لوحة المسجد " أكثر من 16 فكرة...
  الباحثون عن الظل
  وفي العيد تصفو القلوب
  زيارتي لتسجيلات الغناء
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةيا رب
 يا رب
23 ربيع الأول 1437هـ

الحمد لله الذي يحبُ من عبادهِ أن يدعوه .. سبحانه هو الغني ونحنُ الفقراءُ إليه .
والصلاة والسلام على نبينا وقدوتنا محمد بن عبدالله الذي أرشدنا إلى الدعاء وحثنا عليه.

أما بعد ..
أتهزأُ بالدعاءِ وتــزدريهِ        وما تدري بما صنعَ الدعاءُ
سهامُ الليلِ لاتخطي ولكن      لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ

عباد الله: في هذه الحياة تحيطُ بنا همومٌ وآلام وأحزان .. وتتعسر معاملات ، وتتأخر قضايا .. يمرض هذا ويتألم ذاك .

يا ترى من الذي يكشفُ البلوى ، من الذي يفرّج الهم ، من الذي يجيبُ دعوات المضطرين .. من يا ترى يفتح الأبواب التي أغلقت، من الذي ينصر المظلوم، ويزيل الهموم ..

إنه الله تبارك وتعالى، إنه الله القريب المجيب، إنه الله الذي يسمع أصوات المنكوبين ، ويرى دموع المهمومين ..

إنه الله الذي أمرنا أن ندعوه فقال: ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ))[غافر:60].
وقال: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ))[البقرة:186].

الدعاء هو الباب الذي تدخل فيه على الله ، حينما تقف بكل خضوع وخشوع عند باب الرحيم الرحمن .
الدعاء هو الطريق لزوالِ حزنك وتيسيرِ أمرك ..
الدعاء هو العمل الذي يحبه الله منك ، بل كلما سألتهُ كلما رفع درجاتك .
وفي الحديث الذي حسنه بعضهم " من لم يسأل الله يغضب عليه ". رواه ابن ماجه واحمد .

بالدعاء دخل أهلُ الجنةِ الجنة (( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ))[الطور:27-28] .

معاشر الكرام .. الدعاء هو سنة الأنبياءِ والمرسلين الذين قال الله عنهم: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ))[الأنبياء:90].
وإذا كان الدعاءُ بهذه المنزلةِ في ديننا فاعلموا أن له آداباً ، اذكرها مجملةً كما دلت عليها النصوص :

فمنها : أن تدعو الله بقلبٍ خاشعٍ حاضر وليس كمن يدعو الله وقلبهُ غافل .
ومنها : أن تُلح على الله بالدعاءِ وتدمن قرع الباب على الكريم الوهاب .
ومنها : أن تبدأ دعاءك بالثناءِ على اللهِ وتمجيدهِ ثم تختارَ الدعاء الذي تحب لأن الله يحب الثناء والمدح قبل أن تدعوه .

ومن أدب الدعاء :
أن تعترف بخطئك وظلمك لنفسك فهذا آدم عليه السلام وحواء يقولان: ((رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا ))[الأعراف:23].
وهذا يونس عليه السلام ينادي بالتوحيد ثم يرمي بالاتهام لنفسه ((فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87].
وإذا كان يونس ينادي وهو في ظلمة الحوت فنادي انت من ظلمة الهم وظلمة الديون وظلمة الحزن وظلمة المرض الذي أحاط بك .

ومنها : أن تحرص على طيبِ مطعمك من الحرام ومن الشبهات؛ لأن المال الحرام يمنعُ استجابةَ الدعاء .
ومن أدب الدعاء : أن لا تستعجل الإجابة ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يُستجاب لأحدكم مالم يعجل يقول دعوتُ دعوتُ فلم يستجب لي ).

واعلم ياعبد الله أنك حينما تدعو الله فأنت بين أمور ، فإما أن يستجيبَ اللهُ لك وإما أن يصرفَ اللهُ عنك من الشر بسبب دعواتك ، وإما أن يدخر ثوابَ دعواتك ليوم القيامة فتراها حسنات عظيمة القدر .

ومن أدب الدعاء :
أن تحسنَ الظن بالله وتكونَ على يقين بالله حتى لو لم يستجب لك .
وفي الحديث القدسي: (( أنا عند حسنْ ظن عبدي بي فليظن بي ماشاء )).

وكن على يقين بأن الله أرحم بك من نفسك ، ولو لم يستجب لك فلعل ذلك لخيرٍ يعلمه الله تعالى.. سبحانه فهو الحكيمُ العليم وهو اللطيف الخبير (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ))[التين:8].

ومن أدب الدعاء :
أن لا تدعو على نفسك ولا مالك ولا أولادك كما في الحديث: ( لاتدعو على أنفسكم ولا أموالكم ولا أولادكم لاتوافقوا من الله ساعة فيستجيب لكم ). رواه مسلم .

ومما يلاحظُ على بعضِ الآباءِ والأمهاتِ في ساعاتِ الغضبِ أنهم يدعون على أولادهم فهذا يقول " الله يعميك " وهذا يقول " الله يأخذك " وربما استجاب الله لك فتندم حينها ولاينفعك الندم .

ومنها : أن ترفع يديك عند الدعاء ، وهذا الأدبُ جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم في نحو أربعينَ حديثاً ، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم " إن الله حييُ ستِّير يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً ".
فسبحانك يارب تستحي منا ونحن الفقراء إليك، تستحي منا ونحن أصحابُ الخطايا ..

ومن أدب الدعاء :
استقبالِ القبلة ، وهذا الأدب جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث؛ لأن الله يحب ذلك منا .
ومنها : أن تتوضأ قبل الدعاء . وقد جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم فعل ذلك .

ومن أدب الدعاء :
أن تدعو للمسلمين معك وأن لا تقتصر على نفسك، فهذا نوح عليه السلام يقول: ((بِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ))[نوح:28].

وأنتم تعلمون أيها الكرام ما يعانيه إخواننا المسلمون هنا وهناك من تسلط الاعدء وغياب الأمن فماذا يضيرك ياعبدالله أن تدعو لإخوانك المسلمين وأنت ساجد أو في أي موطن من مواطن الإجابة ..
فلعل دعواتك تساهم في زوال الهم أو تخففه .

معاشر المسلمين: إن من الجميل أن نختارَ الأوقات والأحوال التي تُرجى فيها إجابة الدعاء ومنها :

السجود فهو من أحب المواطن إلى الله ، وفي السجود يتحقق التذلل الكامل لله تعالى ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد ".

ومن الأوقات الفاضلة :
آخر الليل فهو الوقتُ الذي ينزلُ فيه الربُ تبارك وتعالى ويقول : (( هل من داع فأستجيب له ، هل من سائل فأعطيه ، هل من مستغفرٍ فأغفر له )).

ياطالبَ الحاجات ، يامظلوم ، يا مريض ، يا مهموم ، يامن تعسرت عايه دنياه ، أين أنتم من دعواتِ الليل ؟!.
أين أنتم من الوقوفِ في ظلامِ الليل في مناجاةٍ ممتلئةٍ بالخشوعِ والدموع .
إن الله ينادي " من يدعوني فأستجيب له " .
هيا قم من نومك ، وانتصب بين يدي ربك . وأخبره بهمومك ، وقدم شكواك وابك عند بابه بكاءَ المشفقِ الحزين ..

ومن الأوقات الفاضلة :
بين الأذانِ والإقامة ، وفيها يقول صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء بين الأذان والإقامة لايرد ).
فاغتنم تلك الدقائق وارفع يديك لربك الذي يحبُ أن تدعوه .

الحمد لله ..
أيها الكرام .. اعلموا أن من الأوقات والأحوال التي تُرجى فيها إجابة الدعاء :

الدعاء في آخر ساعة من عصر الجمعة، وقد أكثر العلماء على ان ساعة الاجابة التي اخبرعنها النبي صلى الله عليه وسلم تكون في اخر ساعة من عصر الجمعة ، فحري بك ياعبد الله أن تتفرغ في ذلك الوقت من أشغالك وتتوضأ وتستقبل القبلة وترفع يديك بالدعاء سواء كنت في بيتك أو في مكتبك أو في المسجد .

وما يدريك لعل الله يجيب دعواتك فتسعد في الدنيا والآخرة .

ومنها : الدعاءُ عندَ شربِ ماءِ زمزم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ماء زمزم لماشرب له )  رواه ابن ماجه وصححه الألباني .
فاشرب بنية تحقيق طلبك وادع ربك .

وقد جاء عن بعض العلماء أنهم شربوه لتحقيقِ طلباتِهم ، فهذا ابن عباس شرب منه وسألَ الله علماً نافعاً ورزقاً وواسعاً .
وشربَ منه ابن المبارك وقال اللهم إني أشربهُ لعطشِ يوم القيامة .

ومن الساعات التي تستجاب فيها الدعوات " حينما تقوم من نومك في الليل ولو بدون صلاة " وخذ هذا الحديث العظيم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من تعارّ من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولاحول ولاقوة إلا بالله، ثم دعا إلا استجيب له ، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته ) .

ومنها دعوة المسافر فهي من الدعوات المستجابة .
ومن الدعوات المستجابة دعوة الصائم حتى يفطر ودعوته عند فطره .

ومنها : الدعاء عند نزول المطر وقد ثبت في الحديث (  ثنتان ما تردان ، الدعاء عند النداء، والدعاء عند نزول المطر ).
ومن الدعوات المستجابات : دعوة المظلوم ، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) رواه البخاري .

ولعلي هنا أذكرك أيها الظالم بأن تتوبَ من ظلمك ، وأن تحذر من دعواتِ أولئك الأشخاص الذين قد لا يجدون لهم ناصراً عليك إلا الله .

احذر من ذلك الضعيف الذي أخذت ماله أو منعته من حقه أو اتهمته بمالم يفعله.. احذر ممن يبكي من ظلمك ويحترقُ قلبُه بسببك .

لقد قال الله: (( وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين )).

تنامُ عينك والمظلومُ منتبهٌ         يدعو عليك وعينُ اللهِ لم تنمِ

لا تظلم زوجتك، ولا ذلك الموظف الذي بين يديك، لا تظلم صديقك، بل ولا تظلم عدوك بغير حق؛ لأن الإسلام دين العدل وقد حرم الظلم حتى مع المخالفين .

قال تعالى: ((وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ))[المائدة:8] .

اللهم يا قريب قربنا إلى الخيرات، اللهم يامجيب استجب لنا الدعوات، اللهم اكشف الهموم والبليات .

اللهم ارحم الأحياء منا والأموات، اللهم انصر إخواننا المرابطين في الحدود واحفظهم من كل سوء .

اللهم حقق لإخواننا في اليمن وسوريا وفلسطين النصر والتمكين يارب العالمين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . 

عدد الزوار 5701
 
روابط ذات صلة