فوائد ومسائل في العقيدة
  الشجاعة في الدعوة
  من أحكام الوضوء
  صناعة الأمل
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام بحوثتعليقات على أحاديث من مختصر البخاريتعليقات على الأحاديث من 56 حتى 63
 تعليقات على الأحاديث من 56 حتى 63
21 جمادى الأولى 1439هـ

 

56- عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطَب الناسَ يوم النحر قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه فقال : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، أتدرون أي يوم هذا ؟

قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس بيومِ النحرِ؟.

قُلْنا : بَلى. قال: فأي شهر هذا ؟

قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس بذي الحجة ؟ قلنا: بلى. قال: فأي بلد هذا ؟

قلنا: الله ورسوله أعلم: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس البلدة الحرام ؟

قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم. ألا هل بلغت ؟ قالوا: نعم.

قال: اللهم فاشهد ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع، ألا فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.

الفوائد :

1- إلقاء الكلمات على الدابة ، وعدم التفكير في المكان والوسيلة المتاحة لك .

2- عند الجواب عما لاتعلم ، كان الصحابة يقولون الله ورسوله أعلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم  كان بحضرتهم أما نحن الآن فنقول الله أعلم .

3- طرح السؤال على المستمعين يحفزهم للانتباه .

4- تحريم قتل المسلم بغير حق .

5- تحريم مال المسلم بغير حق .

6- تحريم النيل من عرض المسلم بغير حق . والعرض بكسر العين موضع المدح والذم من الإنسان ، سواء كان في نفسه أو سلفه 

7- قوله ( ليبلغ الشاهد ) أي : الحاضر في المجلس ( الغائب ) أي : الغائب عنه ، والمراد إما تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام وفي هذا دعوة لتبليغ العلم للآخرين .

8- قوله ( لاترجعوا بعدي كفار ) لايعني ذلك أن من قتل أخاه فهو كافر ، بل المعنى أن من قاتل المسلمين فقد شابه الكفار ، وقيل : يكفر إذا استحل قتالهم ، وقيل : كفر النعمة أي أن القتال هو جحد لنعمة الإخوة بين المؤمنين . وبيان ذلك أن القتل ليس من المكفرات ، بل هو من كبائر الذنوب ، وقد سمى الله الطائفة المقاتلة مؤمنة كما في قوله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) .

 

60- قال رجل لعبد الله بن مسعود: يا أبا عبد الله لوددت أنك ذكرتنا كل يوم.

فقال ابن مسعود: أما إني أخبر بمكانكم، أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا.

الفوائد :

1- رغبة الناس في زيارات الدعاة وطلاب العلم لإلقاء الكلمات أمر قديم كان عليه السلف رضي الله عنهم .

2- ينبغي على العالم والداعية أن لايتسجيب لكل طلب دعوي بل يحكم العقل والعاطفة ومراعاة المصالح الدعوية .

3- من المنهج الدعوي والتعليمي أن نراعي عدم ملل الناس من الاستماع للعلم ، وذلك بتنويع الأيام والموضوعات عليهم ، وكل حالة تختلف عن الأخرى وكل بلد يختلف عن الآخر في ترتيب ذلك ، ولكن تبقى القاعدة العامة وهي عدم إملال الناس .

4- مع حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ الدعوة للناس إلا أنه كان فقيهاً في عدم إملالهم .

5- وجود الملل من سماع العلم والموعظة ليس عيباً في الشخص لأن النفس تمل من تكرار الشيء .

 

61- عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا .

الفوائد :

1- من أعظم صفات الداعية والمعلم أن يراعي جوانب التيسير على المتعلمين ، وهذا يحتاج إلى ذكاء دعوي ، ومثال ذلك : التيسير في اختيار الموضوعات ، في طريقة الإلقاء ، في عدم الإطالة عليهم ، في عدم إملالهم .

2- العسر ليس من الدين ، يقول تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر ) فكيف نقبل العسر من ذلك الداعية أو ذلك الخطيب ؟ والبعض قد لايشعر بأنه يُعسر على الناس .

وللتوضيح فإن من العسر ، أن تفتيهم بالأقوال التي فيها مشقة عليهم مع وجود أقوال أيسر منها ، ومن العسر أن تطول عليهم خطبة الجمعة حتى إنهم ينتظرون الانتهاء منها ، وربما كرهوا سماع كلامك ، ومن العسر : التطويل على الناس في الصلاة .

3- التبشير لفظ نبوي ونحن أولى به من المنصّرين ، خاصة أن الله وصف الأنبياء بأنهم ( رسلاً مبشرين ) .

4- من الجميل ذكر البشارات وفضائل الأعمال والأقوال للناس لأنها تفتح لهم آفاق من الرحمة والسعادة ومحبة الله ورسوله ودينه .

5- لاتنفر الناس عن الدين بسبب قسوتك أو كلماتك أو أسلوبك السيء في نصيحتهم .

 

62- عن حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت معاوية خطيباً يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم والله يعطي ، ولن تزال هذه الأمة قائمة مستقيمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ظاهرون .

الفوائد :

1- هذا الحديث من أشهر الأحاديث التي تحث على التفقه في الدين لأن من شرح الله صدره للتعلم بأي وسيلة من وسائل التعلم فهذا قد أراد الله به خيراً .

2- المفهوم المخالف لهذا الحديث أن من لم يحرص على التعلم فإن الله لم يرد به خيراً ، ولكن هذا ليس على إطلاقه ، فإن الرجل قد ينصرف إلى جوانب من الخير غير العلم كالعبادة أو حلقات القرآن أو الأعمال الإغاثية فهل نقول إن الله لم يرد بهؤلاء خيراً ؟

لهذا أرى أن توضيح العبارة أن نقول من اشتغل بدنياه حتى ألهته عن التعلم لأمور دينه ولم يبال بذلك فإنه لم يرد الله به خيرا .

3- إثبات أن العطاء الحقيقي هو من الله تعالى وليس من الرسول صلى الله عليه وسلم .

4- في الحديث بشارة لبقاء هذا الدين ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر ببقاء طائفة من هذه الأمة متمسكة بالحق وتدافع عنه حتى تأتي الريح قبل يوم القيامة فتقبض أرواح المؤمنين ثم تقوم الساعة على شرار الخلق كما بينت ذلك عدة روايات أخرى .

 

63- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها  .

الفوائد :

1- الحسد الذي وردت النصوص بذمه هو تمني زوال النعمة عن الآخرين .

2- الحسد المذكور في الحديث هو الغبطة ومعناه تمني ماعند الغير بدون أن يتمنى زواله عنهم .

3- مما يُغبط عليه الشخص أن يكون لديه مال يستخدمه في أبواب الخير .

4- ومما يُغبط عليه الإنسان أن يكون لديه علم فيعلم الناس دينهم .

5- وفي الحديث فضل العلم الشرعي لأنه مما يُغبط عليه الإنسان .

 

 

 

عدد الزوار 2449
 
روابط ذات صلة