مسائل في التوحيد
  لا نُريدُ منكم جزاءً ولا شكوراً
  أنت قدوة
  أفلا يتدبرون القرآن
  
   
 
 
الرئيسة نتاج المشرف العام مقالات عامة المواعظعتابٌ لبعض محبي العبادة
 عتابٌ لبعض محبي العبادة
11 شعبان 1429هـ

 

من أجمل النعم الربانية أن تكون من محبي العبادة ، وهي عطيَّةٌ عظمى ، لا يعرف قدرها إِلا من ذاقها ، ولكن تبقى هنا مسألة مهمة ، وهي : تأسيس العبادة على العلم.

إِننا نرى من يحب العبادة ويألفها ، ويجتهد فيها اجتهاداً عظيماً ، ولكن - وبكل صدق - نرى من بعض هؤلاء من يجهل العلم - فتجده يقع في أخطاء في هذه العبادة ، بل قد يقع في بدع وهو لا يعرف أنها بدع ، وقد يحسِّن له الشيطان ذلك ويرى أن عمله حسناً ولعله يزداد من الله بعداً وهو لا يشعر.

ولذلك اتفقت كلمة السلف على وجوب الإتباع للسنن ، وعدم الاغترار بعمل، إِلا بعد عرضه على ميزان الشرع وقانون العلم.

والشرع ميزان الأمور كلها      وشاهدٌ لفرعها وأصلها

والمشكلة تكمن في أن الناس يحبون العابد لِما يظهر عليه من العلامات كالخشوع ، والبكاء ، والزهد ، مع عدم التفريق بين صواب فعله أو خطأه، ولهذا قال السلف: احذروا زلة العابد.

وكم رأينا من أشخاص اغتروا ببعض العباد ، وقلَّدوهم في عبادتهم سواءً في الألفاظ أو في الأعمال ، ولو أنكرت على هؤلاء لقالوا لك: ولكن فلان يفعله ، فيا عجباً لهم ، وهل فلان هو القدوة فيما يفعل وفيما يترك ، أو أن القدوة هو الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي يُقبل قوله وفعله بدون اعتراض ؟ وأما غيره من الخلق مهما كانوا ، فلا بد من عرض ما جاءا به على الشرع.

ومن تأمل حال أهل البدع ، يجد أن منهم طائفة تعلقوا بالعبادة ولكنهم على غير علم ومنهم ( الخوارج ) الذين قال فيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم ( يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم... ) [ البخاري: 6933 ]

ولقد رأيتُ بعض العباد وممن يُشار لهم بالبنان ، ولكن عليهم من الأخطاء ما لا يعرف قدرها إِلا من يعرف السنة وذاق حلاوة العلم.

وبعض أصحاب العبادة يجهلون مراتب الأعمال، والفاضل والمفضول، والنفع المتعدي وأثرها الواضح والجلي في حياة العابد ، وفي تعامله مع العبادات الأخرى.

ويلاحظ على بعضهم العناية بالتوجيه للعبادة فقط ، ولا تسمع منه الحديث في العقائد أو الفقهيات أو النواحي التربوية.

وبعضهم يستدل في حديثه ووعظه بالأحاديث الموضوعة وفي هذا من الخطر ما فيه حيث وقع في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن العُبّاد من يجهل خفايا النفوس وأسرار القلوب ، فلا يفرق بين إظهار العمل وإِخفاءه ، فهو إِما أن يخفي عمله كله ، أو يظهره كله بحجة ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ويجهل ضوابط الإِظهار أو الإِخفاء.

ومنهم من ينشغل بالعبادة عن التحصيل العلمي ، فهو قد يختم القرآن في أسبوع أو أقل ، ولكنه لم يقرأ أبداً في نواقض الإِسلام ولو لدقائق، ولا يعرف أبسط قضايا الطهارة والصلاة.

ومنهم من تراه حريصاً على العبادة ، ولكنه لا يُنكر منكراً ولا يأمر بمعروف ، وقد غلب عليه حب العبادة ، على حب الدعوة والإنكار، ولا شك أن هذا خطأ كبير، جرّهُ عليه ( الغفلة عن العلم ).

ولعل الخواطر لهؤلاء العُبّاد تطول ، ولكن لعل ما جرى به القلم ، يُغني عن كل ما يدور في القلب ، والتوفيق بيد العلي الأعل

ومضة : لا تعني هذه الخواطر عدم محبتي لمحبي العبادة ، بل هم ممن أحبهم في الله ، ولكن هذه خواطر محب .

 

عدد الزوار 5632
 
روابط ذات صلة