الجزء ( 10 ) المجموعة ( 4 )
  بدأنا اثنين وانتهينا اثنين
  مسائل في شروط الصلاة
  25 فائدة في العلماء وما يتعلق بهم
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةقواعد في اتخاذ القرارات
 قواعد في اتخاذ القرارات
6 جمادى الأولى 1437هـ

الحمد لله العليمِ الحكيم .. الذي يحبُ كلَ عليم وكل حكيم .
الحمد لله القائل: (( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ))[البقرة:269].
والصلاة والسلام على سيدِ الحكماءِ الذي علمنا صناعةَ النجاحِ في الحياة . أما بعد ..

التفت حولك ، انظر أمامك .. ستجدُ في الحياةِ صوراً للنجاح وأخرى للفشل ..
نجاحٌ في ذلك البيت ونجاحٌ في تلك الشركة ونجاحٌ في ذلك المشروع التجاري .

وأيضاً هناك فشلٌ في ذلك البيت وفشلٌ في حياة ذلك الرجل وفشل في ذلك المشروع التجاري ..
يا ترى ماهو السر وراء ذلك النجاح وذلك الفشل ؟. إنه القرار .

كلنا أيها المسلمون نمارسُ في كلِ يومٍ عدةَ قرارات وبعضنا قد لا يدرك أهميةَ القرار الذي يتخذه سواءً كان قراراً بالفعل أو بالترك .
وقد يتخذ قراراً ثم يندمُ عليه طويلاً ويترتبُ عليه مفاسدَ عديدة ..

ومن هنا أحببتُ أن أهمسُ لكم ببعض القواعدِ المهمةِ في اتخاذ القرارات :
بدايةً : يجبُ أن تعلم أخي الكريم أن كلَ حالةٍ تعيشها الآن فهي نتيجةُ قرارٍ سابق سواءً كانت حالتك إيجابية أو سلبية .

وكل قرارٍ ستتخذهُ اليوم سوفَ يؤثر عليك في مستقبل أيامك .

وحتى تتضحُ هذه القاعدة فتأمل معي :
تخّرج ذلك الشاب من الثانوية ورغبَ أن يكمل دراسته الجامعية في كلية الطب ولكن والده يريده في كليةِ الهندسة ..
فترك الابن رغبته وقرر أن يسلك رغبةَ والده ودخل في الهندسة وبعد مضي سنة اكتشفَ أن هذا التخصص لايناسبه وندمَ على هذا القرار ولكن بعد ماذا .
بعد أن ذهبت سنة من عمره .. ولو أنه أقنع والده بأن يسلك التخصص الذي يريد لكان أفضل ، ولكنه القرار الذي لم يكن ناجحاً .

ومثالٌ آخر : ذلك الزوج يقابل خلاف زوجته برفع الصوت عليها فترفع صوتها ثم يقرر الطلاق في ساعة غضب ، ومعه ثلاثةٌ من الأبناء ..
ثم يقرر منع الأولاد من أمهم ..
وتحدثُ المشاكلُ النفسيةُ التي لاتنتهي عليه وعلى أولاده وعلى طليقته ..
إنه قرارٌ يتكررُ كلَّ يوم في بلادنا وفي بلاد اخرى .

ياترى هل كان قرارُ الطلاقِ ناجحاً وهل مر هذا القرار بالقواعدِ والأسسِ التي تجعل الطلاق ناجحاً . لا أظن ذلك .

عباد الله .. إليكم القواعدَ المهمةَ قبل اتخاذ القرار :

القاعدة الأولى :
يجبُ أن نفرق بين القرار الشخصي الذي لاينتفع به ولايتضرر الا انت وبين القرار الذي له متعلقات بأسرتك وبين القرار المتعلق بالدائرة الي تعمل بها أو الموظفين الذين ربما يتاثرون من هذا القرار .

وهنا أمثلة للتوضيح :
المثال الأول: قرر محمدٌ أن يبيع جواله ويشتري جوالاً غيره .
هذا قرارٌ خاصٌ بك ولايتعدى غيرَك من أفراد أسرتك .

المثال الثاني: قرر ذلك الأب الانتقال من ذلك الحي إلى حيٍ اخر .
إن هذا القرار ليس خاصاً بك بل هناك أشخاص سيتأثرون من هذا القرار وهم زوجتك وأولادك ، فربما كان ذلك الحي الاخر غيرَ مناسبٍ لهم حتى لو كان مناسباً لك انت .
وأنا هنا اذكر المثال فقط ولا اناقش القرار .

المثال الثالث : في تلك المدرسة يتخذُ المديرُ قراراً بإضافةِ برنامجٍ تربوي ودعوي للطلاب عبر خِطةٍ مناسبة ، فياترى من المنتفع بهذا القرار ، إن المستفيدَ منه كلََ طلابِ المدرسة بل والمدرسين ، وربما غيّر هذا البرنامج كثير من سلوكيات الطلاب .
فيا ترى لماذا نحن مترددون عن مثل تلك القرارات التي يعم نفعها لكثيرٍ من الناس الذين تحت إدارتنا .

وعلى العكس فلو رفض المدير ذلك المقترح وذلك البرنامج التربوي فإن المتضرر بفقدانه كثيرٌ من الطلاب .

القاعدة الثانية:
جمعُ المعلوماتِ عن القرارِ الذي تريده .
فلو أن القرار هو الزواج من تلك الفتاة فإن الواجبَ عليك هو جمعُ المعلوماتِ عنها بكلِ وسيلةٍ ممكنة وعدمُ الاكتفاءِ بأنها من الأقارب ، حتى لاتتفاجأ ببعض الصفات التي قد تظهر منها بعد الدخول عليها .
وقل مثلَ ذلك في اختيار الزوج لابنتك أيها الأب .

فليس من الحكمةِ ان تستعجلَ في قبولِ ذلك الزوج لأنه ابن أخيك أو من جماعتك ، يجبُ أن تتقصى عنه وأن تسال عنه في العملِ وفي الحي وفي كل وسيلةٍ يمكنك التعرف عليه اكثر حتى لاتضعَ ابنتك عند من لايخشى الله .

وكم من أبٍ زوج ابنته بدونِ أن يسألَ عن الزوج ثم تكتشفُ الزوجة بأن زوجها مدمن مخدرات ولايصلي ومن شبابِ المعاكسات .
وقد وردت علي اتصالات واستشارات في مثل هذه الحالات .

وكم من رجل أراد البدء في مشروع تجاري ، فاستعجل وبدأ في مقدماته قبل أن يجمع المعلوماتِ الكافيةِ عن المشروع ومايسمى بدراسة الجدوى ثم يتفاجأ صاحبنا بأن المشروعَ يكلفُ الكثيرَ من المال .
وهكذا نخسرُ الأموال بسببِ الاستعجال في القرارات التجارية .

القاعدة الثالثة:
استشارةُ الحكماءِ قبل اتخاذ ذلك القرار .
فقبل أن تدخل ذلك التخصص الجامعي استشر .
قبل زواجك من فلانة . استشر .
قبل البدء بمشروع تجاري . استشر .
قبل أن تدخل تلك الوظيفة . استشر .
قبل أن تطلق زوجتك . استشر .
قبل أن تنتقل للعمل في مدينة أخرى استشر .
لقد قال الله لنبيه: " وشاورهم في الأمر ".
لقد وصفَ اللهُ المؤمنين بقوله ((وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ))[آل عمران:159].

القاعدة الرابعة :
التأني .
أيها الكرام ، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم : ماكان الرفق في شيء إلا زانه ولانزع من شيء إلا شانه .
كن رفيقاً متأنياً قبل الاقدام على ذلك القرار، إن التأني صفةُ كمال لا نقص .
وكم من مستعجلٍ ندمَ ولكن ربما لم ينفعه الندم .

قد يدركُ المتأني بعضَ حاجتهِ         وقد يكونُ مع المستعجلِ الزللُ

القاعدة الخامسة :
الاستعانةُ بالله .
نعم إن من الآيات التي نقرأها كل يوم عدة مرات " إياك نعبد وإياك نستعين ".
ومن هنا حثت الشريعةُ على صلاةِ الاستخارة التي فيها تفويضُ الأمرِ للهِ تعالى في الإقدام أو الترك لذلك القرار .

القاعدة السادسة :
الصبر على تبعات ذلك القرار .

أيها الفضلاء .. إن الحياةَ تتطلب مزيداً من الصبر ، والقرارات التي نتخذها ربما أحاط بها بعض التعب النفسي والجسدي والمالي ، لذلك كان لابد من الصبر .
وربنا يقول: ((وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ))[النحل:126].
فيا أخي ، اصبر على كل ما ينزل بك بعد اتخاذك لذلك القرار .
وكن حكيماً في التعامل مع الأحداث التي ستحيط بك بعد ذلك .

القاعدة السابعة :
المقارنة بين فوائد القرار وأضراره وبين تركك لهذا القرار ماذا تستفيد وماهي الأضرار التي ستترتب فيما لو تكرته .

وإليك هذا المثال :
قرارُ الزواج بالثانية ، هو في الأصل مباح ولا بأس به والشريعة أباحته .

ولكن دعنا ندرس سوياً ماهي الفوائد التي ستحصل عليها من هذا الزواج ، واقترح عليك أن تكتب هذه الفوائد في ورقة ثم تكتب الأضرار من هذا الزواج .
ثم بعد ذلك تفكر في قرارٍ مضادٍ لذلك وهو أن تترك الزواج بالثانية ، ياترى ماهي الفوائد التي ستحصل عليها فيما لو لم تتزوج الثانية .

وماهي الأضرارُ التي ستقع عليك لو لم تتزوج الثانية .
أقول هذا لأنني عايشتُ الكثير من الحالات لبعضِ الرجال الذين تزوجوا الثانية بدونِ دراسة ولا استشارة ، وإنما كان ردةُ فعل لموقف مع زوجته ، ويظن أن علاجَ المشكلات هو بالزوجة الثانية .
لقد جلستُ مع بعض من استعجل في قرار الزوجة الثانية فلم يبق معها إلا أشهر ثم طلقها ، فكنتُ اسألهم .. فقالوا لقد استعجلنا .

وتأملوا كيف استعجل في قرار الزواج ثم استعجل في قرار طلاقها .
أرأيتم كيف هي قرارات بعضُ الرجال .

القاعدة الثامنة :
الحذر من الاستجابة للعواطف بدون أن نحكمها بالعقل؛ لأن بعض الناس يضعف عند قراره فيقدم عاطفته على عقله فيخسر .

فهذا الشاب ضعُف عند شبهاتِ الفكرِ الضال ، فقررَ أن يسيرَ معهم وقدم عاطفته في الانتماء لهم بدون أن يحكمَ دينهَ وعقله ولم يستشر العلماء ، فوقع في شباكهم ودخلَ في منظومةِ التكفيرِ والتفجير .
ياترى ما الذي أوقعه في ذلك ؟.

إنه قرارَه الذي اتخذه في تلك الساعة، إنه اختياره الذي قدم فيه عاطفته على عقله، وخذوا نموذجاً يتكرر ..

تلك الفتاة التي خرجت بزينتها لذلك السوق ، فوقعت عينها على ذلك الشاب وتبادلا النظرات ثم وقعا في الشباك وتم تبادل وسائل التواصل ..

وتمر الساعات وتبدأ المكالمات وتقعُ تلك الفتاة ضحية الحب .
وبعد ذلك عالمٌ من الشقاء النفسي وربما الجسدي وربما حصلت الكارثة وجاء اللقيط .

إن كلَ تلك المعاناة كانت نتيجةً لذلك القرار، إنه قرار الدخول في عالمِ المعاكسات وتجربة الحب الذي يزينه الشيطان وصديقة السوء .
إن الذين وقعوا في المعاكسات من الشباب والفتيات هم نتيجة عواطف غاب عنها نور الدين وصحة العقل ، والنهايةُ ربما كانت فضيحةٌ في الملأ ، وربما مكثا بقيةَ العمرِ خلف القضبان .

اللهم وفقنا لاتخاذ القرارات الحكيمة التي ترضيك وتسعدنا في حياتنا ..

-----

 

الحمد لله .. أيها الكرام..
إن صلاح المجتمعات متعلقٌ بصلاحِ القرارات .
فهذه رسالةٌ لكل مسؤول: اتق الله في قراراتك التي ربما لم تنتبه لها .
كم من قرارٍ ألقاه ذلك الأب فخسرت أسرته .
كم من مديرٍ قرر قراراً إيجابياً فصلحت الدائرةُ التي يرأسها وكان الناتج كبيراً عليه وعلى موظفيه .
كم من طالبٍ قرر أن يترك الأصدقاء الفاشلين فنجح وتقدم نحو العلا وأصبح رمزاً في مجتمعه .

كم من امرأة قررت أن تعتني ببيتها وتربي أسرتها على أحسن الأهداف فأخرجت للمجتمع جيلاً صالحاً .
كم من تاجرٍ قرر أن يوقف جزءً من ماله لخدمةِ الإسلام فقامتِ المشاريعُ الدعوية وانتشر الخيرَ في البلاد .
كم من مدرسٍ قرر أن يكثف عنايتهَ بتعليمِ الطلابِ فانتفعَ الطلابُ به كثيراً .

اللهم وفقنا للحكمة في القرارات، اللهم يسرنا للخيرات والطاعات .
اللهم ارحم حال إخواننا في سوريا واليمن والعراق وفلسطين وفي كل مكان .
اللهم فرج همومهم وأحزانهم، اللهم انتقم منن آذاهم يا قوي ياعزيز .

  

عدد الزوار 7091
 
روابط ذات صلة