والديك أحياء ( فرصة كبيرة )
  حاجتنا للاستشارة
  فوائد من كتاب ( الأربعين وشرح...
  التأليف والعبادة ( البخاري...
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةالمحرمات المالية
 المحرمات المالية
27 جمادى الآخرة 1438هـ

 

الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمةِ المال وجعله من مقومات حياتنا، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً . أما بعد:

في تلك الليلة حصلَ أمر غريب في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قام من الليل وهو في حالةِ أرق فقالت له زوجته : مالك يا رسول الله ؟.
فقال : إني وجدتُ تحت جنبي تمرة فأكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة . رواه أحمد بسند صحيح .

إن من خصائص النبي أنه لا يأكل الصدقة ولكن يأكل من الهدية .

وفي هذا الحديث سمعنا كيف خاف الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون أكل من تمر الصدقة تمرةً واحدة .

عجباً لحالِ بعضِ رجالنا الذين يخوضون في المالِ الحرامِ بكل صراحة .

عباد الله..

في مجتمعنا ابتلينا ببعض الناس الذين يعشقون المال فلا همَّ لهم إلا الكسب ولا يوجد لديهم خوف من الله، فلا حلال ولا حرام في تصوراتهم؛ المهم هو المال فقط .

أيها المسلمون.. إن التعامل مع الناس ؛ بيعاً وشراءً ونحو ذلك أمرٌ خطيرٌ وعظيم ، ولقد جاء الوعيد الشديد على من غش فيها أو خدع ، أو أخذ مالَ أخيه المسلم بغير حق.

قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ))[النساء:29] .

وفي الحديث الصحيح : ( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. فقال رجل : وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيباً من أراك ). رواه مسلم.

ومن عظم البلية وخطر المصيبة أن فئاماً من الناس لا يُلقون لجانب المعاملة مع الآخرين بالاً ، فربما ترى الرجلَ كثيرَ الصلاةِ والصوم ، لكنه إذا باع أو اشترى غشَّ الآخرين وخدعهم وأكل أموالَهم بالباطل .

أيها الناس .. سوف نتجول في بعض المعاملات المالية المحرمة التي يقع فيها بعض الناس هداهم الله :

1- فمن المحرمات المالية :
القروض الربوية التي فيها تبادلُ مالٍ بمالٍ مع الزيادة في السداد؛ وهذا هو الربا الصريح الذي حرمه الله تعالى .

قال تعالى: (( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ))[البقرة:275].

وفي الحديث الصحيح : ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) .

فاحذر يا عبد الله من الوقوع في مثل ذلك، واسألِ العلماء قبل دخولك في المعاملات البنكية .

2- ومن المعاملات المالية المحرمة :

أن تحلفَ بالله كاذباً لأجل ترويج سلعتك .

قال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وذكر منهم : والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ).

3- ويحرم عليك أن تغشَ في البيع ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( من غشنا فليس منا ) . رواه مسلم .

والغشُ له صورٌ كثيرة؛ ومنها :

١- كتم عيبِ السلعةِ حتى لا يراها المشتري .

٢- ومن الغشِ في صيانةِ السيارات إخبارُ صاحب السيارة أن المبلغ المستحق في إصلاحِ الخلل في سيارته مثلاً بمبلغٍ كبير مع أنه لايستحق ذلك.

ولكن صاحب السيارة لا يدري ، ويوافق على ذلك؛ لأنه لا يعرف القيمة الحقيقية وإنما يريد إصلاح العيب الذي في سيارته .

٣- ومن الغش ما يحصلُ في بعضِ المطاعم من سوءِ التنفيذِ للوجباتِ مما يضرُ بالمشترين في صحتهم وفي بذلِ أموالهم فيما يضرهم .
وكلنا يرى تلكَ المقاطع التي تنزلُ تباعاً في مواقعِ التواصل التي تتحدثُ عن الفساد في تلك المطاعم .

وفي الحقيقة إننا نشكرُ كلَّ من يكشفُ ذلك الغش ويحذرُ الناس منه .

والشكرُ موصولٌ لوزارةِ التجارة والبلديات الذين يراقبون الغش في تلك المحلات، ويتخذون معهم الإجراء المناسب مما يضمنُ سلامة الناس .

4- ومن المحرماتِ في البيوع :
النجشُ وهو أن ترفعَ في قيمةِ السلعةِ حتى لا يشتريها الآخر .

وحينما نتأمل هذه المحرمات في البيوع تجدون أن الحكمة من ذلك هو حفظُ مال الناس و درءَ الخلافات والشقاق الذي سيقع بين الناس بسبب تلك التصرفات .

5- ومن البيوع المحرمة :
بيعُ الغرر ؛
وهو كلُ بيعٍ احتوى على جهالة ، أو تضمن مخاطرةً أو قماراً ، فقد نهى الله عنه ومنع منه حفظاً لحقوق الناس وصيانة لأموالهم .

6- ومن القضايا المالية التي يشتكي منها الكثير :
عدم سدادِ الديون والمماطلة فيها مما يضر بصاحب المال .
والديَّن خطره كبير ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذُ بالله منه .
وأخبر أن الشهيدَ يغفرُ له كل شيء إلا الدين .

والعجيب أن البعض يقترض في الكماليات ولايبالي بإشغالِ الذمةِ بديونٍ جديدة وهو لم ينتهي من الديون السابقة .
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك .
اللهم أرزقنا فأنت خير الرازقين .

________________________


الحمد لله ..

عباد الله ..

إن المحرماتَ في البيوع تتضمنُ مفاسدُ ومنها :
١- أن فيها معصيةٌ لله تعالى .
٢- أن فيها خداعٌ للناس وغشهم وهذا يُلِحق الضررَ بأموالهم .

٣- غيابُ الأمانة في التعاملات المالية مما ينذرُ بسوءٍ في المجتمع على المدى البعيد .
وقد وصفَ الله عباده الصالحين بقوله (( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ))[المؤمنون:8].

٤- ومن المفاسد :
محقُ بركةِ المال لذلك المشتري الذي أخذ المال عن طريق الغش والكذب .
وماذا تُراهُ أن يجدَ في ذلك المال الذي محقُ الله بركته .

وماذا سيكونُ حال ذلك الغاش حينما يقف بين يدي الله ويسأله عن تلك المعاملات المالية .

أيها الفضلاء ..
إن البعض قد يستخدمُ ذكاءه في التحايل على الأموال ويلعبُ فيها يمنةً ويسرة، ولكنه ينسى أن الله لا تخفى عليه خافيه (( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ))[العلق:14].

إن هذا المكر والتلاعب سيعود عليه في الدنيا قبل الآخرة (( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ))[فاطر:43] .

(( وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ))[النمل:50] (( فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ))[النمل:51] .

يا أخي.. لقد رحل قبلك الأغنياء على مر التاريخ فأين ما جمعوا وأين ما تركوا ؟!.

إنك بعدَ ثلاث ليالٍ في قبرك قد لعب بوجهك الدود واختفت في قبرك معالمَ جمالك وكبريائك .

رفقاً بنفسك التي ربما تقودك لمساخط الرب وغضبه وانتقامه .

اللهم إن خزائنَ الأرزاقِ بيدك فارزقنا من حيث لا نحتسب .
اللهم أعنا على قضاء الديون، اللهم فرج همومنا المالية وافتح لنا أبواب التوفيق .

اللهم انصر إخواننا المجاهدين ضد الحوثيين، اللهم رحماك بالمسلمين في كل مكان .
اللهم احفظ ولي أمرنا بحفظك ومتعهُ بالصحةِ والعافية .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

عدد الزوار 8133
 
روابط ذات صلة