طالب العلم وبر الوالدين
  ستكون أنت قصة
  همسات في الحرب على الحوثيين
  مسائل في أحكام المياه
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةأهمية غرس القيم في المجتمعات
 أهمية غرس القيم في المجتمعات
10 شعبان 1438هـ

 

الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً .
والصلاة والسلام على رسولنا محمد الذي كان رحمةً للعالمين وقدوةً للناس أجمعين .

أما بعد ..
فيا أيها الفضلاء ..
إن سعادةَ المجتمع ونموهُ ورقيهُ تعتمدُ كثيراً على الأخلاقِ والقيمِ التي تربّى عليها .

ونحن وبكل صراحة بحاجةٍ إلى طرح موضوعِ القيمِ والحديثِ عنه وتوضيح معالمه لعل ذلك أن يساهمَ في أن يلتفتَ الأباءُ والمربون إلى تأصيله في النفوس .

خذ مثالاً على القيم :
قيمةُ احترامِ الآخرين من القيمِ الجميلةِ التي جاءت في بيانها النصوص ومنها " ليس منّا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرفَ لعالمنا فضله ".
ثم تعال إلى ذلك الأب ، هل يزرعُ هذه القيمة في نفوس أولاده وبناته ؟.

هل نجد أن الأب يعود أولاده على أن يسلموا على الناس مهما اختلفت جنسياتهم ؟.
هل الأب يربي أولاده على احترامِ كبارِ السن ؟.
هل يربيهم على الإنصاتِ في المجلسِ حينما يتحدث الكبير ؟.
هل يربيهم على احترام المعلم وعدم أذيتهِ بأي قول أو فعل ؟.

إنها أسئلةٌ تدور في ذهن المربين .
إن بعض الآباء في غفلةٍ عن هذا وربما لم يفكر في ذلك .

بكل صراحة ..
حينما ينشأُ الشبابُ على قلة الاحترام ماذا سنجد في المجتمع ؟.
ماذا سنلاحظ في المساجد وفي المدارس وفي الطرقات ..
سوف نرى شباباً يؤذون ذلك العامل . ونرى شباباً يقاطعون كبار السن في المجالس بدون أي احترام .

سوف نرى طلاباً يرفعون الصوت على المعلم وربما صوروه في مقاطع الجوال ونشروه بكل سوء .
سوف نرى شباباً يمارسون أذية المارة بالطرقات وبالتفحيط وبرفع صوت المنبه في كل مكان ..

هذه نتائج عدمُ التربيةِ على قيمةِ الاحترام للآخرين .

إنكم أيها الآباء تمثلون دوراً كبيراً في إصلاح المجتمع وذلك حينما تعتنون بصغاركم قبل أن يكبروا .
إن التربيةَ الحقيقية في الصغر منذ الثلاث والأربع سنوات ، وليس بعد المراهقة .

ومن زاويةٍ أخرى لابد أن نتحدث عن تربيةِ البناتِ على الحياءِ والعفاف .
إن الحياءَ والعفافَ من أجملِ ماتتصفُ به البنت منذ نشأتها .
وإن جمالها ليزدادُ حينما تمتلئُ حياتَها بالحياء .

وإن الناظرَ في الواقع ليجدُ بعض الصور التي تدل على بدايةٍ خطيرة في التقصيرِ في هذه القيمة .
إنني أهمس لك أيها الأب ، وتشارككَ زوجتك في هذا الخطاب .
يا ترى أين أنتم عن بناتكم منذ الصغر ؟.
لعلي أكون صريحاً معك لأنني أحبك وأحبُ أن أكونَ صادقاً معك .

أتذكر لما تساهلت في تلك القنوات التي تتضمن مشاهد فيها التبرج والسفور في بيتك .
لقد نشأت بناتك على متابعة تلك القنوات الآثمة .
لقد غرست تلك القنوات في بناتك تلك القيمِ المخالفةِ للفطرةِ وللشرع .
لقد كان ذلك الأب وزوجتُه في غفلةٍ عن غرسِ الحياءِ والأدب في نفوس بناته ..

كانت بناته تلبس القصير في المناسبات .
كانت بناته تتابع حسابات رجال يمارسون التفاهات في السناب والانستقرام حتى تشبعت تلك البنت من تلك التفاهات ومن اللا مبالاة بالقرب العاطفي من الرجال .

كانت تلك البنت تسهرُ على مواقع اليوتيوب ، ووالديَها في غفلة عن تلك المشاهدات .
ومع مرور السنوات أصبحت تلك الفتاة في ضعفٍ تربوي وربما نقصَ عندها رصيدُ الحياءِ والإيمان .

أنت السبب أيها الأب، والأم تشاركك .
إنك لو اعتنيت ببناتك منذ الصغر لرأيت منهنّ كل مايسرك من الحياء والأخلاق النبيلة .

معاشر المسلمين ..
إن من الملاحظ على الآباء والأمهات :
التركيزُ على الأخطاء التربوية التي تصدر من الأولاد والبنات دون العناية بغرس القيم .

مثال ذلك :
حينما يكذبُ الإبن فإن الأبَ يصفُ ولدهُ بالكذاب وربما عاقبه وضربه ، وينتهي الأمرُ عند هذا الحد .
ياترى هل فكر هذا الأب بأن يغرسَ قيمةَ الصدق في ولده ؟
في الغالب : لا .

إننا شديدي الملاحظةِ على عيوبِ أولادنا ، ومقصرون في وقايتهم من تلك العيوب من خلال التربية .
اللهم وفق الآباء والأمهات لتربية أولادهم وبناتهم على القيم والأخلاق .

---------

الحمد لله ..
أيها الآباء الكرام ..
إن التربيةَ مسؤوليةٌ كبيرة ، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول " كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته ".
إن أولادكم ليسوا فقط بحاجةٍ إلى اللباسِ والطعام .

إنهم بحاجةٍ إلى غرسِ القيم والآداب التي جاءت في شريعتنا والتي تنادي بها الفطرة وتؤيدها العاداتُ الاجتماعية المحافظة .

إليك أيها الأب بعضَ الوسائلِ التربوية التي تعينكَ على غرس القيم :

١- كن قدوةً حسنة في الأخلاق لأنك أنت المؤثر الأول في تربية أولادك وبناتك .

٢- تحدث مع أولادك عن الأخلاقِ بطريقةِ مشوقة ، كأن تذكر لهم قصة تتناول قيمة من القيم النبيلة .

٣- اذكر لهم آية أو حديث واشرح ذلك لهم بأسلوبٍ يناسبُ مستواهم .

٤- أرسل لهم رسالة أو مقطع على جوالاتهم تتناول قيمة من القيم .

٥- امدح ابنك وابنتك حينما تراهم يمارسون تلك القيم وشجعهم عليها .

حينما يخطئ ابنك أو ابنتك في خُلقٍ ما فاحرص على مناصحتهم بالأسلوب المناسب حتى لاتخسر محبتهم لك .

أيها الآباء ..
إنكم حينما تربون أولادكم تربيةً صالحة فإنكم تغرسونَ الخيرَ في المجتمعِ بأكمله؛ لأننا سنرى تلك الأخلاق تنتشرُ في المجتمعِ ويفرحُ بها الجميع .

إن عيونكم ستقرُ بتلك التربية وستحمدون الله على تلك الساعات التي قضيتموها في تربية أولادكم وبناتكم .

إن أولادكم وبناتكم سيكونون غداً آباء وأمهات ، وسينقلون تلك القيمِ التربوية لأولادهم وبناتهم ، فماذا سيغرسون ؟

اللهم وفقنا لتربية أولادنا وبناتنا على القيم والأخلاق التي ترضيك .
اللهم اجعلنا لك ذاكرين عابدين خاشعين .
اللهم احفظنا من الفتن ماظهر منها ومابطن .
اللهم اغفر لنا ماقدمنا وما أخرنا .

اللهم انصر عبادك الموحدين ، واخذل أعداءك في كل مكان .
اللهم رحماك بالضعفاء والمساكين والمهجرين من بلادهم يارب العالمين .

اللهم وفق ولي أمرنا لماتحب وترضى ، واحفظه بحفظك يارب العالمين ..
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

 

عدد الزوار 6531
 
روابط ذات صلة