فوائد من كتاب الآيات التي قال...
  دقائق في محل المكياج
  فن احتواء المشاكل
  سلوكيات خاطئة
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام منبر الجمعةمعالم تربوية
 معالم تربوية
25 شوال 1439هـ

 

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه الذي اصطفى وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى .

أما بعد .

أيها المسلمون .

إن من مهمام بعثةِ الرسول صلى الله عليه وسلم تزكية النفوس وتهذيبها لكي تكونَ في أعلى المقامات .

قال تعالى " لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ".

عباد الله .

إن النفوس بحاجةٍ إلى تهذيبٍ وتزكيةٍ وتطهير لأنها تتأثر بالخير والشر .

وقد تأملتُ في حالي وغيري و رأيتُ أننا بحاجةٍ لبعض المعالم في زكية النفس .

ومن هذه المعالم السلوكية  " التربيةُ على قبول النقد ".

إن من الحِكم الجميلة التي وقفتُ عليها ماقاله ذلك الحكيم  " إن مِن أكبر عيوبك أن تعتقد أنك على صوابٍ دائماً ".

بكل صراحة نحن نرفض كثيراً من النقد والتصحيح الذي يواجهنا ، ونشعر بأننا على صوابٍ دائماً في كل شيء ، وفي كل يوم ، وفي كل قرار ، وفي كل تصرف .

نحن معصومون من الزلل ، هكذا يشعرُ بعضنا – حتى لو أزعجنا وقال : من عنده نصيحة فليخبرنا - .

في ذلك البيت يرى الأب أن كل أقواله وأفعاله على صواب وأن كل نقد يأتيه من زوجته أو ولده فإنهم على خطأ .

تلك الزوجة لا تخطئ أبداً وجميع تصرفاتها صواب 100% وحينما يعاتبها الزوج على أي تقصير ، فهو على خطأ وهو ظالم ولايُقِّدر السنين التي عاشها معها .

ولعل رفضها لنصائح ِزوجها هو السبب في تماديها في عيوبها وبالتالي هي الآن " مطلقة " ولو أنها قبلت النصح وتلقت النقد بشكل إيجابي لبقيت " زوجة " .

ذلك المدير يجلسُ على كرسي العصمة وكل خطاباتِه وقراراتِه واجتماعاتِه صواب ، وكل من يبدي رأياً آخر فهو جاهل بفنون الإدارة ولا يعرفُ المصالح العامة لتلك الجهة أو لتلك الشركة أو المؤسسة .

ذلك الشيخ يعيش في ثياب الصواب ولايخطئ أبداً لا في درس ولافي فتوى ولا في برنامج  .

وكل رأي يأتيه من طالبٍ أو رجلٍ عامي فإنه جاهل ولايعرف أصول العلم ولايُقِّدر المصالح الدعوية والعلمية للمجتمع ، وربما يصفه بأنه ليبرالي .

لماذا نخافُ من النقد ؟

لماذا نشعر أن كل َنظرةِ ناصح هي نظرة حسد ؟

إن الآخرين لهم عيون يبصرون من خلالها أشياء ربما لانراها نحن .

إن وجهات النظر واسعة ولها زوايا متباينة ، فافسح المجال لغيرك أن ينظر لها من زاويته الخاصة .

يجب أن نشجع الآخرين على إبداء الرأي بكل أدبٍ وعلم ، ولو اختلف معنا في طريقة التفكير ، فنحن لانملك السلطةَ على تفكيره .

ومضة :

من جميل القصص ، ما يُحكى أن رجلاً قال للخليفةِ عمر رضي الله عنه " اتق الله " فكأن الناس غضبوا لهذا الرجل الناصح .

فالتفت إليهم عمر – الذي تربّى في مدرسة الرسول عليه الصلاة والسلام – وقال : لاخير فيكم إن لم تقولوها ولاخير فينا إن لم نقبلها .

متى نكونُ مع أهلنا ومع زملاء العمل ومع جماعة المسجد ونحن نملك قلباً واسعاً لسماع الرأي الآخر ؟

يا أخي ، ليس بالضرورة أن يكونَ رأيك على صواب ، فمن أنت حتى تكون على صواب في كل شيء ؟

نعم ربما تكونُ قريباً من الصواب ولديك خِبرات وتجارِب تؤهلك لأن تكون قليلَ الخطأ ولكنها لن تجعلك معصوماً .

إن من سمات الكافرين التي حكاها الله عن قومِ صالح ( ولكن لاتحبون الناصحين ) .

إن من أصول الأحاديث النبوية وهي من أحاديث الأربعين النووية التي تلقاها الناس بالقبول ( الدين النصيحة ) رواه مسلم .

إن مما بايع عليه جرير رضي الله عنه رسولَنا صلى الله عليه وسلم ( والنصح لكل مسلم ) رواه البخاري .

إننا بشر ، والخطأ في فطرتنا ، خطأ مع الله ومع الأقارب ومع الزملاء .

خطأ في العبادة وفي الدعوة وفي العلم وفي كل شؤون الحياة .

لقد علمتني الحياة أن أنصتَ للناقدِ أكثرَ من المادِح ، لأن النقدَ وسيلةٌ لتصحيحِ المسار ، وهذا الذي أريد .

ومن المعالم في تزكية النفوس " التفاعل الأخوي ".

عباد الله .

في عالم الصداقة تسكن أخلاقاً عالية تدل على سمو نفس صاحبها وعلو قدره ، ولعل من هذه الأخلاق " التفاعل " .

إن في الحياةِ أفراحٌ وأحزان وفيها ابتسامات ودموع ، والأخ الصادق هو من يتواجد في المواقف ليثبت للتاريخ أنه الأول دائماً.

ولعلك أخي تتذكر مناسباتٍ عدة ، حوت ضحكات أو دمعات، يا ترى من الذي وقف معك مشاركاً لك فيها ولو برسالة جوال؟.

حدثني صاحبي وقال : رزقني الله بمولودة فأخبرت أخي الشقيق فأرسل إلي عبر الواتس : وردة . فقط .

إن بعضنا يجيد " الفتور العاطفي " ويغفل أو ينسى عن أثر التفاعل الأخوي على النفس .

والناس في هذا مراتب:

- فمنهم المبادر والمسارع للوقوف بجانبك والمشاركةِ الجادة لدعمك وتثبيتك أو تشجيعك.

- منهم الضعيف عن هذا ولكنه إذا ذُكر تذكر، وإن راسلته تفاعل مؤقتاً.

- ومنهم الغافل المتغافل، فهو يعرفك ويعلم بحالك، ولكنه يتقن الاعتذار ولو بالأكاذيب، ليتخلص من معاتبتك أو معاتبة الزمان، ومثل هذا كثير في زمننا المادي الذي غابت فيه المبادئ والقيم، وعلت فيه موازين الأرض ومقاييس الدنيا.

ولا غرابة فالصحبة الصادقة ليست في " عالم الرخاء " أو الطفولة وإنما هي الأخوة القلبية التي تنبع من الأساس الكبير " الحب في الله ".

اللهم ارزقنا تزكية النفس لنكون على ماتحب وترضى .

 

---

الحمد لله ،

عباد الله ،،

وإن من المعالم في تزكية النفس " أن نضبط نفوسَنا بين قصةِ الأمس وحادثِ اليوم ".

نعم عباد الله .

كلنا عشنا أمس وكانت فيه مواقف جميلة وربما حزينة .

عشنا أمس وربما كنا في سعادة أو في ألم .

أمس هو يوم وأسابيع وشهور وسنوات .

واليوم هو وقتٌ جديد لتعيش فيه ، وسيرحلُ منك بعد ساعات ليكون أمساً .

يا فضلاء..

لقد علمتني الحياة أننا نعيش في دوامةِ الأمسِ وأحزان الأمسِ وقصص الأمس .

إن الغالبَ على نفوسنا أنها تجلبُ لنا ذكرياتِ الأمس وتجعلها تسيطر على واقع اليوم حتى إننا ننسى أننا في يوم جديد خالٍ من هموم الأمس .

إن من أعظمِ أبوابِ النجاحِ في الحياةِ أن نعرفَ كيف نتعامل مع الأمس .

فمن عاش في ماضيه هموماً أو مصائب أو فشلاً في تجارة أو وظيفة أو دراسة أو غير ذلك ، فأوصيه بأمور :

١- أن يتعلم فن النسيان للماضي وأن يتدرب على إلغاء تلك الذكريات من حياته .

٢- عليه أن يستفيدَ من تلك الأخطاء ويبتعد عن أسبابها حتى لاتتكر تلك الأخطاء في الأيام القادمة ، وبهذا التفكير الإيجابي يكونُ الماضي دروس للمستقبل .

٣- عليك أن تبتعد عن الفراغ الذي يذكرك بالماضي ؛ وذلك بأن تملأ وقتك بالعمل المثمر النافع لك في دينك او دنياك .

وإنني أتعجب من بعضِ الزملاء الذي يجلسُ كل يوم لساعةٍ وربما ساعات يتذكر فيها فشلاً مع زوجة ، أو خسارةٍ لتجارة ، أو مساهةٍ في شركة خسر فيها عشرات الألوف .

ياهذا ، إن الأمسَ ذهب ومضى ، وتذكرُهُ يجعلك تعيش الحزن والضيق في هذا اليوم ويؤخرك عن مسيرة النجاح ، ويؤثر على نفسيتك وهمتك .

٤- يامن له ماضي مع الألم ، لاتحزن ، وكن ذا أمل وأحسن الظن بالله ، فقد قال الله في الحديث القدسي " أنا عندَ حُسنَ ظنِ عبدي بي فليظنّ بي ماشاء ".

وتدبر القرآن الذي يفتح لك بابَ الأمل " سيجعلُ الله بعد عسر يسراً " ." لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ".

ختاماً: مضى الأمس ، وأنت في يوم جديد ، عش يومك هذا بالأمل ، وأحسن فيه العمل ، وابتسم لحياتك ، وافرح بما لديك الآن ، ولا تقلق على مستقبلك ، فإن الذي تولى أرزاق المليارات من البشر هو ( الله ) ولن يضيعك أنت يامن توحدَ الله وتصلي بين يديه كل يومٍ خمسَ مرات .

 

اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى . اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا .

اللهم علمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا . اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ماعلمنا منه ومالم نعلم ، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ماعلمنا منه ومالم نعلم . اللهم وفق ولي أمرنا لهداك واجعله عمله في رضاك .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . 

 

 

عدد الزوار 2203
 
روابط ذات صلة