراء، ذلك النبي الذي عاشَ في خدمةِ المحتاجينِ والمساكينِ والبؤساء .

الجذعُ حنّ إليكَ ياخيرَ الورى             كيفَ النفوسُ إليكَ لاتشتاقُ
صلّى عليكَ اللهُ مالاحت لنا                شمسُ وما اهتزت بها أوراقُ

أما بعد :

ففي ذلك البيت تسكن تلك الأرملة التي ماتَ زوجها ، قد آلمتها السنون ، قلّ مالها ، ضاقت عليها أبوابُ الحياة ، لاتدري كيف تُسكتُ أطفالها وقد ذرفت دموعهم من المرض وهي لاتجد مالاً لعلاجهم .

جاءتِ الدراسة ولم يفرح أولادُها بلبسٍ جديد ولا بحقيبةٍ مناسبةٍ للمدرسة .

يا عباد الله.. الفقراءُ والمحتاجين أقوامٌ يسكنون بيننا ، وربما كانوا جيراناً لنا ، ولعلهم يصلون معنا ، ولكن العفافَ أخفى فقرهم وحاجتهم .

المساكين من جنس البشر يُحبون الطعامَ الجميل واللبس الجديد والحياةَ المناسبة ولكنّ ظروف الحياة باعدت بينهم وبينَ كلِ ذلك ، ونحن قادرون على أن نجعلهم يتذوقون كلَ ذلك .

أيها الكرام.. إن من عجيبِ عنايةِ الله بالضعفاء أن شرع الزكاة وجعلها من أركان الإسلام وجعل الزكاة قرينة الصلاة في عشرات المواضع من كتابه .

وتولى الله تقسيم المحتاجين لتك الزكاة مما يدل على عناية الشريعة بالمحتاجين؛ إنها شريعة الله ، إنها رحمة من رحمات الله .

يا عبد الله.. تعال معي لصنائعِ المعروف ، تلك الأعمال الجميلة، التي ترفعك درجاتٍ عند الله .

صنائع المعروف هي : الإحسانُ للآخرين ، والوقوفُ معهم ، وتفريجُ كرباتهم .

يا أيها المجتمع.. إن هناك في بلادنا ، وفي مدننا ، وفي قُرانا ، وفي باديتنا ، وفي أحيائنا ، هناك فقراء ، وضعفاء ، ومحتاجين ، ومساكين ، ومعاقين ، وأرامل ، هناك من زاحمته الديون حتى غابت بسمته .

هناك من لم يجد علاجاً لابنته حتى زادَ مرضها وربما عجّل الموتُ بأخذها لتلك المقبرة، هناك من لايجد فراشاً ينامُ عليه، هناك من لايملك ثلاجةً يضعُ طعامُهُ فيها .

هناك فتيات فقدن ذلك الأب الذي يرعى حوائجهن فهل يا ترى سأرعاهن أنا أو أنت ببضعةِ ريالاتٍ في كل شهر .

أيها الكرام.. إن المساهمة في التيسير على المحتاجين عملٌ عظيم ، وقد تواترت النصوص ببيان فضله .

الله يحبك حينما تستقطعُ من مالك ريالات لذلك الفقير؛ قال ربي تعالى وتقدس: ((وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195].

الصدقة سببٌ للمضاعفة والبركة ((يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ))[البقرة:276] يرُبي أي يضاعف وينمي ثوابها .

ياصاحبَ الإنفاق ، لقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ".

وقال: " من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه ".

أخي المتصدق، اجعل نيتك لوجه الله تعالى، لا ليقال متصدق ولا ليقال فلان جواد؛ لأن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً له سبحانه وتعالى .

أيها المبارك، داوم على الصدقات ولو على القليلِ منها ، ورسولنا يقول " أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل " ما أجمل أن تكفل تلك الأسرة كلَ شهر بمبلغٍ مناسب " ٣٠٠ ريال " مثلاً .

يكونُ زاداً لهم في شراء بعضِ حوائجهم ، صحيحَ أنه قليلٌ في زمننا هذا ، ولكنه أفضلُ من العدم .

أيها المتصدق ، حينما تتصدق ابحث بنفسك عن المحتاج ، وادخل لبيته بكل أدب ، وكن رحيماً ، ولاتسأل عن حوائجه ، واكتشف أنت بنفسك ، ثم رتب مع زملائك أو زوجتك إن كانت صاحبةَ مال لشراء حوائج تلك الأسرة .

واجعل بناتك يشاركونك في الشراء والإهداء لتلك الأسرة، سوف تبقى ذكريات جميلة في حياة أولادك.

سيذكرونها لأولادهم بعد سنوات : لقد كنا نذهب مع والدنا لبيوتِ الفقراء ونشتري لهم مايحتاجون؛ تلك هي أجملُ الذكريات .

يا صاحب الإحسان ، احذر أن تُعجب بعملك وتفتخر به؛ لأن العجبَ يحبطُ العمل ، ويجعله يوم القيامة " هباءً منثوراً " إن الذي وفقك للعمل هو الله ، وهو الذي يسره لك وهو الذي يقبله منك .

أيها المتصدق ، إن لم يكن لديك المال ، فلديك تلك الابتسامة ، وأنت تملك تلك الكلمةَ الطيبة التي ربما كانت خيراً من أموالك، فابعث للفقراءِ بسمتك ، واهمس إليهم بجميلِ كلماتك .

لاخيلَ عندك تهديها ولا مال         فليسعد النطقُ إن لم يُسعد الحال

أخي المتصدق ، ابدأ بالأقربين من المحتاجين ، والديك ، إخوتك وأخواتك ، فإن كانوا من ذوي الحاجة والمسكنة فهم أولى من غيرهم ، وأما إن كانوا ميسوري الحال فانطلق نحو الفقراءِ من المعدومين .

أيها المبارك.. اعلم أن الصدقة بوابةٌ للشفاء من الأمراض والأحوال ، قال صلى الله عليه وسلم " داوو مرضاكم بالصدقة " حسنه الالباني .

وكم من مريضٍ تعافى بعد صدقةٍ لم يعلم بها أحد إلا الله، والقصص في هذا الباب متواترة ومشهورة .

يا أيها المحسن.. أبشر بالزيادةِ في مالك ، قال ربنا تبارك وتقدس (( وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:58].

فإياك أن تظن أنك خسرتَ بعض مالك حينما تصدقت به ، أقول لك واللهِ إنك ربحت كلَ الربح لما تصدقتَ به .

أخي الكريم ، تأكد أن مالك يسبقك إلى الآخرة لتجده نوراً هناك ، قال تعالى: ((وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ))[البقرة:110].

هيا لا تبخل ، أنفق هنا لترى هناك وفي جنان الخلد قصوراً من ذهب وفضة .

يا عبدالله ، الصدقات سببٌ لفتح أبوابِ الرزق لك من حيث لا تحتسب .

كم من رجلٍ أنفق مالاً يسيراً ولكنّ الله عوضه بأموالٍ وتجارات لم تكن تخطر على باله؛ إنه التعامل مع الله .

أيها الباذلُ لماله ، إن المال الذي تدفعه للفقير ، إن المنتفعَ به في الحقيقة هو أنت قال تعالى: (( وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))[البقرة:280].

أيها المتصدق ، كن حذراً من بعض رسائل الجوال التي تطلب منك الصدقة وبعضهم قد يضعُ رقم حسابه ، ولربما كان حساباً عليه تحفظاتٌ أمنية .

أيها الكريم ، إن الله شكور وسوف يشكرك على إحسانك هذا ، وتذكر قصةَ المرأة التي رأت كلباً يلهث فنزلت في بئرٍ وسقته قطراتٍ من الماء فشكر اللهُ لها وغفر لها .

يا الله ، لقد غفر الله لها ذنبَ الزنا الذي هو من كبائر الذنوب، فكيف سيكونُ شكرُ الله لمن يرعى اليتيم ويطعمُ الفقير من المسلمين .

يا عبد الله ! الصدقات تشرح صدرك ، وتسعد قلبك، واسأل ذاك الذي تعود على العطاء ..

قال أحدهم : عشنا وكنا نظن أن السعادة في الأخذ فاكتشفنا أنها في العطاء .

وإذا كانت صدقتك سبباً في انشراح صدر ذلك المحتاج وارتسام البسمة على محياه فأبشرك بأن الله سيكافئك بنفس فعلك (( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ ))[الرحمن:60].

يا عبدالله.. الصدقة تجعلك ممن يفوزُ بظل العرش الذي يكونُ يومُ القيامة ، ذلك اليوم الذي تندو فيه الشمس على قدر ميل ، ويكونُ الناسُ في العرق على قدر ذنوبهم ..

وفي حديث السبعة قال رسولنا: " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلمَ شمالهُ ماتنفقُ يمينه ".

عجيبةٌ تلك الصدقة ، قال صلى الله عليه وسلم " كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة ".

أيها الفضلاء.. إن الإحسان وبذل المعروف لايقتصر على المال فقط ، بل إن من أنفع صور الإحسان ، الإحسان بالجاه ونفع الناس .

لعلك تعرف فلان في تلك المؤسسة أو تلك الدائرة ، ويمكنه تعجيل تلك المعاملة لذلك المراجع، لعل صاحبها في ظروفٍ لايعلمُ شدتها إلا الله، لعله ممن أغلقت أمامه الأبواب ولم يبق له إلا باب تلك المعاملة .

بكل أسى أقول لكم : عيبٌ علينا أن لايخدمُ بعضُنا بعضاً إلا إذا قيل له أنا مرسولٌ لك من فلان، متى نكون من أهل الإحسان لكل شخص سواءً كنا نعرفه أو لا .

اللهم اجعلنا من أهل المعروف ، واجعلنا من أهل الإحسان .

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى.
معاشر المسلمين.. هذا نداء : لذلك البخيل ، الذي لايعرفُ بيوتَ الفقراء ، ولم يتذوق حلاوةَ العطاء ، ذلك البخيل الذي يمسكُ مالهُ بحجةٍ أن الزمن تغير وأن الغلاء قد عمّ وانتشر .

أيها البخيل لقد حرمتَ نفسك ألواناً من البركات ، وأنواراً من الحسنات، يا من بخل بمالهِ ، ماذا تقول لربك حينما يسألك عن جارك الذي ربما لم يذق طعاماً منذ أيام ؟.

ماذا تقول لربك الذي رزقك بألوانٍ من الرزق ،، وأنت البخيل الذي ربما قصرت في زكاتك الواجبة فضلاً عن الصدقات .

معاشر المسلمين.. إن مما يُحزن أن يسافر ذلك الرجلُ بأسرته لتلك الدولة وربما أنفق نحو عشرين وثلاثين ألف في سياحةٍ وترفيه ، ولكن حينما تخاطبه عن أسرةٍ بحاجةٍ لسداد فاتورة كهرباء ب ٥٠٠ ريال إذ به يتغير وجههُ ويعتذرُ بأنه لايملك شيء ويقول " عندي ظروف ".

يا أخي بارك الله لك في أهلك ومالك ، ولكن صدقني أن صدقتك هذه هي التي تبقى لك وليس ما أنفقته هنا وهناك .

ويحزُنك أن تجد من يدفع مبلغً طائلاً في تغيير أثاث بيته ، وربما أنفق نحو السبعين ألف ، ولكنه يعتذرُ عن شراءِ مكيفٍ أو ثلاجةٍ لتلك الأسرة الفقيرة .

أخي المبارك ، أين رحمتك؟! أين قلبك ؟! ماهذه القسوة التي تحيط بك؟! متى يلين قلبك لأولئك الضعفاء ؟!.

إن رحمة الله لك مقرونة برحمتك لهم " والراحمون يرحمهم الرحمن ".

اللهم ارحم المتصدقين والمتصدقات ، وبارك لهم في أموالهم وأهليهم، اللهم من أنفق على المحتاجين فأنفق عليه وتولّ أمره يارب العالمين .

اللهم سخرنا لخدمة الفقراء والضعفاء واحشرنا في زمرتهم يارحمن، اللهم لاتجعلنا ممن بخل عن آبواب الخيرات .

اللهم اشرح صدور التجار لرعاية الفقراء والإحسان إليهم، اللهم احفظنا من الفتن ماظهر منها ومابطن ، اللهم كن لعبادك الضعفاء والمحتاجين في كل مكان .

اللهم انصر إخواننا المرابطين ضد الحوثيين، اللهم نصرك وعونك لإخواننا في بلاد الشام ياقوي ياعزيز .

اللهم وفق ولي أمرنا لهداك واجعل عمله في رضاك .

اللهم صلِ وسلم وبارك على نبينا محمد .

عدد الزوار 4825
 
روابط ذات صلة