سلامة القلب
  تجاوز الثمانين
  قم فأنذر
  أنا وأنت أصحاب ذنوب
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثالفقه الميسرمسائل في شروط الصلاة
 مسائل في شروط الصلاة
1 ذو الحجة 1437هـ

شروط الصلاة هي ما يتوقف عليها صحة الصلاة بحيث إذا أختل شرط منها فالصلاة غير صحيحة .

والفرق بين شروط الصلاة وأركانها أن الشروط تستمر من قبل الصلاة حتى نهايتها، أما الأركان فهي داخل الصلاة .

١- الإسلام .
فلا تصح الصلاة من الكافر .
لأن الله يقول: (( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ))[الزمر:65] وقال تعالى: ((وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ))[الأنعام:88] .

وقال جل وعلا: (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ))[الفرقان:23]

والكافر مخاطب بفروع الشريعة على الصحيح ويعاقب عليها يوم القيامة .
قال تعالى: (( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ))[المدثر:42-43].
ولكن لا تصح منه الصلاة إلا بعد إسلامه، وإذا أسلم أمر بالصلاة .

مسألة : ولا يعيد الصلوات التي تركها في حال كفره ، لقوله تعالى: ((قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ))[الأنفال:38].

ولحديث : " الإسلام يهدم ما كان قبله ". رواه مسلم .

ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر من أسلم من الصحابة أن يعيدوا الصلوات التي فاتتهم .

٢- العقل؛ وضده الجنون ، وكل العبادات تسقط عن المجنون؛ لأنه مرفوع عنه القلم لحديث: " رفع القلم عن ثلاثة والمجنون حتى يعقل .." رواه أبو داود بسند صحيح .

ويدخل في ذلك المغمى عليه، وعند الحنابلة من أغمي عليه فوق ثلاثة أيام سقطت عنه الصلاة، وأما من كان أقل من ثلاثة أيام فيقضي.

واستدلوا بما جاء عن عمار بن ياسر أنه أغمي عليه في يوم وقام في نصف الليل فقضى الظهر والعصر والمغرب، وجاء مثله عن عمران بن حصين ولا يعلم مخالف من الصحابة فكان كالإجماع ولا يقضيها بعد ذلك  .
والشافعية والمالكية وابن عثيمين يرون عدم القضاء على المغمى عليه .

مسألة : ومن أغمي عليه بمحرم كشرب مسكر فيقضي؛ لأنه غير معذور ، وهذا قول عامة أهل العلم ونقل بعضهم الإجماع على ذلك .

٣- التمييز، وضده البلوغ .
لحديث: " رفع القلم عن ثلاثة ، والصغير حتى يكبر " رواه أبو داود بسند صحيح  .

ولكن يؤمر بها الصغير ليتعود عليها لحديث: " مروا أولادكم بالصلاة لسبع ". رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح .

٤- رفع الحدث : ويشمل الحدث الأصغر والأكبر .
والدليل قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ))[المائدة:6].
ولحديث: " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ". متفق عليه .

٥- إزالة النجاسة :
١- من البدن . وفي المسألة حديث " اللذان يعذبان في القبر وكان أحدهما لا يستنزه من بوله " رواه البخاري .
٢- من الثوب . قال تعالى: (( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ))[المدثر:4].

مسألة : من كان في ثيابه نجاسة فننظر إن كانت يسيرة فلا حرج عليه لمشقة التحرز منها، وأما إن كانت كثيرة فلا يجوز أن يصلي بها، والرسول صلى الله عليه وسلم خلع حذاءه لما أخبره جبريل بنجاسة فيها .

مسألة : إذا نسي إزالتها فلا حرج عليه لقوله تعالى: ((رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ))[البقرة:286].

٣- إزالة النجاسة من المكان - البقعة -.
قال تعالى في وصيته لإبراهيم لما بنى الكعبة ((وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ))[الحج:26].
ومن السنة ما جاء في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد فطهره صلى الله عليه وسلم بالماء . رواه البخاري .
والأصل في الأماكن الطهارة حتى يتبين خلاف ذلك .

مسألة : إذا كان هناك نجاسة ووضع عليها شيء صحت صلاته . قاله ابن باز رحمه الله تعالى .

٦- استقبال القبلة :
استقبال القبلة في الصلاة فرضاً ونفلاً شرط لصحة الصلاة .
قال تعالى: ((قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ))[البقرة:144].

ولحديث المسيء صلاته لما قال له الرسول صلى الله عليه وسلم " ثم استقبل القبلة فكبر ". رواه البخاري ومسلم .

وهنا أحوال :
١- من كان قريباً من الكعبة فيجب أن يستقبل عين الكعبة . بالإجماع .
٢- من كان بعيداً فيستقبل الجهة .
٣- قال العلماء : لا بأس بالانحراف اليسير عن القبلة .

مسائل :
١- إذا لم يعلم بالقبلة تحرى وسأل وبحث ثم يصلي على حاله .
٢- إذا فرط في البحث ثم صلى وتبين له أنه على غيرها أعاد صلاته .
٣- إذا تحرى ثم صلى وتبين بعد ذلك أنه على غيرها فلا إعادة عليه .
٤- إذا صلى يظن القبلة في تلك الجهة ثم أخبروه وهو يصلي بعكسها فليتحرك باتجاه القبلة .

مسألة : ويستثنى من وجوب استقبال القبلة :
١- الخائف والمكره، قال تعالى: ((فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ))[البقرة:239] قال ابن عمر رضي الله عنهما : مستقبل القبلة أو غير مستقبلها . رواه البخاري .

ويقاس على ذلك حال رجال الأمن في مطاردة المجرمين .

٢- من اجتمعت له ثلاثة أمور : ١- النافلة . ٢- في السفر . ٣- أن يكون راكباً . فيجوز أن يصلي على غير القبلة .
لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي النافلة في السفر على الدابة حيثما توجهت به راحلته ويومىء بالركوع والسجود . رواه البخاري

مسألة : هذا الحكم خاص بالسفر، وأجمعوا على أنه لا يجوز للمقيم التطوع على الدابة لا راكباً ولا ماشياً .

٣- المريض الذي لا يقدر على استقبال القبلة كمن يكون على سرير المرض وهو بغير اتجاه القبلة ولا يقدر على تغيير مكانه فليصل على حاله ، قال تعالى: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ))[التغابن:16].

مسألة : كيف يصلي في الطائرة ؟.
١- إن كان المطار خارج البلد فيجمع في المطار صلاته مع الصلاة الأخرى إن كانت الصلاة مما تجمع كالعصر يجمعها مع الظهر أو العشاء يجمعها مع المغرب .

٢- إن كان سيخرج وقت الصلاة قبل وصوله للمدينة الأخرى فليصل في الطائرة حسب حاله ويتقي الله ما استطاع .

مسألة : من كان في سيارة أو قطار ويخشى خروج وقت الصلاة المفروضة فيصلي فيها ولا حرج عليه ، كما في بعض الزحام في الحج كمن يكون في الباص ولا يقدر على النزول منه .

٧- العلم بدخول الوقت :
قال تعالى: ((إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ))[النساء:103].
وقد جاء جبريل ليعلم الرسول صلى الله عليه وسلم الأوقات . كما أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح .

مسألة : من صلى قبل الوقت جاهلاً أو عامداً فصلاته باطلة .

مسألة : من أخر الصلاة عن وقتها فهو على أحوال :
١- لعذر كنوم ونسيان فيصلي متى ذكرها وفيها حديث " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " رواه البخاري .
ولا ينتظر حصول وقتها من اليوم الثاني .

٢- لغير عذر حتى يخرج وقتها، فهذا على خطر عظيم، وقال بعضهم بكفره لحديث: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ". رواه أحمد بسند جيد .

ويرى بعضهم بأن من أخرها بلا عذر حتى خرج وقتها فإنه لا يقضيها؛ لأنها لا تصح منه، وهذا اختيار ابن عثيمين رحمه الله تعالى لحديث " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ". رواه البخاري .

مسألة : تأخير الصلاة يجوز في حال السفر والمرض عند نية الجمع .

مسألة : بعض الناس رجالاً ونساءً اعتادوا تأخير الصلاة بسبب السهر في أوقات الإجازات الأسبوعية وربما فاتتهم صلاة الفجر وأحياناً الظهر .
وبعضهم إذا سافر للنزهة لا يبالي بوقت الصلاة وكأن الصلاة لا وقت لها .

٨- ستر العورة :
وفي الاية ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ))[الأعراف:31] فسرها العلماء بستر العورة، وهي للرجل ما بين السرة والركبة، والركبة والسرة ليستا عورة بالإجماع .

مسألة : ويستحب عند الجمهور ستر الكتفين لحديث " لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد وليس على عاتقه منه شيء ". رواه البخاري ومسلم .
ومن الخلل في العمرة كشف الكتفين عند الصلاة بالإحرام .
وقال ابن باز : يجب . ولو كشف واحد صح ذلك .

مسألة : من الخلل أن يلبس الرجل لباس شفاف في الصيف يظهر فخذه من وراء الثوب .

مسألة : ومن الخلل في المسابح أن بعض الرجال يخرج من المسبح ويصلي بالشورت الذي يظهر الفخذ .

مسألة : بعض الناس يأتي للصلاة بثياب النوم وهذا خلاف الأفضل ، قال صلى الله عليه وسلم " فإن الله أحق من تزين له " رواه البيهقي بسند صحيح .

مسألة : لا تجوز الصلاة في ملابس فيها صور، ولكن تصح الصلاة مع الإثم .

مسألة : الصلاة في الثوب المحرم كالحرير والمسبل صحيحة مع الإثم .

مسألة : والمرأة كلها عورة إلا وجهها . قال صلى الله عليه وسلم : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح .
وإن كانت في مجمع الناس كالحديقة ونحوها فلا يجوز لها كشف الوجه حتى وهي تصلي .

مسألة : والجمهور على أن كشف القدمين والكفين لا بأس به لها . وقيل بالإجماع في ذلك .

مسألة : ويجوز لها لبس العباءة على الكتف وهي تصلي .

مسألة : لو انكشف جزء من العورة قدراً أو زماناً بلا قصد فلا حرج ويستره .

مسألة : كره العلماء التلثم في الصلاة للرجل والمرأة ، لمنافاته لزينة الصلاة .

٩- النية :
قال صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات " .
والنية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة .
ولابد أن يستصحب النية ولا ينوي قطعها، فلو نوى قطع الصلاة بطلت، والتردد في القطع لا يبطلها .

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا .

عدد الزوار 6535
 
روابط ذات صلة