في العمل الإسلامي الإشادة...
  طالب العلم والإخلاص
  30 تغريدة متنوعة
  جلسة استغفار
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة التميز و النجاح ليس كل شيء مهم
 ليس كل شيء مهم
2 جمادى الأولى 1440هـ

 

من أعظم دلائل الذكاء في التعامل مع الحياة ، أن نتقن التفريق بين المهم وغير المهم ، والعاجل وغير العاجل .

لماذا ؟

لأن بعض الناس يتعامل مع كل شيء بأنه مهم وعاجل بدون تأني ودراسة واستشارة ، وقد يكون مصيباً وقد يكون مخطئاً .

ولكن الذي أراه ومن خلال عدة استشارات أن الأخطاء أكثر في حياة الناس .

وتأمل هذه المواقف :

١- ذلك الرجل يفكر في شراء جوال جديد بمبلغ يقارب أربعة آلاف ، ولكنه لا يفكر جيداً في سداد تلك الديون ، وربما ماطل فيها كثيراً .

ولعله مقصر في بعض طلبات أسرته الضرورية ، فيا ترى هل قدّم المهم العاجل أم قدّم التفاخر بجوال جديد ؟

٢- تلك المرأة تلح على زوجها أن يسافر بها لتلك الدولة التي ربما فاقت تكلفتها نحو عشرين ألف .

فهل هذا السفر مهم ، أو غير مهم ، ولو قلنا إنه مهم فهل هو عاجل أو غير عاجل ؟

وقد يستجيب الزوج لها نتيجة للضغوط منها ومن الأولاد ، ويستدين لذلك السفر ، ولكنه سيعود بالديون التي ربما أتعبته نفسياً ولعله ينقلبُ على زوجته بعد ذلك بالعتاب ، لأنها سبب تلك الديون .

٣- شراء بعض أثاث البيت ، قد يكون ذلك غير مهم لوجود أثاث سابق يؤدي الغرض .

وقد يكون مهم لأن الأثاث القديم سيء .

٤- في الجانب العلمي :

قد يعتني بعض طلاب العلم بفضول العلم من تفصيلات وبحوث ليست مهمة في أصل العلم ، بينما يفوت على نفسه التركيز على التأصيل العلمي .

وكم رأينا من طلابٍ للعلم غابت عندهم الأولويات فكانت مسيرتهم فوضوية ، حتى تركوا العلم بعد ذلك ، ولو أن ذلك الشاب ركّز على المهمات في العلوم لأصبح من المنتفعين بالعلم المؤثرين في المجتمع .

إذن يا طالب العلم لا تتحمس لشراء كتاب أو قراءته ولا لحضور درس ولا لكتابة بحث حتى تعرض برنامجك على قاعدة " المهم وغير المهم ، والعاجل وغير العاجل " .

لأن بعض العلوم مُقدّم على بعض ، وبعضها لاتناسبك في هذه المرحلة ولكنها مناسبة لك بعد ذلك ، والتفريق بين ذلك يحتاج إلى ذكاء عندك ياطالب العلم وإلى استشارة لشيخك القريب منك .

5- في البرامج الدعوية ، لابد من التفريق بين المهم وغير المهم والعاجل وغير العاجل .

وهنا أمثلة :

1- قبل البدء بإلقاء الكلمات ، فمن المهم التدريب على الإلقاء من خلال دروة تدريبية أو استشارة لمتحدث ناجح ممن تعرف ، لأن فنّ الإلقاء أهمّ من مجرد الإلقاء ، وكم رأينا من متحدث لا يجيد فنون الحديث حتى إنك تتمنى أن يسكت من كثرة الأخطاء التي ألقاها عليك في تلك الكلمة أو تلك الخطبة .

والعجيب عند بعض هؤلاء ، أنك لو قلت له : ما رأيك أن تنمّي مهارات الإلقاء عندك ؟

لرماك بعين حاقدة ، ولو نطق لقال : هل تعني أني لا أعرف الإلقاء ؟

يا أخي إن التدرب على الإلقاء ليس عيباً ، ولاينقص قدرك ، بالعكس ، سيزيدك ثقة بنفسك ، وتأثيراً لمن يستمع لك .

2- اختيار عناوين خطب الجمعة يحتاج إلى ذكاء ، فهناك المهم الذي يحتاجه كل الناس من عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات وقضايا أسرية ، وهناك موضوعات غير مهمة وغير عاجلة ، لعدم الحاجة لها غالباً أو لعدم مناسبتها لأن تكون خطبة جمعة .

والتوفيق لذلك الاختيار من نعم الله على ذلك الخطيب .

3- المسلمون في بلاد الغرب ، يحتاجون لمزيد من الفقه في مراعاة هذه القاعدة لأن الظروف عندهم مختلفة والنوازل متجددة ، ومراعاة المصالح العامة لهم لن يتحقق بعد توفيق الله إلا بالتعمق في التدرب على فقه الأولويات وتقديم ماحقّهُ التقديم وتأخير ماحقّهُ التأخير .

6- في دائرة العمل ، قد يجتهد المدير في إصدار قرارات ولكن عند التحقيق والتدقيق سيكتشف هو أو من حوله بأن بين سطورها ( غير المهم وغير العاجل ) وبالتالي يفوت على الآخرين مصالح كبرى هي من قبيل ( المهم والعاجل ) .

7- في المواعيد اليومية ، قد ننساق وراء مواعيد ليست مهمة ولا عاجلة ، بينما نفرط في المهم والعاجل ، وهنا أمثلة :

1- بعض النساء تتفق مع صديقاتها للالتقاء في ذلك السوق ، بينما قد تكون مفرطة في واجباتها تجاه زوجها وأولادها ، ولو أنها قدمت المهم العاجل ، وجعلت موعد السوق في يوم آخر لكان أفضل .

2- بعض الرجال لديه لقاء مع زملاء الاستراحة بشكل يومي أحياناً ، مما يجعله مفرط في أمور أسرته ، وهذا خطأ بلا ريب ، لأن التوازن مطلوب في مراعاة الحقوق .

3- بعض الناس يعيش يومه في فوضى ، وليس عنده جدولة لأعماله ، وهو بهذه الطريقة يعيش في اضطراب وضياع للأوقات شعر بذلك أو لم يشعر .

أحبتي ..

إن النفس تحتاج لمجاهدة وتربية وحزم لتحقيق قاعدة المهم العاجل وتأخير غير المهم وغير العاجل . 

 

 

عدد الزوار 1462
 
روابط ذات صلة