حذار من التسويف
  أربعون فائدة من بطون الكتب
  احذر لسانك
  الفوائد العشرة (15)
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة أخوات المشرفكانت دموعي هي الجواب
 كانت دموعي هي الجواب
13 رمضان 1438هـ

 

هذه رسالتي لك يا صديقتي ، فأنا فتاة مثلك .

كنت أحلم بأسرة تتكون من زوج وأولاد وبنات ، نعيش معهم كل الذكريات الجميلة .

ولكنني وقعتُ في خطأ كبير في بداية زواجي .

أتمنّى منك قبل قراءة قصتي أن تعيشي معي كل التفاصيل .

إنها - في تصوري - حكاية لعدة فتيات في هذا الزمن من المطلقات ولكنهم لن يعترفوا بذلك .

رزقني الله بزوج يحبني ويشاركني الفرحة ، عشنا في البداية لحظات جميلة .

وحتى أكون صريحة معك فلقد تفاجئت ببعض الملاحظات عليه " من الجفاف العاطفي ، وعدم المبادرات التي تحلم بها كل فتاة " .

ولكني أعذره لأن الحياة الزوجية فيها بعض المفاجآت في البداية .

ووجدتُ عند أسرته بعض الحسد والغيرة والمواقف العجيبة .

كل هذا لم أكن أتوقعه ، لأنني كنتُ أظنُّ أن الزواج حياة كلها ورود وأزهار .

وهذا الظن لم يكن في مكانه ، فالحياة الزوجية تنتابها سحب من الهموم .

كل ماسبق ربما تعيشه مئات الفتيات ، ولكن البعض تتعايش معه - مادامت تحب زوجها – وتملك التفكير الإيجابي في حياتها.

إن مشكلتي هي أنني لم أتعايش مع هذه المحطات الأليمة ، بل جعلتُها ترسخُ في ذاكرتي كل لحظة .

بالرغم من أن زوجي بدأ يتغير للأفضل وأصبحَ رائعاً في تعامله ، ولكن تفكيري بدأ يسحبني للهاوية .

لم أفكر في حياتي الخاصة مع زوجي وكيف أنميها بالحب والرحمة .

لم أفكر يوماً ما في الإيجابيات التي غمرني بها .

كنتُ أبحثُ عن سلبياته ، وفي كل موقف أفكر في الجانب السيء منه وليس في الجانب الحسن .

أصبحتُ فتاة شرسة الطباع ، أرفعُ صوتي لأدنى شيء .

بدأتُ أقصر في بيتي وفي خدمة زوجي ، وأحياناً أشعر بأن الحياة معه ليس لها أمان ، مع أنه لم يقصر معي في شيء ولكن شيطاني كان كبير ، وجهلي بفنون الحياة جعلني أتمادى في تفكيري السلبي ونظراتي الغبية تجاه زوجي .

في أيامٍ أعيش كلُ الحب معه ، وفي ساعات أذوق الألم لا بسبب تقصيره معي ، بل بسبب تفكيري تجاه حياتي معه .

زوجي كريم الطبع ، وصاحب ابتسامة ، ويحب أسرتنا ، ويهدي لي الهدايا ، ويسافر بي للترفيه هنا وهناك ، ونتناول وجبات في بعض المطاعم .

ولكن خواطر التفكير السلبي تعاودني بين فترة وأخرى .

إنها خواطر الجحيم ، وبكل صراحة لقد وجدَتْ تلك الخواطر أرضاً خصبةً في عقلي .

وتجري ساعاتِ الزمن ويرزقنا الله بتلك الفتاة الجميلة وفرحنا لها ، وعشنا أجمل الذكريات معها .

وتمشي عجلة الحياة ، والزوج بشر يصيب ويخطئ وينسى ويتأخر ، وتمرُّ به بعض الظروف المالية الصعبة .

كل ذلك يقع في عدة بيوت ، ولكن مشكلتي هو أنني لا أتعامل معه بالتي هي أحسن تجاه ذلك ، بل أجعلُ كل خطأ كالجبل حتى لو كان صغيراً .

وحينما أطالبه بالمال فإنه يبذل كل مابوسعه لأجلي وربما استدان ولكني أجحده بعد ساعات بسبب جهلي ونقص عقلي ونفسيتي المتقلبة .

لقد صبر زوجي علي كثيراً ولكنه كان يكتمُ كل ذلك ، وكان يعاملني بالمعروف في كل شيء .

لازلت أقولُ إن طبيعة التفكير التي في ذاكرتي هي السبب في كل مواقفي .

وبعد خمس سنوات من تلك الأحداث ، بدأت المشكلات تكبر بيني وبين زوجي .

بدأ زوجي يتغير علي ، بدأ زوجي يفقد صوابه أثناء الحوار معي .

كنتُ جاهلة في الحوار معه ، وكنت اتهمه بالبخل والتقصير ، كنت أنسى كل حسناته وقت الغضب .

كنت أردد عبارة " طلقني ، لا أريد البقاء معك ".

كنت دائماً أقارن حياتي بحياة بعض النساء وأقول لماذا لايشتري لي مثل فلانة ؟ ولماذا لايسافر بي مثل فلانة ؟ لم أكن أعرف أن المقارنات تدمر الحياة .

ولقد كانت بعض صديقاتي يهمسون في أذني ببعض عبارات الشك في الزوج ، وعدم الثقة به ، وعدم الرضوخ له حتى لا يتزوج علي .

آه ، كم كنت غبية .

لقد عشتُ معه بكل أنانية ، لا أرى إلا نفسي وحاجاتي .

المهم أن ينفق علي ويسافر بي ، ولا يردّ لي طلب .

وبعد سبع سنوات جاءت الفاجعة الكبرى ، قمتُ من نومي ورأيتُ ظرفاً بجانب رأسي ، ولم أجد زوجي في مكانه .

فتحتُ الظرف فوجدت رسالة مختصرة " أنا فلان ، كنتُ زوجاً لك ، عشتُ معك بكل الحب ، أخطأتُ كما يخطئ البشر ، ولكن لم أتعمد الخطأ ، لقد اكتشفتُ وبعد سنوات أنك لاتصلحين لي كزوجة .

لقد مللتُ من مشكلاتك ، لقد تعبتُ من نفسيتك المتلونة ، لقد ضجرتُ من اتهاماتك المتجددة كل أسبوع .

لقد بذلتُ في سبيل البقاء معك كل ما أملك ، لقد كنتُ أقترضُ المال لأحقق أمنياتك ، لقد كظمتُ غيظي عنك كثيراً .

كنتِ تتعاملين معي بكل جهل ونقص ولكن كنتُ أقول " هي تحبك وسوف تتغير للأفضل ".

ولكن وبعد تلك السنوات ، لا أظن أنك سوف تتغيرين للأفضل .

فهاهي ورقة طلاقك .

هيا انتظري الزوج الكامل ، انتظري الزوج الذي ينفق كما أنفقت عليك ، انتظري الزوج الذي يصبر كما صبرتُ عليك .

انتظري ذكريات جديدة مع رجل آخر لعلك تجدين .

انتهت رسالة زوجي .

وحينما قرأتُ رسالته صرخت " لا " لا ... وسالت دموعي .

اتصلتُ بزوجي لأعتذر منه .

فكان يردُّ برسالة " أنت طالق وكل شيء انتهى ، لقد كنت أنتظر هذه الاعتذارات في زمن الاتهامات وفي ليالي الحزن الذي ملأ حياتي بسببك ".

ثم  اتصلتُ و أخبرتُ أهله ، فقالوا " فلان مقتنع بالطلاق وهو الآن يرتب نفسه مع زواج جديد مع فتاة أخرى تعرف قيمته ".

واتصلتُ بأهلي ، فلم أجد إلا العتاب ، وكلهم قالوا بصوت واحد " طريقة تفكيرك هي السبب ".

فشعرتُ باليأس يلتحفُ بي ، والهموم تنزلُ بالقربِ مني .

أخذتُ أرتب حقيبة السفر لا لأسافر مع زوجي وبنتي ، ولكن لأذهب لبيت والدي لأبقى هناك وحيدةً بلا زوج .

دخلت بيت والدي ، والحزن يملأ البيت ، وفي لحظة هدوء ، قال والدي ودموعه تتقاطر : ليش يا بنتي ، حرام عليك تخسرين زوجك الطيب ، يابنتي ، أيش أسوي بك ، أنا عمري في السبعين ، بدل ما تجين تفرحين معنا كم يوم ، تجين ومعك كل الأحزان لعدة شهور ويمكن سنوات ، حسبي الله عليك .

يابنتي كم مرة نصحناك ، حافظي على بيتك ، احترمي زوجك ، اصبري عليه ، لاتكلفينه فوق طاقته ، لاتسمعين كلام الحريم الذين سيدمرون حياتك ".

كانت كلمات والدي كالسكين الذي يسكنُ في قلبي ..

جاءت بنتي وقالت : ماما ، وين بابا ، ماشفته اليوم .

كانت دموعي هي الجواب ..

 

 

 

عدد الزوار 6603
 
روابط ذات صلة