طالب العلم والقرآن
  استعداد القنوات فأين الدعاة ؟
  أكثر من 15 وسيلة دعوية للمرأة
  وأنا أحب المدح
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةعشرون أدب مع الأصدقاء
 عشرون أدب مع الأصدقاء
2 رجب 1437هـ

الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خليل رب العالمين الذي أرسله الله رحمة للعالمين .

أما بعد..

فبينما كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعيشُ بين أولئك النفرِ من أصحابه إذ بالوحيِ يتنزل عليه: ((وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ))[الكهف:28] .

الله أكبر..

أي جمالٍ في هذا التوجيه الرباني حينما يأمرُ الله نبيه بأن يجلس مع الصالحين ويصبر معهم وأن لا يلتفت إلى المعرضين والغافلين .
وإذا كان اللهُ يأمر نبيه بالجلوسِ مع الصالحين مع أنه المؤيد بالوحي فما بالك بغيرهِ من عامة الناس .

أيها الفضلاء :
الصحبةُ الصالحة نعمةٌ كبرى ، وعطيةٌ عظمى ، وهي وسيلةٌ للثباتِ على الدين وخاصةً في زمنِ الفتنِ والمتغيرات .
ومع أهميةِ الجلوسِ مع الصالحين إلا أنه ينبغي علينا أن نتعرفَ على آدابِ الصحبةِ والصداقة لكي نحققَ الكمالَ في الأدبِ معهم .

أيها الكرام.. إننا نعيشُ أزمةً في الأخلاق ونقصاً في القيم الإسلامية .
مع أن ديننا هو دين الأخلاق ونبينا صلى الله عليه وسلم هو سيد الأخلاق وقد زكاه ربه فقال: (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ))[القلم:4].

إن الحديث عن أدبِ الأخوة والصداقة مطلبٌ مهم؛ لأننا فقدنا بعضَ الآداب وغابت عن بعضنا بعضُ الأخلاق .. فمن آداب الصداقة:

أولاً : البحثُ عن الصديقِ الصالح ، نعم هو الرفيقُ و المعين وهو البلسمُ الشافي ، وفي الحديث الصحيح " لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ".
فاحرص على مجالسةِ الصالحين والاقتباسِ من نورهم وأخلاقهم، والجليسُ الصالح كحاملِ المسك الذي تعجبك رائحته أو يهديك من طيبة .

ثانياً : اعلم أن الصدقَ في الأخوة طريق لحلاوة الإيمان .
قال صلى الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ". رواه البخاري .
وفي الحديث : أوثقُ عرى الإيمان الحبُ في الله والبغضُ في الله " رواه أحمد بسند صحيح .

ثالثاً : ومن أدبِ الأُخوة :
الدعاء لأخيك بظهر الغيب فهي من الدعوات المجابة وعند رأسك ملك يقول ولك بمثل .

رابعاً : ومن أدب الصداقة : احتمال الأخطاء .
نعم ، إن أخاكَ من جنس البشر الذين يصدرُ منهم الخطأ فإياك أن تبتعد عن صحبته بسبب زلة أو معصية ، ومن الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط ، وقديماً قيل " من طلب أخاً بلا عيب بقي بلا أخ ".
وكما تحبُ أنت أن يتجاوزَ عنك صاحبك عندما تخطئ فتجاوز أنت عن خطأه .

خامساً : ومن آداب الصداقة :
أن تقفَ معه حينما تضيقُ عليه الحياة وتحيط به آلام .
واللهِ إن من العجب أن تجدَ الواحد منا يضحكَ لصاحبه ويكرم ضيافته ويلعب معه ويسافر معه ولكن حينما يحتاجُ إليه أخوه يلتفت يمنةً أو يسرة فلا يجد أحداً .

أين الصداقة والصحبة، يا صديقي أنا بحاجتك، هل نسيتَ أيامنا الحلوةَ الماضية، لا تتركني للديونِ والهموم .

أنسيت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ".

سادساً : ومن آداب الصداقة : النصيحةُ بالتي هي أحسن .
يا عبد الله! إن النصحَ والبيان من الضرورات في عالم الصداقة، إن السكوتَ عن عيوبِ الطرفِ الآخر خطأٌ كبير .

أخي .. أريدك أن تصححَ خطأي وتنصحني ولكن بالكلمة الطيبة، يا صديقي لا تقسو عليّ في العبارة لكي أقبل منك نصحك .

ولا تترك نصيحتي ثم تتكلم في عرضي في المجالس ، فتقع في الغيبةِ التي حرمها الله تعالى .

سابعاً : ومن أدب الأخوة : الابتسامةُ عند اللقاء والبشاشةُ والاحتواءُ العاطفي .
ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: " وتبسمك في وجه أخيك صدقة " وكان صلى الله عليه وسلم يهش ويبش حينما يرى أصحابه .

حتى قال جرير : " والله ما رآني رسول الله إلا تبسم في وجهي ".

إن صاحبك قد يعاني من ضيقٍ في ماله أو من همٍ في أسرته فحينما تقابلهُ بالابتسامةِ والبشاشة إذ بك تشرح صدره وتنسيه همه وحزنه .
إن العاطفةَ الصادقة تساهم في علاجِ كثير من حالات القلق والاكتئاب التي تجري على الناس .

ثامناً : ومن أدب الأخوة : زيارته بين وقتٍ وآخر، وحينما تتأمل هذا الحديث تقف متعجباً .

عن أبي هريرة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن رجلاً أخاً له في قريةٍ فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكاً فلما أتى عليه قال : أين تريد؟ قال : أريد أخاً لي في هذه القرية . قال : هل لك من نعمة تَرُبُّها ؟ قال : لا. غير أني أحببته في الله قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) رواه مسلم .

تاسعاً : ومن أدبِ الأخوة :
حفظُ اللسان ومراعاةُ اللفظِ في الحديثِ معه ، وألا تجعل المزاح معه سبباً لنشأة العداوات .
إننا نشاهدُ بعض الناس يتساهلُ في كلماتهِ مع الآخرين بحجة المزاح ولكنه يجرح الآخرين ويسبب الخلافات .

يا أخي ، زن كلماتِك وانتق أجمل العبارات ، وربنا يؤدبنا ويقول: ((وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ))[الإسراء:53].

عاشراً : ومن أدب الأخوة : زرعُ الأملِ في نفسهِ وبثُ روحَ الهمةِ عنده وتحفيزه نحو معالي الأمور.

ويا لله كم من كلمة جميلة خرجت منك لأخيك فكانت سبباً في علاجهِ من هموم نزلت به ، وكم من وقفةٍ صادقةٍ منك رفعت من معنوياتِ صاحبك ، وكم من قولٍ نطقتَ به كان بلسماً شافياً لنفسه .

وانظر لقول خديجة رضي الله عنها لرسول الله لماجاءه الوحي " كلا والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتعين على نوائب الدهر .." .

لقد كان لهذه الكلمات أثراً كبيراً في تثبيت قلب النبي عليه الصلاة والسلام وتهدئة قلبه في بداية الوحي .

وانظر في قول ذلك السارق للإمام أحمد لما دخل السجن : " يا أحمد أنت إمام والناس يقتدون بك فاصبر، فما هو إلا سوط وسوطين ثم لا تشعر بما بعده ". قال الإمام أحمد : فقوى قلبي .

يا كرام! إن الكلمات لها أثرٌ في تثبيتِ قلوبِ الآخرين أو تثبيطهم، فليسمع منك أخيك كلماتِ التثبيت والتحفيز لا كلمات التثبيط والتشاؤم .

الحادي عشر من أدب الصداقة :
إجابةُ دعوته إذا دعاك لوليمة أو مناسبة لقوله صلى الله عليه وسلم " حق المسلم على المسلم ست ، وذكر منها : وإذا دعاك فأجبه ".

الثاني عشر : الإهداء للصديق . قال صلى الله عليه وسلم : " تهادوا تحابوا " .
والهديةُ تزيدُ المحبة وتغسلُ القلوب من ركام الخلافات والنزاعات .
وعلى من جاءته الهدية أن يقبلها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلُ الهدية ويثيب عليها .

الثالثَ عشر : أن تدافع عن أخيك حينما يتكلمُ فيه الناس .
هل تذكر ذلك المجلس الذي سمعت فيه ذلك المتحدث وهو يقع في غيبة أخيك ..
يا ترى لماذا لم تدافع عنه وترد عن عرضه .
ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ذبَ عن عرضِ أخيه كان حقاً على الله أن يعتقه من النار ) رواه أحمد .

الرابعَ عشر : السترُ عليه ، وذلك حينما يبلغك عنه خطأ من ذنبٍ أو مشكلةٍ وقع فيها .
فلا يجوز أن تنشر ذلك بين الناس وتكشف سره .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة " .

أيها الفضلاء.. إن من مصائبِ مواقعِ التواصل وخاصةً الواتس : مايقوم به بعض الناس من نشرِ عيوب الناس . هل يصح هذا ؟ هل هذا منهج شرعي وتربوي ؟.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق واصرف عنا سيئها يارب العالمين ..

------------

الحمد لله .. لازلنا أيها الفضلاء نتدارسُ أخلاقَ الصداقة ..

الخامسَ عشر : صلةُ أهله بعد موته .

بمعنى أن تحسنَ إلى أهلهِ بعد موته فربما كانوا في حالة صعبة ، وهذا من الوفاء ، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحسنُ إلى صديقاتِ خديجة رضي الله عنها .
ومن جميلِ القصصِ المعاصرة أن أحد الرجال مات جاره وقد كان يسكن في إحدى الشقق في عمارته وقد ترك زوجةً وخمسة من الأولاد فيا ترى ماذا فعل ذلك الجار صاحب العمارة ؟.
لقد تنازل عن أجارِ تلك الشقة مدى الحياة .
الله أكبر على هذا الخلقِ الكبير مع الجيران والأصدقاء، ويا حسرتاه على بعضِ أصحاب الشقق الذين يرفعون الأجار ولا يبالون بأوضاع الناسِ وظروفهم ..

السادسَ عشر من أخلاق الصداقة : طهارةُ القلب من الحسد عليهم حينما يتميزون عليك بنعمةٍ من نعم الدنيا، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تحاسدوا ).

أيها الأحبة! ما هذه الصداقة.. نضحك لبعض ثم إذا رُزقَ أحدنا بشيء من الدنيا إذ بنا نحسدهُ عليها ونتمنى زوالُها عنه.. نعوذ بالله من سوءِ القلوب..

السابعَ عشر : حسنُ الظن بما يصدر منه.

أيها الكرام ! أحسنوا الظن بإخوانكم وإياكم وسوء الظن، ولا تتهموا الناس بالاتهامات بلا دليل بيِّن .
قال بعض السلف : التمس لأخيك سبعين عذراً فإن لم تجد فقل لعل له عذراً لا أعلمه .

أيها الأخ : هل تحبَ منا أن نحسن الظن بك، كذلك نحن نحب أن تحسن الظن بنا حينما يصدر منا مالا يعجبك .

الثامنَ عشر : التثبتُ من الأخبار التي تُنقل عن الأصدقاء .
إن مما يؤلم أيها الفضلاء أن نُصدقَ كلِ خبرٍ يُشاع عن أحبابنا وجيراننا ..
لابد من التأكد حتى لا نتهمَ الآخرين بالباطل ، وربنا يؤدبنا ((إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ))[الحجرات:6].

التاسعَ عشر : الصبر على جفاءه وتقصيره .
أيها الفضلاء ، إن الذي يخالط الناس سيجدُ منهم الاختلاف والتقصير والجهل ..
لأن الناس يختلفون في القيم والمبادئ والأخلاق والعادات ..
والصبرُ عليهم من أجمل الأخلاق ، وهذه سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم ، كم وجد من الناس ومع ذلك فهو الصبورُ عليهم ، المحتمل لعيوبهم ((وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ))[آل عمران:146]

العشرون : الكرم والإحسان لهم، ووالله إنها لأرقى الصفات ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195].
قال صلى الله عليه وسلم : ( أحب الناس إلى الله أنفعهم ).

يا أخي ، ابذل نفسك وكرمَك لزملائك وأحبابك، إن الكرم من شيم الرجال، ولقد كان الأنبياء سادات الكرم والجود، وما سئل نبينا صلى الله عليه وسلم عن شيء فقال : لا .

اللهم يسرنا لصالح الأقوال والأعمال .
اللهم افتح لنا أبواب رزقك .
اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا .
اللهم انصر من نصر دينك واخذل أعداءك الذين يؤذن عبادك الصالحين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . 

عدد الزوار 10844
 
روابط ذات صلة