كنت في المصعد
  مسائل في مراجعة المطلقة
  لا تحزن وعليك بالسجود
  متميزة في رمضان
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةالإصلاح بين الناس
 الإصلاح بين الناس
12 ربيع الآخر 1439هـ

الحمد لله القائل " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ".

الحمد لله القائل " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ".

والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان سيد المصلحين وحثنا على الإصلاح بين الناس . أما بعد ..

في ذلك البيت يحدثُ خلافُ بين الرجلِ وزوجته ، وربما قاربَ الطلاق .

في دائرةِ العملِ يحدثُ الخلافُ بين الموظفين حتى يصل لدرجاتٍ كبيرة من الجدال .

وفي تلك المناسبةِ ربما حصل خلافٌ وارتفعت الأصوات بين الأقاربِ وقام هذا وترك المجلس ، وربما خرجت كلمات لاتسرُّ الصديق .

ومع الزملاءِ لابد من سحابةٍ من الخلاف تمرُّ فوقهم .. فهل نسكت عن تلك الخلافات ؟.

ومع تواردِ الخلافات والنزاعات يحدثُ في القلبِ ألماً وحزناً وفراقاً بين البعض .

لهذا وذاك كان لابد أن نسعى للإصلاح بين المتخاصِمِين .

قال تعالى: " لاخيرَ في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس ".

وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضلِ من درجةِ الصيامِ والصدقةِ والصلاة ؟ قالوا : بلى يارسول الله . قال : إصلاحُ ذاتِ البين فإن فسادَ ذاتِ البين هي الحالقة ". رواه أحمد بسند صحيح .

عباد الله ..
الإصلاحُ بين الناس فيه فوائدُ كثيرة ، ومنها :

إن كان بين زوجين فإن الأسرةَ تعودُ للاجتماع ، وربما كانت الحياة بعد الصلح أفضل من ذي قبل ، وتتآلف القلوب ، ونحفظُ الأولادَ والبنات من الشتات والضياع والطلاق .

والإصلاحُ إن كان بين الموظفين ، فإنه يعيدُ للعملِ بهجته وأنسه ، ويزيد من الإنجاز ، ويضيفُ لهم سعادة التعاون .

وفي محيطِ العمل أهمس لك :
قد يكون ذلك الموظف تلمحُ منه بعضُ التغيراتِ النفسية فكن حكيماً وادخل معه في حديث لطيف فلعلك تقفُ على جراحٍ عنده ربما مع زوجته أو ولده أو نحو ذلك وحينها أعطه الكلماتِ الطيبة التي تصلح مابينه وبين أهله .

والإصلاح إذا كان بين الأقارب فإن القلوب تتقارب ، وندفع كيدَ الشيطانِ خارجاً .

أيها الفضلاء ..
إن مما يحزنك أن يتأخر بعضنا عن الإصلاحِ بين المتخاصمين بحجةِ عدم التدخل في شؤن الآخرين .
فهذا أب لايتدخل لإصلاحِ الخللِ بين ابنتهِ وزوجَها حتى حصل الفراقُ بينهما .

وهذا مدير لم يتدخل في الإصلاحِ بين الموظفين حتى تفرقت القلوب ووقعت مفاسد كثيرة .
وهذا أخ لم يتدخل للإصلاح بين إخوته وأخواته ويقول : ليس لي علاقة .

فامتلأت القلوب حقداً وبغضاء .

عباد الله ..
إن من محبة الشريعة للصلح أن أجازت لنا الكذبَ لإجل الإصلاح .

قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الكذابُ الذي يصلحُ بين الناسِ ويقولُ خيراً ). متفق عليه .

ياكرام ..
البدار البدار إلى التصالح فيما بينكم ، وتجاوزوا عما وقع بينكم .

لقد تهاجرَ البعضُ حتى وقعَ الموتُ لأحدهم فندم ، وقال : ليتني تصالحتُ معه قبل أن يموت .

وكم سمعنا من قصصِ تهاجرٍ بين أخوين وبين أقارب وبين أصدقاء حتى إن بعضهم لم يحضر جنازة الميت الذي تهاجر معه .

نعوذُ بالله من قسوةِ القلب .

عباد الله ..
من أراد أن يدخل في الإصلاح بين الناس فعليه بأمور :

١- أن يجدد نيته لله ، فلايقصد بعمله ذلك رياءً ولامدحاً .

٢- عليه أن يتحرى العدل في الصلح ، قال تعالى: " فأصاحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ".

نقول ذلك لأن بعضنا قد يتدخل للصلح بين اثنين فربما تعاطف مع أحدهما وظلم الآخر لأنه يحبه ، وهذا لايجوز .

وقد يحصل هذا الظلم حينما تصلحُ بين زوجين ، فيميلُ الوالدُ لابنته ويدافع عنها ولايسمع من الزوج شكواه بل وربما رمى عليه الاتهامات بلا بينة .

٣- حينما تريدُ الصلح فاختر الوقت المناسب ، والكلمة المناسبة لتحقق المقصودَ من الصلح .

٤- بادر بالصلح من بداية المشكلة ولاتتركها حتى تكبر وربما وصلت للمحاكم وللشرطة .

أخي المحب ..
إذا جاءك من يريد الصلح بينك وبين زوجتك أو بينك وبين أحد الجيران أو الأقارب فكن رفيقاً معه ، ولاتتهمه بأنه يتدخل فيما لايعنيه ، بل افتح له قلبك ، واستعذ بالله من الشيطان الذي ينزغ في قلبك . ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً .

اللهم اجعلنا من عبادك المصلحين.

-------------

الحمد لله ..
أيها الكرام ..
إن مما يؤلمك ما تسمعه من صفةِ التباغض والتهاجر الذي أصبح منتشراً في بعض المجتمعات ، فهذا يبغضُ زميلَ العمل .

وهذا يبغضُ أخاه الشقيق .

وهذا يبغض قريبه بسبب خصومات في داخل القبيلة .
وهذا يبغض جاره بسبب خلاف بسيط .

وهكذا تتباغض النفوس وتتهاجر الأرواح ، وتنتشر العداوات .

وإني أحذر هؤلاء من عدم رفع أعمالهم إلى الله .

قال صلى الله عليه وسلم : ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً ، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا ). رواه مسلم .

وفي رواية لمسلم : ( ترفع الأعمل في كل يوم خميس واثنين ..).

وفي الحديث " ولاتباغضوا ".

والأحاديث التي تحذر من التباغض لاتنتهي ، والعاقل يحذر من كل أسباب البغض فيتركها حتى يبقى المجتمع في تآلف .

وختاماً:

فإني أذكرُ كلَ واحدٍ منكم ، بادر بالصلح بين المتخاصمين بالحكمة إن كنت تقدر ، أو استعن بالحكيم ممن تعرف لعله يعالج ذلك التهاجر ويكون سبباً في الصلح .

اللهم وفق كل من سعى في الصلح بين الناس .
اللهم اجمع بين قلوب المتخاصمين .

اللهم طهر قلوبنا من الغل والبغضاء والحسد .
اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى .

عدد الزوار 6624
 
روابط ذات صلة