النَّقطة والسَّطرُ الجديدُ وإصرار الحُروفِ على ألاَّ تَبرحَ السَّطرَ الأوَّل تُذكِّرني بتَجاربِ المَاضي الفاشِلة التي تُخيِّم بقُتمتِها على قلوبِ البَعضِ ، فيَنغَمِسونَ فيها حَدَّ الغَرقِ!
مِن بينِ خَمائِلِ الوَردِ لَوَّحَ لَها ، فانتَفَضَ فؤادها وهَبَّ مِن سُباتِه .!
اقتَربَ قَليلا ، فازدادَ اضطرابها ، وسَرَت في الجَسدِ رَعشَة لَم تتبيّن كُنهَها!
َتبكي الأرض لموضعِ سَجدةٍ ، وتَذرفُ السماء دموعَها لكلمةِ خيرٍ صَعدَت إليها بِنيَّةٍ خَالِصة ، في حين قد تَشُح مآقي الخَلقَ لحظةَ الفَقدِ بدمعةٍ !
اجتمَعنا تحتَ ظِلال الحَرفِ في مُنتدى التَّوجيه الفنِّي لدورِ القرآنِ الكريم .. وذات مساءٍ كانَ اللقاءُ على أرضِ ، فكانَت هذه الكلمات الواقعِ ، اليوم ـ تحديدًا ـ شعرتُ أنَّ أجملَ فصولي وأحبَّهم إلى قلبي قد حلّ .
أسْرعَ الجَميعُ ـ كِبارًا وصِغارًا ـ نَحوَ ذلكَ الصُّندوقِ ، وأخذَ كلٌّ منهم مَكانَه ، فقد آنَ أوان تناول الجُرْعَةِ الجَديدةِ من ذلكَ السُّم الغريبِ ، سُم لا يُشرَب ولا يُؤكَل ولا يُحقن في الوَريدِ...
هلّ هلال رمضان ، وجاءنا يَزفُّ البَشائرَ ، فهل ما زلتِ على العَهد أم شغلتكِ عن مُصلانا الشواغل ؟ أتانا يَحمل بين لياليه صحائفَ بيضاءَ ناصِعَة...
كنتُ صَغيرًا عندَما كانت ترسُلني أمِّي بطعامٍ إلى جارتنا العَجوز ، وإلى ذلكَ العامِل ـ الشَّيخ المُسنّ ـ الذي يَقوم على تنظيفِ مسجدِ حيّنا ، كان واجبًا يوميًا أقوم به بعدَ عودتي من المَدرسةِ .
أغلقَ الهاتِف وقال بغيظٍ مُوجِّهًا سؤاله إلى محدِّثه الذي رحَل: هَلْ أشْحَذُ مِنك؟! ثم نظرَ إليَّ مُستنكِرًا: ماذا أصابَ بني البَشر؟ فارْتسَمَتْ أمامي علامة تعجُّب كبيرة كادت أن تحجب الفَضَاء، فآثرتُ الصَّمت خَشيةَ أن أتفوَّه بكلمة تزيد مِن اندلاع حَنَـقه المُفاجئ!