الجزء ( 8 ) المجموعة ( 8 )
  الجزء ( 8 ) المجموعة ( 6 )
  كيف تتعامل مع منتكس؟
  فوائد متعلقة بعلوم القرآن
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةكيف تتعامل مع أخطاء زوجتك ؟!
 كيف تتعامل مع أخطاء زوجتك ؟
4 محرم 1439هـ

 

الحمد لله الذي جعل الزواج سكناً ومودة ورحمة .

قال تعالى: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودةً ورحمة ".

والصلاة والسلام على رسولنا محمد القائل " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".

أما بعد ..
معاشر المسلمين ..

مازلتُ أتلقى رسائلَ واتصالات من عدةِ رجال يشتكون من قضايا عند زوجاتِهم، وهذه القضايا تتفاوت تفاوتاً كبيراً وبالتالي تختلفُ الحلولُ معها .

لقد ترددتُ في أن اطرح هذا الموضوع على مسامعكم ، ولكن لكثرةِ المشكلات والخطأ الذي يمارسه بعض الرجال في حل تلك المشكلات جعلتني أقدمُ على هذا الطرح التفصيلي .

أيها الأزواج ، أنا وأنتم نتعرض لمشكلاتٍ في بيوتنا وهذا مما تعودنا عليه ، ولكن هل نحن نعرف كيف نتعامل مع تلك المشكلات ؟

أجزمُ أننا نختلفُ كثيراً في إدارةِ تلك الخلافات .

وبعضنا حينما تزوج ظنّ أنه يفهم كلَ شيء في تفاصيل الحياة الزوجية .

ولكن تتفاجأ بأن بعضَ الرجالِ يجهلُ أبسطَ القواعدَ العملية في حلول المشكلات ، وليس عنده حل إلا الطلاق .

ثم يحصلُ الندم بعد ذلك ، وقد يصادفُ أن أسرةَ زوجته لايعرفون قوانين الصلح بين الزوجين فيساهمون في التفريق بينهما .

أيها الرجال ..
إن أغلب المشكلات التي تواجهونها مع زوجاتكم تدور على :

١- التقصيرُ في السمع والطاعة وخاصةً في الحجاب ، وذلك بلبس العباءة الضيقة والمطرزة .

٢- إهمالُ البيت بشكل دائم .

٣- الانشغال بالجوال عن خدمة الأسرة ، بل إن بعضَ النساء تسهرُ الليلَ كله على الجوال ثم تنام إلى قريب من منتصف الظهر فلا تقومُ مع أولادها حينما يذهبون للمدرسة ولا تصنع فطوراً لهم ولا لزوجها ، ولا ترتب البيت ولاتصلي الظهر إلا عند العصر .

٤- كثرةُ الخروجِ للسوق والمنتزهات والزيارات .

٥- التأخرُ في السوق لساعاتٍ طويلة بحجة الجلوس في مقاهي السوق والمطاعم ومقابلةِ الصديقات ، وبالتالي تغيبُ عن بيتها كثيراً وتفرطُ في العناية به .

٦- كثرة المطالباتِ بالمال وعدمُ الاكتفاء بالمصروف الذي يعطيها زوجها .

٧- التقصير الواضح في التزين للزوج .

والقصص لا تنتهي ..

يا فضلاء ..
إن وجودَ تلك المشكلاتِ ليس غريباً فكلنا يصدر منا الخطأ والتقصير مع الطرف الآخر .

إنما تكمنُ المشكلة في عدمِ معرفةِ الحل لتلك المشكلة مما يجعلُ البعض يتخذُ حلاً لها وربما كان الحلُ بعيداً عن الصواب .

يافضلاء ..
تشير الأرقامُ المتعلقةُ بقضايا الطلاق أنها في ازدياد .

والطلاق نتيجةٌ لعدمِ القدرةِ على البقاءِ مع ذلك الزوج أو تلك الزوجة .

وحديثي هنا هو لذلك الزوج الذي تعبَ من مشكلاتِ زوجته .

أيها الزوج ..

تعال معي لقواعدَ مهمة في التعاملِ مع أخطاءِ زوجتك ، وتأكد أنك حينما تدرك هذه القواعد سوفَ تنجحْ في معالجةِ تلك الأخطاء وإدارتها ، وإلا فسوفَ تكون حياتكما في جحيم لايطاق :

1- النساءُ يختلفن في الوقوع في الخطأ ، فبعضهن يكونُ الخطأ عندها عفوي وغيرَ مقصود ، وبعضهن تتعمد الأخطاء ولاتبالي بحقوق الزوج وطاعته .

2- هناك خطأ يتعلقُ بحق الزوج ، وهناك خطأ يتعلقُ بحق الله ، وهنا خطأ يتعلقُ بحقوق الأولاد ، وهناك خطأ يتعلق بحقوق أهلك ، والتعاملُ يختلف مع تنوعِ تلك الأخطاء .

مثالٌ للخطأ في حق الله : التقصيرُ في الصلاة وتأخيرها وربما كانت لاتصلي .

مثال للخطأ مع الزوج : الإهمالُ الواضحُ للبيت وتركِ نظافته .
مثال للخطأ في حقوقِ الأولاد : إهمالُ العنايةِ بوجبات الطعام والانشغال بالجوال ، وعدم مساعدتهم في مذاكرة الدروس .

مثال للخطأ مع أهلك : عدم احترام والديك أو السخرية بهم .

3- أيها الزوج ، لابد من مراعاةِ الحالةِ النفسيةِ حينما يقعُ الخطأُ من زوجتك فربما كانت متوترة من شيء ما أو مريضة أو يكونُ الخطأ بسببِ غضبٍ أفقدها السيطرة على نفسها .

4- هناك فرقٌ بين وقوعَ الخطأ مرة أو مرتين وبين أن تكون زوجتك قد تعودت على الخطأ والتقصير .

5- أيها الزوج ، لابد من التثبت من وقوعِ الخطأِ منها ، فربما يبلغك شيء عنها من جهة والدتك أو أخواتك فهنا يجبُ عليك أن تتثبت من ذلك بطريقةٍ حكيمة حتى لاتتهمها بشيء وهي منه براء . قال تعالى " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ".

6- إن ثبت عليها الخطأ فلابدَ من نصيحتها بالرفقِ وبالكلمةِ الطيبة .

فمثلاً كانت تتأخر في ترتيب البيت أو تتأخر في الصلاة ، فهنا تنصحها بالتي هي أحسن .
فإن تكرر منها هذا الخطأ في كل يوم أو في كل أسبوع عدةَ مرات ، فهنا تغير أسلوبَ النصيحة وتجعلْ معه شيءٌ من الحزم .

7- إذا شعرتَ أنها لاتبالي بنصيحتك وأن كلامك لم يغير فيها شيء فهنا لابد من الهجرِ في الفراش .

8- بعضُ النساء تعرفُ خطأها وتعتذرُ وتعترفُ بتقصيرها وهذا شيءٌ جميل ، ولكن البعض لاتعترف ولاتعتذر بل ربما قالت أنا حرة ، وليس لك علاقة فيني وبعضهن تقول " ماتبغى طلقني " .

9- في هذه الحال لابد أن تخبر أحد من أهلها وحبذا أن يكون والدها أو أخيها الأكبر ، قال تعالى " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفقِ الله بينهما ".

وإذا عزمت على إخبارهم فلابد أن تكون لطيفاً وعادلاً في كلامك عن زوجتك حتى يكونَ موقفهم معك جميل ، واحذر من أسلوب الرسائل أو الواتس فإنها تسيء أكثر مما تصلح .

10- أيها الزوج ، إذا انتفعت زوجتك بكلامِ أهلها وتغيرت للأفضل وعرفت تقصيرها فالحمد لله ، وأما إذا رجعت بعد ذلك لنفسِ التقصير ورفضت التغيير فهنا لابد من حل آخر .

11- أن تذهب بها وتتركها عند أهلها لمدة أسبوع أو شهر حسبَ الخطأ ، وحسبَ ظروفك أنت وظروف واقعك معها وهل لديك أولاد منها أو لا .

12- إذا بقيت زوجتك عند أهلها لفترة شهر أو نحوه ، فإنها تعيشُ في حالةٍ مشابهةٍ لحالتها لو وقع الطلاق ، وهي حالة بعد الزوج عنها .

وسوف تعيشُ بين أهلها وتكتشف أن أهلها مشغولون عنها ، وسترى أن أخواتها يذهبون مع أزواجهم ، وقد تسمع من والديها العتاب على بعدها عن زوجها وبيتها ، وهكذا تبدأ تعرف حقيقة زوجها ، وأنها لابد لها من الرجوع له ، وهذا شيء جميل وهدفٌ من أهداف تركِها عند أهلها لتكونَ تلك الفترة فترةَ محاسبةٍ للنفس .

13- أحياناً تبقى الزوجة عند أهلها ولكن للأسف تجدُ منهم التحريض ضد الزوج والطعن فيه ، وهذا يزيدُها إصراراً في طلب الطلاق .

وكان الواجبُ على أهلها أن يستخدموا معها الحكمةَ في إرشادها للرجوعِ للزوجِ والصبر على الحياةِ معه .
ولايفهم من ذلك أن تتنازل عن حقوقها الشرعية ، بل ترجع له وتشترط عليه أن يفي بحقوقها إن كان مقصراً فيها .

14- إذا لم تصلح زوجتك بعد ذلك ، فحينها أقول لك فكر في الزوجة الثانية ، وعليك بالتأني في الاختيار لأنك سوف تقدم على حياةٍ أخرى وتكاليفَ مالية جديدة .

15- يسألُ البعض ، هل أطلق زوجتي الأولى بعد كل تلك المحاولات السابقة ؟
والجواب أن هذا يختلف باختلاف الحالات .

أيها الأزواج .

هذه إشاراتٌ في بعضِ قواعدِ التعامل مع مشكلات الزوجة .

هي حلولٌ عامة قد تناسب بعض الحالات دون بعض ، فبعضُ النساء ربما تهتدي بالحوار ، والبعض لايصلحها إلا كلام أهلها والبعض لايصلحها إلا الهجر .

يا كرام .. هذه الحلول مهمة لأن فيها تدرج في التعامل مع خطأ الزوجة .
ومما أحزنني أني رأيت بعضَ الرجال يطلق زوجته قبل اتخاذ أي حل مع زوجته وهذا يندم غالباً .

أما الذي يطلق بعد كل هذه المحاولات فلن يندم .
اللهم أصلح حال الأزواج والزوجات واجمع بينهم على خير ورحمة ومودة .


........................


الحمد لله ..

أيها الزوج ، سأكون صريحاً معك ، لعلك أنت السبب في بعض تلك الأخطاء عند زوجتك ، فربما كنت مقصراً في النفقة أو ضعيف الاحترام لها ، أو قاسياً في كلامك معها ، وربما كنت متساهلاً في بعض الذنوب فعاقبك الله بسوء خلق زوجتك .

راجع نفسك وصحح مسيرتك وأصلح مابينك وبين الله لكي يصلح الله مابينك وبين زوجتك .

أيها الزوج ، لا تكن ممن يستعجل في التزوج بثانية بسببِ مشكلةٍ عند الأولى ، فربما صلحت الأولى فهل ستبقى مع الثانية .

وهل تظن أن الثانية لن تخطئ أو تقصر معك .

لقد رأيتُ بعضَ الرجال فعل ذلك فتزوج بالثانية ثم طلقها بعد شهرين ونحو ذلك فلما جلستُ معه وسألته قال : لقد استعجلت .

فانظروا ؛ كسَر قلب الأولى بالزواجِ بالثانية .
ثم خسِر أمواله لما تزوج بالثانية .
ثم طلق الثانية وكسر قلبها .
ثم رجع للأولى وربما طالبت بمال لترضى عنه .

ما هذه الفوضى في حياة بعض الرجال .

أيها الأب ، أيها الأخ الأكبر ، إن لك دورٌ كبير في سعادة ابنتك أو أختك وذلك بتوجيهها لاحترام حق الزوج والصبر عليه ومساعدته في إدارة الأسرة .

سأكون صريحاً معك ، إن ابنتك بحاجة إلى معرفة طبيعة الحياة وكثرة الضغوط التي يتعرض لها الأزواج وخاصةً الضغوط المالية .

اجلس مع ابنتك واسمع منها واسمع من زوجها ، وأصلح بينهما ، وحفزهما بالكلمات الطيبة التي تؤثر إيجابياً عليهما .

لقد مللنا من سماع المشكلات ، وتعبنا من قصص الطلاق ، وازدحمت المحكمة بمراجعات المطلقين والمطلقات .
أيها الأب ، إن الوقاية خير من العلاج ، هل فهمت ؟

اللهم وفقنا لحياة أسرية سعيدة ، واجمع بيننا وبين زوجاتنا على كل الخير والرحمة ، واحفظ لنا بيوتنا من الشقاق والنزاع .
اللهم وفق الاياء والأمهات لتربية بناتهن على احترام حقوق الأزواج .
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن ماظهر منها ومابطن .

اللهم احفظ شبابنا وبناتنا من كيد الماكرين .
اللهم انصر جنودنا المرابطين .
اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . 

 

 

عدد الزوار 7028
 
روابط ذات صلة